في البداية ولكي يتضح الامر جيدا نحتاج لمقارنه مع احداث حدثت سابقا واقرب مثال هو حرب الروسية الأوكرانية حيث ان في بداية الحرب ارتفع سعر خام برنت للبرميل من 72 دولار الى 120 دولار ثم انخفض بعد استقرار السوق واطمئنانه الى ان الحرب لا تتوسع كثيرا ولكن من المهم جدا معرفة كم من النفط كان يتم تصديره من النفط الخام وهو 9 مليون برميل نفط يوميا.
ان الدول المطلة على الخليج تنتج وتصدر خمس (20%) من النفط العالمي حيث ان السعودية تصدر بحدود 7 مليون برميل يوميا والعراق 3.4 مليون برميل والكويت تصدر بحدود 2.5 مليون برميل والامارات تصدر بحدود 2.8 مليون برميل وان مجموع ما يتم تصديره تقريبا هو بحدود 15 مليون برميل يوميا، وهذا كله توقف بعد غلق مضيق هرمز الا السعودية فلديها منفذ اخر على البحر الأحمر وهو مينا ينبع ولكن طاقته التصديرية اقل من اقرانه على الخليج وبالتالي ان السعودية تصدر بنصف طاقتها.
لو ان انقطاع النفط استمر باستمرار الحرب وغلق مضيق هرمز فهذا يعني ان السوق العالمي سيقل العرض من النفط الخام بحدود 10 مليون برميل نفط بعد طرح النفط السعودي المصدر عن طريق البحر الأحمر وطرحنا أيضا الزيادة في حجم النفط المصدر من روسيا بعد رفع او تخفيف العقوبات عليها من قبل أمريكا والاتحاد الأوروبي وهذا يعني ارتفاع في سعر النفط.
فاذا قارنا النقص الحاصل في امدادات النفط الخام الى السوق العالمي الحالي مع الذي حدث في بداية الحرب الروسية الأوكرانية فانه مقارب تقريبا وان الحرب رفعت سعر النفط وكما اوضحنا سابقا الى 120 دولار لخام برنت فالنتيجة ان سعر النفط الخام سيرتفع بأكثر من 120 دولار وهذا كحد ادنى وربما سيصل الى 150 دولار.
من أعلاه بينّا ان انقطاع النفط بسبب غلق المضيق قد تم تعويض جزء منه من السماح للنفط الروسي ببيعه وهو بحدود 3 مليون برميل وكذلك تصدير المملكة العربية السعودية النفط عن طريق ميناء ينبع على البحر الأحمر ولكن هناك تعويض ثالث لم اذكره وهو ان الولايات المتحدة الامريكية قررت ان تزود السوق من الاحتياطي الاستراتيجي من النفط الخام، حيث ان حجم الخزين الاستراتيجي من النفط في امريكا هو ۷۰۰ مليون تم سحب ۳۰۰ مليون ايام جائحة كورونا، وتم سحب 172 مليون برميل بعد غلق مضيق باب المندب أيام الحرب الإسرائيلية ضد غزة، وبالتالي ان المتبقي من الخزين هو بحدود 243 مليون برميل وعادة ان أمريكا تترك 150 مليون برميل لا تستهلكه فيكون المتبقي منه 93 مليون برميل، مع العرض ان أنتاج أمريكا من النفط يومياً 13.6 مليون برميل وانها تستهلك نفط باليوم 20.6 مليون برميل أي بعجز مقداره 7 مليون برميل وهذا يعني ان النفط لا يستمر سوى عدة أيام (13 يوم فقط).
النتيجة ان العالم امام ازمة حقيقية بالمحروقات (أي النفط الخام الغاز القطري) وبالتالي قد يرتفع النفط بعد نفاذ الخزين الاستراتيجي الأمريكي ويصل لحدود 200 دولار في حال ان السوق وصل الى قناعة بان الحرب ستستمر لعدة اشهر.
التعليقات
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!