RSS
2026-02-25 16:07:25

ابحث في الموقع

أَسْحارٌ رَمَضانِيَّةٌ.. السَّنةُ الثَّالِثَةُ عشَرَة (7)

أَسْحارٌ رَمَضانِيَّةٌ.. السَّنةُ الثَّالِثَةُ عشَرَة (7)
بقلم: نزار حيدر

{وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ فَصَدَّهُمْ عَنِ السَّبِيلِ فَهُمْ لَا يَهْتَدُونَ}.

  ينبغي هُنا أَن أُشيرَ إِلى الحقائقِ التَّاليةِ:

  *العاقلُ يبحثُ عن النَّصيحةِ بحثاً ويهتمُّ بالتَّحذيراتِ الجديَّةِ والمُجديَةِ فيتَّبِعها إِتِّباعَ الفَصيل لأَثرِ أُمِّهِ، أَمَّا الجاهلُ الغافِلُ فهوَ الذي يهربُ من النَّصيحةِ ولا يُعيرُ للتَّحذيرِ أَيَّ اهتمامٍ.

  العاقلُ يتطلَّع دائماً للنَّاصحِ الأَمين ففي الحديثِ الشَّريفِ عن رسولِ الله (ص) {الْمُسْتَشَارُ مُؤْتَمَنٌ} ولذلكَ قالَ العُلماءُ [مَن تطلَّبَ منهُ المَشورةَ والرَّأي أَمينٌ فيما يُسأَلُ عنهُ من الأُمورِ، فلا ينبغي لهُ أَن يخونَ المُستشير بإِظهارِ المفسدَةِ لهُ وكُتمانَ المَصلحةِ عنهُ] فهوَ لا ينتظرُ النَّصيحةَ التي تُدغدِغُ عواطِفهُ أَو التي تكيلُ المدحَ والثَّناءَ على ما لم يفعلهُ حتَّى أَو التي تربَت على كتِفِهِ فتلكَ نصيحةَ سوءٍ.

  على العكسِ منهُ الجاهلَ الذي يتهرَّب من النَّصيحةَ ولا يحبُّ أَن يحذِّرهُ أَحدٌ فهوَ مثلاً يغضبُ ويُزمجِرُ إِذا سمِعَ نصيحةً تتعارضُ معَ أَهوائهِ لأَنَّهُ يعشقَ المديحَ والثَّناءَ فقط حتَّى إِذا كانَ مغشوشاً كأَن يكونَ مدحاً لِما لم يفعلهُ كما يصِفُ ذلكَ القُرآن الكريم بقَولهِ {لَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَفْرَحُونَ بِمَا أَتَوا وَّيُحِبُّونَ أَن يُحْمَدُوا بِمَا لَمْ يَفْعَلُوا فَلَا تَحْسَبَنَّهُم بِمَفَازَةٍ مِّنَ الْعَذَابِ ۖ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ}.

  يلزم أَن نضعَ في البالِ دائماً أَن تكُونَ النَّصيحةَ حقيقيَّةٌ وغَير مغشوشةٌ بغضِّ النَّظرِ عمَّا يُحِبُّ ويكرهُ الآخر ففي الحديثِ عن رسولِ الله (ص) {مَن غشَّ ليسَ مِنَّا} فالنَّصيحةُ تكشِفُ عن معدِنِ صاحِبها!.

  قد يقفِزُ هُنا سُؤَالاً؛ هل يلزم الإِصرار على تقديمِ النُّصحِ والتحذيرِ حتَّى إِذا لم يُعِرها المعنيُّ بها أَهميَّةً؟!.

  الجوابُ نعم خاصَّة في الشَّأنِ العامِّ كما وردَ ذلكَ في الحِوارِ القُرآني التَّالي {وَإِذْ قَالَتْ أُمَّةٌ مِّنْهُمْ لِمَ تَعِظُونَ قَوْمًا ۙ اللَّهُ مُهْلِكُهُمْ أَوْ مُعَذِّبُهُمْ عَذَابًا شَدِيدًا ۖ قَالُوا مَعْذِرَةً إِلَىٰ رَبِّكُمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ} ولعلَّ ذلكَ من بابِ {قُلْ كُلٌّ يَعْمَلُ عَلَىٰ شَاكِلَتِهِ فَرَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِمَنْ هُوَ أَهْدَىٰ سَبِيلًا}.

  وكذلكَ ما وردَ في أَمرِ الله تعالى لنبيِّهِ موسى (ع) {اذْهَبْ أَنتَ وَأَخُوكَ بِآيَاتِي وَلَا تَنِيَا فِي ذِكْرِي}.

  والنُّصحُ والتَّحذيرُ رِسالةٌ كما هوَ معلُومٌ.

  المُهم أَنَّكَ تُمارِسُ حقَّكَ في النُّصحِ وواجبكَ في التَّحذيرِ وليس عليكَ ما إِذا اهتمَّ بهِ المعنيُّ أَم لا!.

  ولا نُجانِبُ الحقيقةَ إِذا قُلنا بأَنَّ تحمُّل مسؤُوليَّة النُّصح والتَّحذير في المجتمعِ خاصَّةً فيما يتعلَّقُ بالشَّأنِ العامِّ بمثابةِ المِصداقِ الفعلي والواقعي لقَولِ الله تعالى {وَلْتَكُن مِّنكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ ۚ وَأُولَٰئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ}.

  يقُولُ أَميرُ المُؤمنينَ (ع) {ولَكِنْ مِنْ وَاجِبِ حُقُوقِ اللَّه عَلَى عِبَادِه النَّصِيحَةُ بِمَبْلَغِ جُهْدِهِمْ والتَّعَاوُنُ عَلَى إِقَامَةِ الْحَقِّ بَيْنَهُمْ}.

  فالنُّصحُ والتَّعاوُنِ تَوأَمان.

  *ثُمَّ؛ إِنَّ للأَخذِ بكُلِّ نصيحةٍ أَو تحذيرٍ وقتٌ مُعيَّنٌ لا ينبغي تجاوزهُ فيكونُ ذلكَ بعدَ فواتِ الأَوانِ ففي هذهِ الحالةِ كأَنَّك لم تتلقَّ النَّصيحةَ أَو تسمعَ التَّحذيرَ من الأَساسِ، إِذ ليسَ هُناكَ نصيحةً أَو تحذيراً بنِهاياتٍ سائِبةٍ أَبداً، ولذلكَ ينبغي دائماً الإِسراعَ في دِراسةِ النَّصيحةِ وتقليبِ أَوجُهِ الحذرِ لإِتِّخاذِ المَوقفِ الصَّحيحِ منها قبلَ فَواتِ الأَوان.

  فنصيحةُ نبيَّ الله موسى (ع) وتحذيرهُ كانَ نافِعاً إِذا أَخذَ بهِ فرعَونُ قبلَ فواتِ الأَوانِ، وأَوانهُ الطُّوفان كما نعرِف، أَمَّا عندما تأَخَّرَ في الإِستجابةِ للنَّصيحةِ والتَّحذيرِ في الوقتِ المُحدَّدِ وبادرَ للأَخذِ بها وسطَ الطُّوفان فإِنَّ الوقتَ كانَ قد مضى عليهِ ولم يكُن أَمامهُ إِلَّا أَن يلقى مصِيرهُ الأَسود والمحتُوم.

  يقولُ تعالى {وَجَاوَزْنَا بِبَنِي إِسْرَائِيلَ الْبَحْرَ فَأَتْبَعَهُمْ فِرْعَوْنُ وَجُنُودُهُ بَغْيًا وَعَدْوًا ۖ حَتَّىٰ إِذَا أَدْرَكَهُ الْغَرَقُ قَالَ آمَنتُ أَنَّهُ لَا إِلَٰهَ إِلَّا الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُو إِسْرَائِيلَ وَأَنَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ* آلْآنَ وَقَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ وَكُنتَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ* فَالْيَوْمَ نُنَجِّيكَ بِبَدَنِكَ لِتَكُونَ لِمَنْ خَلْفَكَ آيَةً ۚ وَإِنَّ كَثِيرًا مِّنَ النَّاسِ عَنْ آيَاتِنَا لَغَافِلُونَ}.

  وكذلكَ تحذير نبيَّ الله نوح (ع) لإِبنهِ وكُلُّ تحذيرٍ آخر.

  ونحنُ اليَوم نعيشُ تحدِّياتٍ عظيمةٍ يلزَمنا أَن ننتبِهَ للنَّصائحِ والتَّحذيراتِ والأَخذِ بها في الوقتِ المُناسبِ وقبلَ [الطُّوفانِ] فالتَّأخيرُ عبثاً أَو سفهاً يعني [الغرَق] {كَمْ أَهْلَكْنَا مِن قَبْلِهِم مِّن قَرْنٍ فَنَادَوا وَّلَاتَ حِينَ مَنَاصٍ}.

المقالات لا تعبر عن وجهة نظر الوكالة، وإنما تعبر عن آراء كتابها
كلمات مفتاحية
التعليقات

لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!