فيما يرجح مراقبون أن كشف الأموال الضخمة والتفرعات المعقدة في العقود سيفجر مفاجآت جديدة خلال الأيام المقبلة، وسط ترقب لمدى قدرة الحكومة على مواجهة الضغوط السياسية، في أخطر الملفات التي تحدد مصير العراق السياسي والاقتصادي.
الحملة متواصلة
ويقول النائب مصطفى عبد الهادي، إن حملة مكافحة الفساد ستستمر، ولن تخضع لأي ضغوطات من أي جهة سياسية.
ويؤكد، أن “إجراءات مكافحة الفساد لن تتوقف عند ملفات النفط والكهرباء، بل ستمتد إلى ملفات أخرى، وستصل إلى كل الفاسدين وفي جميع الوزارات والمؤسسات، ولكنها بدأت عند وزارة النفط، بسبب ملف عدنان الجميلي الذي اتسع، وكذلك فإن ملف النفط هو الأكثر أموالاً”. وتحدثت مصادر سياسية عن وجود تبيان داخل بعض القوى الحاكمة، وخاصة في الإطار التنسيقي بشأن استمرار حملة الاعتقالات، بينما تؤكد الحكومة أن الإجراءات ستتوسع ولن تستثني أحداً.
وشهدت الأيام الأخيرة تنفيذ عمليات أمنية مشتركة بالتنسيق بين جهاز مكافحة الإرهاب وهيئة النزاهة الاتحادية، وتحت إشراف قضائي، ضمن حملة وصفت بأنها الأكبر لملاحقة المتهمين بقضايا الفساد واسترداد الأموال العامة، فيما طالت الإجراءات مسؤولين وسياسيين ونوابا حاليين وسابقين.
وتزامنت هذه التطورات مع إعلان الحكومة أن التحقيقات التي أعقبت توقيف وكيل وزارة النفط السابق عدنان الجميلي كشفت، استناداً إلى اعترافاته، عن شبهات تطال شخصيات سياسية ونيابية ومسؤولين، وأفضت إلى إصدار أوامر قبض في ملفات تتعلق بعقود وعمولات ورشى مفترضة.
مفاجآت قادمة
بدوره، يقول أستاذ العلوم السياسية في جامعة بغداد عصام الفيلي، إن “المعلومات الحكومية والجهات القضائية هي أن الأموال الموجودة في ملفات الفساد ذات الصلة بوزارة النفط تكاد تفوق الخيال، ومن الناحية العملية فهناك ستراتيجية تعمل عليها الحكومة وأولويات”.
ويضيف: “يجري الحديث عن وجود تحركات، منها موضوع الفساد في الحكومات المحلية، أو القطاعات الأخرى، ولكن كمية الفساد التي تم اكتشافها حتى الآن تظهر أموالاً ضخمة، ولكن لم ينته الأمر بعد”.
وينوه الفيلي إلى أنه “توجد ضغوطات للتوقف عند هذا الحد من حملة ملاحقة الفساد واعتقال الفاسدين، ولكن رئيس الوزراء علي الزيدي لن يخضع لها، ومن الواضح أن هناك مفآجات في الأيام المقبلة، لفتح ملفات الفساد بشكل أكبر”.
وأكد مجلس القضاء الأعلى أكد، في وقت سابق، أن التحقيقات ما تزال مستمرة، وأن ملاحقة المتورطين الآخرين قائمة، مع استمرار ضبط الأموال والعقارات والأصول المرتبطة بقضية وكيل وزير النفط عدنان الجميلي.
تشعبات وتفرعات
من جهته، يقول الكاتب السياسي أحمد الخضر، إن “الحقيقية أن هذه الحملة الحكومية لملاحقة الفاسدين شملت قطاعات عديدة، ولكن لأن ملف الطاقة وزارتي النفط ووزارة الكهرباء هي ذات موازنات مالية ضخمة جداً، ما تسيل لها لعاب السياسيين الفاسدين”.
ويضيف، أن “هناك تشعبات وتفرعات عديدة في عقود وزارة النفط، ما يجعل الفساد في هذه العقود أسهل بكثير من وزارات واضحة المفاصل، وذات موازنات محدودة جداً، ولكن هذا لايعني بأن الحكومة ستهمل الملفات الأخرى، ولكن تريد الانتهاء من ملف النفط أولاً”.
الضغط والدعم
إلى ذلك، يقول الباحث في الشأن السياسي أحمد التميمي، إن وزارة النفط حالياً تمثل المصدر الرئيس لإيرادات الدولة، ولذلك فإن أي قضية فساد فيها تكون ذات أثر مالي وسياسي كبير.
ويضيف، أن “النفط يشكل أكثر من 90 بالمئة من إيرادات الموازنة العراقية، وبالتالي فإن أي شبهات فساد في هذا القطاع تستدعي الاهتمام، كما أن القضية الحالية جاءت نتيجة معلومات وتحقيقات متراكمة، وليس بسبب استهداف الوزارة بحد ذاتها”.
ويؤكد التميمي، أن “النفط ليس الملف الوحيد، فهناك ملفات في قطاعات أخرى وفيها مليارات مسروقة، سواء في الكهرباء والاتصالات والمنافذ الحدودية والمصارف الحكومية والاستثمار، والأوقاف، والداخلية والدفاع، والمؤسسات الأخرى، لكن الوصول إليها يحتاج إلى أدلة وشهود، وبالتالي فإن الملف يتركز على النفط، بسبب قضية الجميلي، التي توسعت”.
وفيما يتعلق بالضغوطات السياسية، يرى أن أي حملة بهذا الحجم ستواجه بطبيعة الحال ضغوطاً من القوى السياسية، وهذا يتوقف على مدى قدرة رئيس الوزراء على الصمود، وأيضاً حجم الدعم الدولي المقدم للحكومة، وخاصة من الولايات المتحدة الأمريكية.
وتشير تقارير إعلامية إلى وجود ملفات معلنة أيضاً ستسعى الحكومة إلى إعادة فتحها خلال الأسابيع المقبلة، ومنها فيما يتعلق بوزارة الكهرباء، ووزارة الاتصالات، والحكومات المحلية، والوزارات الأمنية، تتعلق بعقود بمبالغ كبيرة، ولن يتوقف الأمر عند وزارة النفط فقط.
التعليقات
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!