RSS
2026-03-22 22:28:42

ابحث في الموقع

إعادة نهائي المغرب والسنغال… أو كلاهما خاسر!

إعادة نهائي المغرب والسنغال… أو كلاهما خاسر!
لطالما اتهمت الكرة الافريقية على مر السنوات بانها عشوائية وغير منظمة، بل مليئة بشبهات الفساد والمحسوبيات، وانها أبعد ما يكون عن الاحترافية، وللذين يؤمنون بهذه الادعاءات فان ما حصل في الأيام الماضية قد يؤكد فرضياتهم.

الاتحاد الافريقي للعبة (كاف) متهم اليوم بأنه مهيمن عليه من الاتحاد المغربي للعبة، وأن للأخير نفوذا كبيرا عليه، ولهذا السبب كان سهلاً على الأول اتخاذ قرار تجريد السنغال من لقب كأس الأمم الافريقية الذي أحرزته قبل شهرين، واحتفلت به وصعد لاعبوها على قمة حافلة مفتوحة واستعرضوا الكأس الثانية في تاريخهم وسط حشد ضخم في العاصمة دكار. واعتمد الاتحاد الإفريقي في تجريده المنتخب السنغالي من اللقب لصالح المغرب المضيف على المادتين 82 و84 من اللوائح. وجاء في المادة 82 انه إذا انسحب فريق ما من المسابقة لأي سبب كان، أو لم يحضر لخوض مباراة، أو رفض اللعب، أو غادر الملعب قبل النهاية القانونية للمباراة من دون الحصول على إذن من الحكم، يُعتبر خاسرا ويُقصى نهائيا من المسابقة الحالية. وقالت المادة 84 أن الفريق الذي يخالف أحكام المادتين 82 و83 يُستبعد نهائيا من المسابقة. ويُعتبر خاسرا بنتيجة 0-3، ما لم يكن الخصم قد سجّل نتيجة أفضل في اللحظة التي توقفت فيها المباراة، وفي هذه الحالة تُعتمَد تلك النتيجة. ويجوز للجنة التنظيمية اتخاذ تدابير إضافية.

أي ان الذين يرون أحقية منح اللقب الى المغرب، فان السنغاليين ارتكبوا أخطاء «قاتلة» بالانسحاب قبل انتهاء وقت المباراة، رغم ان المدافعين عن اللقب السنغالي يجادلون بأن حكم المباراة، صاحب القرار النهائي في الملعب، لم يعلن انسحاب الفريق السنغالي، والدليل عودة اللاعبين واستكمال المباراة، حتى نهايتها، ومع ذلك، قالت لجنة الاستئناف في «الكاف» إن السنغال، بانسحابها من الملعب، خالفت لوائح البطولة وخسرت المباراة.

طبعا الاتحاد السنغالي وصف القرار بأنه «ظالم وغير مسبوق وغير مقبول»، وأكد أنه سيطعن على هذا ‌القرار أمام محكمة التحكيم الرياضية في لوزان. وطبعاً المؤيدون للقرار ذكروا بحادثة مشابهة في السابق عندما تدخلت المحكمة الرياضية، التي تتخذ من سويسرا مقرا لها، عام 2019 عندما ‌انسحب الوداد المغربي من إياب نهائي دوري أبطال أفريقيا احتجاجا أيضا على تقنية حكم الفيديو المساعد (فار). وفي هذه الحالة، رفض الفريق مواصلة اللعب وأعلن الحكم فوز منافسه الترجي التونسي، لكن اللجنة التنفيذية للكاف ‌أمرت بشكل مفاجئ بإعادة المباراة. وهو ما قد يقود الى اقتراح وسطي بين السنغال والمغرب باعادة مباراتهما النهائية، وربما في بلد محايد.

ورغم أن الترجي رفع القضية إلى المحكمة الرياضية وتم إعلانه بطلا للقارة، بينما تعرض الكاف لانتقادات محرجة لمحاولته تجاوز قرار الحكم، وهو أيضا ما يقود في حالة السنغال، أن يتم تجاوز قرار «الكاف» والعودة الى قرار الحكم الرئيسي يوم المباراة. ومن المرجح أن يكون قرار الحكم الكونغولي جان-جاك ندالا بمواصلة المباراة في يناير/كانون الثاني الماضي بدلا من إيقافها وإعلان فوز المغرب بعد انسحاب السنغال، حجة قوية في أي نقاش لإعادة اللقب إلى السنغال. وتنص قوانين اللعبة على أن قرار الحكم نهائي.

اذاً ستكون الاحتمالات الثلاثة قائمة خلال الأسابيع وربما الشهور المقبلة، أي بعد نظر محكمة «كاس» في القضية، والاحتمال الأول انه سيتم اعتماد قرار «الكاف»، أي بخسارة السنغال اللقب، لكن هذا لا يعني احتفالات عارمة في المغرب، التي فقدت بريق الفرحة في لحظتها، فلن تطلق السيارات أبواقها ولن يخرج الآلاف الى شوارع المدن المغربية احتفالا، أي أنه لقب بلا أي نكهة، حتى أنه لن يعيد مدربه الرائع وليد الركراكي الى سدة القيادة، علماً أنه استقال على خلفية فشله في احراز كأس الأمم الافريقية. أما الاحتمال الثاني هو اعتبار قرار «الكاف» باطلا، ويعود اللقب الى السنغال، لكن مع ترك بصمة عار في جبين الاتحاد الافريقي، وفتح باب شبهات بالفساد والمحسوبية. وللتذكير بما حصل في يناير الماضي فان منتخب السنغال فاز على المغرب بهدف في النهائي، لكن لاعبي السنغال غادروا الملعب احتجاجا عندما احتسبت ركلة جزاء في الوقت بدل الضائع لصالح المغرب. وعاد اللاعبون السنغاليون بعد تأخير دام أكثر من 14 دقيقة، وتم التصدي لركلة جزاء «بانينكا» سددها المغربي إبراهيم دياز، قبل أن يسجل بابي غاي هدف الفوز في الوقت الإضافي لصالح السنغال، في دقائق ربما هي الأكثر اثارة وغرابة في تاريخ المسابقة.

لكن الاحتمال الثالث، هو إعادة المباراة النهائية، وقد تكون في بلد محايد، وهو قرار قد يرحب به المغاربة ويرفضه السنغاليون، لكنه قد يمنح الفرصة الى الجميع لتحقيق عدالة ظلت مفقودة حتى اليوم، وعدا عن ذلك فان الاحتمالين الأولين هما عبارة عن خسارة للقب لكلا المنتخبين المغربي والسنغالي.

التعليقات

لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!