RSS
2026-08-19 09:43:57

ابحث في الموقع

خبيرة ادارة سودانية: في كربلاء وجدت نفسي بين اهلي وعملت في مؤسسة طبية مواصفاتها عالمية

خبيرة ادارة سودانية: في كربلاء وجدت نفسي بين اهلي وعملت في مؤسسة طبية مواصفاتها عالمية
جلست الخبيرة في شؤون الموارد البشرية بسحنتها السمراء التي يتميز بها الشعب السوداني مع الخلق الرفيع والابتسامة الخجولة تسرد حكايتها منذ تخرجها من الكلية ولحين التحاقها بقافلة العاملين في مؤسسة وارث الدولية لعلاج الاورام وما وجدته هنا وجعلها تستقر في العمل وتستريح لانها اصبحت "بين اهلها وناسها" وما هو دورها في تأدية واجبها في تطبيق الخطوات المطلوبة لنيل المؤسسة الاعتمادية الدولية، وما هي المواقف التي جعلتها تشعر بأن العراقيين اهلها وكيف اندمجت في العمل مع زملائها في المؤسسة وكيف يعاملها اهالي كربلاء عندما تتجول في الاسواق او الشوارع، واي مواقف انسانية قدمها العراقيون وكان لها الاثر الكبير في نفسها.

الشهادات والوظائف

وتقول "انعام عمر حامد بشارة" من جمهورية السودان لوكالة نون الخبرية انا" حاصلة على شهادتي الماجستير في ادارة الاعمال، والبكالوريوس في المختبرات الطبية تخصص الانسجة المريضة، بدأت حياتي العملية في المهنة في جمهورية السودان في منظمة طبية ايطالية، وكان لها مؤسستين عريقتين في السودان احدهما مؤسسة كبيرة متخصصة بجراحة القلب، والاخرى مستشفى متخصصة بأمراض الاطفال، واستمريت بالعمل فيهما حوالي (15) عاما، ثم التحقت بمستشفى عام حديث في السودان تصل سعته السريرية الى (480) سرير، وكان الهدف الاساسي من انضمامي الى تلك المؤسسة وترك المؤسسة الاولى التي كنت اعمل بها، لان المؤسسة الطبية السودانية بدأت بالعمل على تطبيق معايير الاعتمادية الدولية (JCI)"، مشيرة بالقول ان" تخصص ادارة الموارد البشرية في المؤسسات الحكومية او غيرها هو تخصص عام يمكن لاي خريج يهذا التخصص العمل فيه، لكن تخصص الموارد البشرية في القطاع الصحي يحتاج الى تخصص معين كونه يتعامل مع ملاكات طبية عملها الاساسي سلامة وحماية المرضى الموجودين داخل المنشأة، ومنها يتطلب تعيين ملاكات بعناية وصورة خاصة تتحقق عن طريقها سلامة وحماية المرضى داخل المستشفى، وقد اضافت لي عملية تطبيق معايير الاعتمادية خبرات جديدة وهي من اول الاسباب التي دفعتني للمجيء الى العراق والعمل في مؤسسة وارث الدولية لعلاج الاورام، كون برنامج الاعتمادية كان قد بدأ في السودان ولولا الظروف الصعبة التي يمر بها بلدي لكنا قد حصلنا عليها، وبالنسبة لي هي تكملة مشوار العمل والعراق ليس بعيدا عن السودان من حيث طباع الناس وخصالها، ووجدت ان هدف مؤسسة وارث الاول من خلال الاطلاع عليها من الادارات الخاصة هو توطين العلاج في داخل العراق في المؤسسة، واغناء المرضى عن السفر الى الخارج للعلاج وتحمل العناء والنفقات الباهظة، وهي رسالة قوية ومهمة جدا لان الغرض لم يكن السياحة العلاجية واستقطاب مرضى من الخارج، وتطمين المريض العراقي ان ما تبحث عنه من علاج في الخارج موجود داخل بلدك وبنظام ومعايير عالمية حديثة، وهو مصداق لشعار "علاجك بين اهلك" الذي رفعته هيئة الصحة والتعليم الطبي".

 

العمل في العراق

وتسترسل "بشارة السودانية" في نقل حكايتها وتقول اني" كنت أعمل في دولة عربية قبل ان اصل الى العراق، ومن خلال مقارنة بين عملي في تلك الدولة العربية والعراق عرفت اني هناك عملت مكملة للملاك التشغيلي العامل في مؤسسة تلك الدولة، اما في مؤسسة وارث الدولية لعلاج الاورام فتيقنت من حقيقة ان المؤسسة تسعى الى تنمية واستثمار "رأس المال البشري" لكسب خبرات والحصول على اعتمادات عالمية لتأكد للمرضى ان علاجكم داخل بلدكم هو الافضل وبأعلى المستويات العالمية"، مبينة ان "تواصلها مع مؤسسة وارث كان في بداية العام (2024)، عندما قرأت اعلان للمؤسسة عن وظيفة نشر عبر مواقع التواصل الاجتماعي فقدمت عليها، وبعد مدة تواصلت معي ادارة الموارد البشرية، واجريت لي المقابلة الاولى، ثم اجريت لي المقابلة الثانية ومن خلال الاسئلة التي طرحت علي التي تخص الاهداف الاساسية لسلامة المرضى وقلت لهم انها اسئلة تخص الجودة في معايير الاعتمادية الدولية (JCI)، فأخبروني بأن المؤسسة تسعى الى الاعتمادية وفي طور الحصول عليها، ومنها غيرت نظرتي وجعلتني اقرر العمل في العراق، والامر الآخر الذي سألت عنه هو تحول الموارد البشرية Transformation) HR) ومعناه (عملية تغيير شاملة لشؤون الأفراد في الشركات لتصبح أكثر ذكاءً وقيما، ويهدف هذا التحول إلى تطوير العمليات، واستخدام التقنيات الحديثة، ودعم أهداف الشركة الكبرى بدلاً من الاقتصار على الأعمال الروتينية القديمة)، وهنا ترسخت قناعتي بالامكانات التي تعمل بها المؤسسة وخططها التي تهدف الى مزج الخبرات الخارجية مع المحلية، وعلمت منهم ان نسبة العاملين المحليين اكثر من الخارجيين وهي خطوة تؤكد انهم يسعون الى تطوير خبراتهم المحلية وزيادة كفاءاتهم ويستفيدوا منها حتى تتصدى لقيادة التغير الذي سيحصل على مستوى العراق في القطاع الصحي، وهي نقطة البداية لي ومكملة لرسالتي التي جئت من اجلها، والتي لولا الظروف التي تمر بها بلدي السودان لكنا على نفس المستوى مع مؤسسة وارث في العراق".

 

مؤسسة تسعى للعالمية

واوضحت ان" مؤسسة وارث ومنذ بداية انضمامي لها وجدتها تسعى للعالمية، ووجدت ان اي مقترح عملي يطرح من الادارة العليا او الوسطى او الموظفين تتبناه المؤسسة بل قد تستبقك الافكار فيه، وهو ما سهل تطبيق المعايير التي ادت الى الحصول على الاعتمادية الدولية"، مستدركة بالقول ان" المؤسسة لن تتوقف عند اعتماد واحد وحاليا تعمل على اعتمادات جديدة ستحصل عليها وتعلن للناس"، منوهة الى "انها لم تأتي الى العراق سابقا، ولم تتأثر بما يروج في الاعلام عن الصورة السيئة التي تنقل على العراق بل انها مرت بظروف مشابهة في بلدها، وقد اطلعت عن طريق قناة اليوتيوب على احوال العراق ومحافظاته، كما اطلعت على المؤسسات الاخرى التي تعنى بالقطاع الصحي الحكومي والاهلي في العراق ووجدت تنافس جيد جدا، كما اطلعت على الجامعات العراقية وتكونت لي فكرة كاملة عن العراق، كما ركزت على مشاريع هيئة الصحة والتعليم الطبي وكان حينها افتتاح مستشفى الثقلين في البصرة وشاهدت نوع الاجهزة الطبية وعرفت انها من احدث ما صنعته الشركات العالمية المتخصصة وهذا يعني انها تسعى للأحدث والافضل"، مشددة اني" من اول يوم جئت به الى العراق شعرت اني في بلدي وفي المطار حاورتني مواطنة عراقية وعندما علمت اني سودانية رحبت بي بحرارة وحدثتني عن الادب العربي والشعراء السودانيين واشعرتني اني مرحب بي في العراق، اما في مباشرتي بالدوام في مؤسسة وارث فلم اجد الا حفاوة الاستقبال والاهتمام والرعاية من اكبر الى اصغر مسؤول وموظف فيها، ولم اشعر مطلقا اني غريبة او من بلد آخر، وانا اشارك في النقاشات، والحوارات، واتخاذ القرارات، وما اثار اعجابي تعامل اهالي كربلاء المقدسة معي عندما ادخل في الاسواق الكبيرة والشوارع فتتقدم الابتسامة على الحديث معي وخاصة من بعض الاطفال الصغار الذين يسألونني عن بلدي وما ان يعرفوا اني من السوداني حتى يرحبوا بي بحرارة، ودائما اجد هذه الاجواء التي لم تشعرني بالغربة ابدا، واكثر جملة اشعر انها تنطبق علي ووجدتها متداولة في العراق هي "انتي بين اهلك وناسك"، ومن الامور التي ادخلت السرور على قلبي هو الدعوات الكريمة الكثيرة من زملائي الموظفين على الافطار في شهر رمضان في بيوتهم، او توفير اي حاجة اريدها".

 

وفاة والدها

حادثة وفاة والدها مرت بها بشعورين هما الحزن على فقده والفرح لمواقف كبيرة قدمت لها من مؤسسة وارث والموظفين واهاليهم تقول عنها" انها حادثة اقدم شكري فيها لادارة المؤسسة وموقفها اللافت للنظر معي عندما تلقيت خبر وفاته وانا في طريقي الى الالتحاق بالدوام صباحا، فتملكني الحزن والانهيار، ولكن ما ان علمت الادارة حتى رتبوا لي سيارة توصلني الى المطار وحجزوا لي تذاكر السفر على نفقتهم من العراق الى دولة اخرى ومنها الى السودان وتمكنوا من ايصالي الى المطار وصعودي للطائرة بوقت قياسي ودون تأخير ووصلت الى اهلي بشكل سريع، وهو ما خفف عني مصابي، كما اكمل زملائي تخفيف مصابي باستقبالهم الرائع لي واهتمامهم البالغ وتقديمهم العزاء لي هم واسرهم في بيتي ويحملون الهدايا لي، ومن المواقف المؤثرة هو مجيء والدة احد زملائي رغم مرضها وعدم تمكنها من صعود السلم الى المؤسسة وجلوسها في الطبقة الارضية تنتظرني لتقدم العزاء لي، وكنت اظن اني السودانية الوحيدة في كربلاء المقدسة لكنهم اشعروني اني بين اهلي ولست غريبة، فلم اجد تنمر او تجاوز او تعامل غير لائق بل بالعكس كل شيء اجده بسهولة، وهذا الامر لا يختص بي فقط بل في المؤسسة مختلف الجنسيات ويعاملون من الادارة والموظفين والمواطنين بنفس الاسلوب والترحاب والاحترام، داخل وخارج المؤسسة، كما شعرت باجواء روحانية في مدينة كربلاء ومراقدها المقدسة، كان مجيئي في شهر محرم وسكني يطل على شارع تمر فيه المواكب الحسينية والزائرين واعجبت بها، واحب السير في الشوارع المؤدية الى مراقد الامام الحسين واخيه العباس (عليهما السلام) وازورها مع زملائي في العمل خاصة عندما اشعر بأمر تضيق به نفسي".

 
قاسم الحلفي ــ كربلاء المقدسة
تصوير ــ عمار الخالدي
التعليقات

لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!