RSS
2026-05-05 15:20:05

ابحث في الموقع

الولايات المتحدة للأوروبيين: عليكم بروسيا واتركوا لنا إيران

الولايات المتحدة للأوروبيين: عليكم بروسيا واتركوا لنا إيران
كشف مسؤولون ألمان أن البنتاغون أوصى شركاءه في برلين بالتركيز على الجناح الشرقي لحلف الناتو القريب من روسيا، مقابل تولي الولايات المتحدة إدارة ملف إيران والشرق الأوسط، وسط توتر متصاعد بين واشنطن وحلفائها الأوروبيين.

ووفقاً لما نقلته مجلة "ذا أتلانتك"، نصح مسؤولون أميركيون نظراءهم الأوروبيين بلهجة حاسمة مفادها "اهتموا بشؤونكم الخاصة"، في وقت أبدى فيه مخططو الحرب في واشنطن ثقة كبيرة في مسار العمليات ضد إيران قبل أن تتراجع لاحقاً مع تعثر تحقيق نتائج حاسمة.

وأشارت المجلة إلى أن إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب بدأت الحرب على إيران بالتنسيق مع إسرائيل دون إبلاغ مسبق لحلفائها في الناتو أو التشاور معهم بشأن أهداف العملية، في سياسة وُصفت بأنها قائمة على خلافات داخلية.

ومع تراجع التوقعات، بدأت واشنطن توجيه انتقادات للحلفاء الأوروبيين بسبب ما اعتبرته تقاعساً عن تقديم الدعم، بالتزامن مع تغييرات داخل وزارة الدفاع شملت إعادة تعيين مدير سياسة الناتو في مكتب وزير الدفاع مارك جونز.

وتزامنت هذه التطورات مع تصاعد تداعيات الحرب في الشرق الأوسط، إذ أدى التوتر في مضيق هرمز إلى ارتفاع أسعار الطاقة واستنزاف مخزونات الأسلحة الأميركية، ما انعكس بشكل مباشر على أوروبا التي تعاني أصلاً من تبعات الحرب في أوكرانيا.

كما واجهت دول أوروبية تأخيرات في شحنات الأسلحة الأميركية، إلى جانب ضغوط اقتصادية شملت التضخم وارتفاع أسعار الطاقة وتأثر قطاعات صناعية، فيما لجأت دول مثل سلوفينيا إلى تقنين الوقود وتبعتها دول أخرى.

وفي ظل محدودية القدرة الأوروبية على التأثير في مسار الأزمة، تبحث دول أوروبية ضمن تحالفات عن خيارات لضمان حرية الملاحة في مضيق هرمز، رغم ارتباط هذه الجهود بوقف إطلاق نار مستقر واستمرار التهديدات بين الأطراف المتنازعة.

سياسياً، تصاعد التوتر بين واشنطن وبعض العواصم الأوروبية بعد تصريحات المستشار الألماني فريدريش ميرتس، الذي قال إن القيادة الإيرانية "أذلت" الولايات المتحدة، ما دفع ترامب إلى انتقاده بشدة واعتبار بعض مواقف الناتو مؤشراً على الضعف.

وترافق ذلك مع إعلان واشنطن دراسة خفض وجودها العسكري في ألمانيا، عبر سحب نحو 5 آلاف جندي من أصل قرابة 40 ألفاً خلال العام المقبل، ضمن مسار أوسع لتقليص الوجود العسكري الأميركي في أوروبا منذ نهاية الحرب الباردة، رغم زيادته مجدداً بعد حرب أوكرانيا عام 2022 إلى نحو 80 ألف جندي.

وفي المقابل، كثفت دول أوروبية، وعلى رأسها ألمانيا، إنفاقها الدفاعي، إذ بلغ الإنفاق العسكري الألماني في 2025 نحو 114 مليار دولار، بزيادة 24% عن العام السابق، مع خطط لتحديث القدرات العسكرية وتعزيز أنظمة الدفاع الجوي.

ويرى خبراء أن برلين وشركاءها يسعون إلى تطوير قدراتهم الدفاعية تدريجياً بالتنسيق مع واشنطن، مع استمرار الاعتماد على المظلة النووية الأميركية، في وقت يشدد فيه قادة أوروبيون على ضرورة تعزيز "الركيزة الأوروبية" داخل الناتو وتقليل الاعتماد على الولايات المتحدة.

وتشير المعطيات إلى أن العلاقات بين الولايات المتحدة وحلفائها الأوروبيين تمر بمرحلة توتر وعدم استقرار، في ظل قرارات مفاجئة وتباين في الرؤى بشأن أدوار الحلف، خصوصاً في أزمات الشرق الأوسط.


كرار الاسدي

كرار الاسدي

كاتب في وكالة نون الخبرية

التعليقات

لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!