RSS
2026-01-31 14:23:13

ابحث في الموقع

“بأربعة عوامل رئيسة”.. خبير: "شبكة عوامل معقدة” وراء ارتفاع سعر الدولار في العراق

“بأربعة عوامل رئيسة”.. خبير: "شبكة عوامل معقدة” وراء ارتفاع سعر الدولار في العراق
كشف الخبير الاقتصادي منار العبيدي، السبت، عن أربعة عوامل رئيسة تعمل على رفع سعر صرف الدولار أمام الدينار في الأسواق العراقية، وتعظيم الفجوة مع السعر الرسمي، مقدّماً ثلاثة حلول يعتبرها "سبيل حقيقي" لحلّ المشكلة.

وعلّق الخبير الاقتصادي في مدوّنة عبر حسابه على مواقع التواصل الاجتماعي، على تذبذب سعر الدينار العراقي أمام الدولار في الأسواق، لافتاً إلى أن الدولار بات مؤشراً يعكس الواقع الاقتصادي للعراق لدى العراقيين.

وقال العبيدي: "في العراق، لم يعد سعر الصرف مجرد رقم مالي أو مؤشر نقدي عابر، بل تحول إلى مرآة يومية يعكس من خلالها المواطن وضع الاقتصاد وحالة السوق. وبينما تمتلك الدول مؤشرات متعددة لقياس الأداء الاقتصادي، ما زال العراقي يختصر كل تلك المؤشرات بسؤال واحد يتكرر يومياً: كم سعر الدولار اليوم؟".

وأوضح أن "من في تضخيم أهمية الدولار بحد ذاته، بل في غياب الثقة الشعبية بالمؤشرات الاقتصادية الأخرى، وعلى رأسها بيانات الناتج المحلي الإجمالي، نسب التضخم، ومعدلات البطالة. ورغم صدور هذه البيانات بشكل دوري من الجهات الرسمية، إلا أن ضعف الشفافية وعدم وضوح آليات الاحتساب أفقدها وزنها لدى الرأي العام، ليبقى سعر الصرف هو المؤشر الوحيد الذي يصدقه الناس ويتفاعلون معه".

وأضاف الخبير الاقتصادي أن "ما يهم المواطن البسيط أكثر من سعر الدولار في السوق، هو سعر رغيف الخبز واللحم والخضروات، وهو من المفروض يتم حسابه من خلال قياس نسب التضخم وليس من خلال سعر الصرف. قد يرى البعض أن أي ارتفاع بأسعار الدولار أمام الدينار يعني ارتفاع جميع الأسعار وانخفاضه هو انخفاض لكل الأسعار، إلا أن البيانات على امتداد السنوات السابقة تشير إلى أن تغيير سعر الصرف هو عامل من العوامل لارتفاع الأسعار وتحديداً للأسعار الأساسية".

من يحرك سعر الصرف في السوق الموازي؟

من الناحية الاقتصادية البحتة، "يخضع سعر الصرف في السوق الموازي لقانون العرض والطلب. فكلما ارتفع الطلب على الدولار مع محدودية العرض، ارتفع السعر مقابل الدينار، والعكس صحيح"، بحسب الخبير الاقتصادي، "غير أن هذه القاعدة البسيطة تخفي وراءها شبكة معقدة من العوامل"، والكلام للعبيدي.

يقول العبيدي عن "أولى هذه العوامل، وربما أكثرها تأثيراً، هو الاستيراد. فالعراق يُعد من أكثر الدول اعتماداً على الاستيراد، إذ تتجاوز قيمة مستورداته السنوية 70 مليار دولار. هذا الحجم الهائل من الاستهلاك يخلق طلباً دائماً على العملة الأجنبية. ورغم قدرة البنك المركزي العراقي نظرياً على تغطية هذا الطلب، إلا أن تعقيد الإجراءات، ورفع التعرفة الجمركية على بعض السلع، دفع شريحة واسعة من التجار إلى البحث عن قنوات تمويل بديلة أقل كلفة، خصوصاً مع إمكانية إدخال البضائع نفسها عبر منافذ إقليم كردستان".

و"العامل الثاني يتمثل في التجارة غير الرسمية، والتي لا يمكن تمويلها عبر القنوات المصرفية النظامية. وتشمل هذه التجارة التبادل التجاري مع إيران، الذي تجاوز في عام 2025 حاجز السبعة مليارات دولار، إضافة إلى تجارة الذهب والإلكترونيات وبعض السلع عالية المخاطر التي تتحفظ المصارف على تمويلها. هذه الأنشطة تجد في السوق الموازي ملاذها الطبيعي لتأمين الدولار".

أما "العامل الثالث، فيتعلق بشراء الخدمات الخارجية، مثل الدراسة والعلاج والخدمات المهنية الأخرى. فهذه الأنشطة لا تتوفر لها آليات تمويل رسمية واضحة، باستثناء البطاقات الإلكترونية ذات السقوف المحدودة، ما يدفع الأفراد إلى اللجوء للسوق الموازي لتغطية احتياجاتهم".

ويضاف إلى ذلك "استمرار (دولرة) بعض الأنشطة داخل الاقتصاد المحلي، لا سيما في سوق العقارات والسيارات، حيث ما زال التسعير يتم بالدولار وليس بالدينار. فضلًا عن تحويلات العاملين الأجانب إلى الخارج، وتحويلات العراقيين المقيمين خارج البلاد، والتي تتم في الغالب من داخل العراق إلى خارجه، في ظل غياب قنوات تحويل منظمة وشفافة".

"أزمة عرض قبل أن تكون أزمة سعر"

بحسب قول العبيدي فإنه "في مقابل هذا التوسع الكبير في الطلب على الدولار، تبقى قنوات العرض محدودة للغاية، وتكاد تنحصر بالبنك المركزي العراقي فقط. في حين تعتمد معظم دول العالم على مصادر متعددة لتدفق العملة الأجنبية، مثل الاستثمارات الأجنبية المباشرة، والسياحة، وتحويلات المغتربين"، وإن غياب هذه القنوات في العراق يخلق "فجوة" مستمرة بين العرض والطلب، تُترجم مباشرة إلى ضغوط على سعر الصرف في السوق الموازي.

"الحل ليس بتغيير السعر.. بل بتغيير المعادلة"

يرى الخبير الاقتصادي أنه "من الخطأ اختزال الحل في تغيير سعر الصرف الرسمي لسد الفجوة مع السوق الموازي. فالمشكلة ليست في السعر بقدر ما هي في هيكل الطلب والعرض. الحل الحقيقي يبدأ بتقليل الطلب على الدولار من خلال ترشيد الاستيرادات، ولا سيما الكمالية منها، والتركيز على السلع الأساسية، واعتماد سياسة تعرفة جمركية منسجمة مع الأهداف الاقتصادية، تقلل من استيراد السيارات والذهب والأجهزة الإلكترونية والكهربائية".

وأنه "بالتوازي مع ذلك، لا بد من توسيع قنوات العرض عبر زيادة عدد المصارف القادرة على تمويل التجارة الخارجية، وأتمتة عمليات التحويل، وتقليل التدخل البشري. كما تبرز أهمية إنشاء منصات تمويل مخصصة لصغار التجار، خصوصاً في التعامل مع تركيا والصين، وتشجيع الاستثمارات الأجنبية في مختلف القطاعات، إلى جانب اعتبار السياحة مصدراً أساسياً للعملة الأجنبية وليس نشاطاً ثانوياً".

بحسب قول العبيدي فإن "استقرار سعر الصرف لا يتحقق بقرار إداري أو بتغيير رقمي في السعر الرسمي، بل بإعادة التوازن بين العرض والطلب. عندما تُزاد قنوات العرض، ويُخفض الطلب غير المنتج على الدولار، ستتقلص الفجوة تلقائياً، ويستعيد الدينار استقراره دون تحميل المواطن كلفة إضافية أو زعزعة الثقة بالسياسة النقدية".

كرار الاسدي

كرار الاسدي

كاتب في وكالة نون الخبرية

التعليقات

لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!