RSS
2026-08-21 09:53:37

ابحث في الموقع

عجزت عن المشي والنطق وفقدت الذاكرة... في انجاز طبي فريد العتبة الحسينية تعيد الحياة لرقية بنت النعمانية

عجزت عن المشي والنطق وفقدت الذاكرة... في انجاز طبي فريد العتبة الحسينية تعيد الحياة لرقية بنت النعمانية
صبية من اهل قضاء النعمانية في محافظة واسط شكت من صداع شديد في رأسها والم في عينها وتطورت حالتا فراجع بها اهلها الكثير من الاطباء الذين لم يشخصوا علتها الحقيقية، حتى جاء بها جدها الى احد مستشفيات العتبة الحسينية وخضعت لحزمة فحوصات تبين منها انها مصابة بسرطان الدم المزمن، وتحولت الى مؤسسة وارث لتلقي العلاج، لكي سوء طالع تلك الصبية ادخلها في دوامة اعراض مرضية نادر الوقوع، اصيبت جرائها بالعجز عن السير، وفقدان النطق والذاكرة، والغيبوبة، وعلى مدى اكثر من عامين تتلقى هذه الصبية مختلف انواع العلاج المجاني من مرض "شرس وخطر" حتى تعافت وعادت لها الحياة، بطريقة علاج تعتبر انجازا طبيا كبيرا قياسا بحالات ممثالة تعتبر نسبة الوفيات فيها بافضل مراكز العالم عالية جدا.

وضع صحي متردي


وقال والد الصبية المريضة "رقية محمـد فاضل" المولودة في العام (2010) التي تسكن مع عائلتها في قضاء النعمانية بمحافظة واسط لوكالة نون الخبرية ان" بنتي "رقية" اصيبت اول الامر بصداع قوي في رأسها وبدأت تشكي من الم في عينها، فراجعت بها مجموعة من الاطباء في محافظة واسط، وشخصوا جميعهم حالتها بارتفاع ضغط الدماغ، واستمريت بمراجعة اطباء العيون والجملة العصبية وامراض الدماغ، ولم يتمكن احد منهم من تشخيص حالتها بشكل دقيق، او يقف على علتها الحقيقية"، مشيرا الى ان "احد اقاربه اجرى عملية زرع الكلى في مستشفى الامام زين العابدين (عليه السلام) الجراحي، واقترح والدي ان يصحب "رقية" معه عندما جاء لزيارة اقاربنا المريض في كربلاء المقدسة في تموز من العام (2024) حيث كان وضعها الصحي متردي، وبالفعل عرضها على الاطباء الاستشاريين في المستشفى واجريت لها الفحوصات المختبرية وشخص اصابتها بمرض "اللوكيميا"، فأحالها الاطباء حسب التخصص الطبي الى مؤسسة وارث الدولية لعلاج الاورام، وكانت الدهشة هنا على حفاوة الاستقبال من قبل فريق الدعم النفسي والعاملين والاطباء في العيادات الاستشارية"، مؤكدا ان" كل ما يصفهم به قليل بحقهم، وعلى رأسهم الدكتور الرائع "حنفي حافظ"، فأعادوا اجراء التحاليل مرة اخرى وبدقة اعلى، وادخلت على الفور الى المستشفى لترقد للعلاج بعد ان تأكدوا من صعوبة حالتها المرضية، وبقيت تتلقى العلاج البايولوجي، لمدة (17) يوم في المؤسسة، وقد ظهرت عليها اعراض جانبية ومنها ورم في الفم، وقرر الدكتور "حنفي حافظ" اعطائها الجرع الوريدية وبالفعل تلقت حوالي (12) جرعة، ومنذ سنتين تعالج مجانا في مستشفيات العتبة الحسينية المقدسة زين العابدين ووارث والمجتبى مجانا بنفقات مدفوعة الكلفة وقد شفيت من مرضها بنسبة (90) بالمئة بعد ان وصلت الى الموت، وعادت لها الحياة بفضل الرعاية الانسانية والطبية التي وجدناها من جميع العاملين في تلك المستشفيات".


حالة صعبة ونادرة


وقفتنا عند استشارية امراض الدم والاطفال والمتخصصة بزراعة نخاع العظم الدكتورة "انتصار هادي الشمري"، فقصت علينا حكاية "رقية" العجيبة والاعراض النادرة التي ظهرت على جسدها والاعجاز والانجاز الطبي الذي تحقق معها بفضل حنكة وخبرة ومهارة الملاك الطبي والتمريضي والساند قائلة لوكالة نون الخبرية ان" حالة "رقية" تعتبر من الحالات الصعبة والنادرة جدا، وقد مرت بحالات عدة وتلقت مراحل علاج متعددة، بدءاً من مؤسسة وارث الدولية لعلاج الاورام، وقدشخصت حالتها باصابتها بسرطان الدم المزمن وعلاجه موجه اكثر مما يكون جرعات كيمياوية، وهو مرض نادرا ما يصيب الاطفال لان المتعارف عليه انه يصيب البالغين الكبار، وتكمن صعوبة المرض عندما يتحول الى "سرطان دم حاد"، لذلك بدأت علاجها في مؤسسة وارث، لكن ما حصل انها بعد ان تلقت العلاج الموجه لسرطان الدم المزمن، وهو علاج نادرا ما يؤثر على الجهاز العصبي وحصل مع المريضة "رقية"، وبالفعل أثر على جهازها العصبي الى درجة فقدت معها النطق، والمشي، والحركة، وتكفل الاطباء في مؤسسة وارث بعلاج تلك العوارض التي ظهرت جراء العلاج، واصبحوا يعالجونها بشقين الاول هو علاج مرضها سرطان الدم المزمن، والشق الآخر هو علاجها من الاثار الجانبية للعلاج الذي تتلقاه، لذلك كان برنامج علاجها طويل، ومركز ومعقد، ومكيف".


من المزمن الى الحاد


هذه الصبية كانت تعاني من ندرة احوال مرضها حيث شهدت تحولا تقول عنه"الشمري" ان" المرحلة الثانية من مرضها الذي دخلت فيها تحول من "المزمن" وهو امر وارد ان يتحول الى "الحاد"،وهي من الحالات التي تعتبر صعبة جدا، لانه خطر، فسرطان الدم الحاد يعالج منذ البداية بالجرعات الكيمياوية دون الحاجة الى الزراعة، ولكن التحول الى "الحاد" حيث يتطلب العلاج السيطرة على المرض اولا، وبعد الاستجابة يخضع لاجراء عملية زراعة نخاع العظم، وبنفس الوقت هي ليست حالة بسيطة حتى تستطيع اعطائها العلاج الكيمياوي بسهولة، لانها اصلا تعاني من مضاعفات في الجهاز العصبي بسبب العلاجات الكيمياوية والموجهة، فتعطي العلاج وتنتظر ما سيتمخض عنه لتعالجه وتكفل فريق طبي مهني ومحترف اتمام هذه الخطوات في مؤسسة وارث الدولية لعلاج الاورام واكمل المهمة فريق في مستشفى المجتبى لامراض الدم وزراعة نخاع العظم، تحت اشراف الدكتور "حنفي حافظ" البارع في هذا المجال، وبعد ان سيطروا على حالتها واتموا عملهم واستجابت للعلاج تحولت الى اجراء عملية زرع النخاع في مستشفى المجتبى بعد الحصول على التطابق النسيجي بنسبة (100) بالمئة من احد اخوتها الذين تبرعوا لها"، مستدركة بالقول ان" عملية زرع النخاع كانت ناجحة الا انها لا تخلوا من مضاعفات كونها تعاني من مشاكل في الجهاز العصبي".


مضاعفات نادرة


لم تنتهي رحلة"رقية عند هذا الحد بل حصلت معها مضعافات نادرا ما تحصل تقول عنها الدكتورة "انتصار الشمري" ان" احد العلاجات التي تضاف للمريض بعد اجراء عملية زراعة نخاع العظم لتمنع الجسم من رفض الخلايا الجذعية التي تعطى له من شخص متبرع آخر حتى ان كانت متطابقة مئة بالمئة تحتاج الى ان تمنع جسم المريض أن يرفضها لذلك يعطى المريض مثبطات مناعة، حتى تمنع مناعة الجسم من رفض الرقعة، او نعطي مثبطات مناعة لتمنع الرقعة من مهاجهة الجسم، والشائع عن المثبطات انها تؤثر على الجهاز العصبي، والمريضة "رقية" عندها مشكلة في الجهاز العصبي، وهنا ظهرت عندها جميع المضاعفات النادرة التي لا نراها عند المرضى بعد اكمال عمليات زرع نخاع العظم حيث زرعنا (70) حالة مع "رقية" لم تظهر اية مضاعفات عليها فقط عند هذه الصبية، فباشرنا بعلاج مضاعفات عملية الزرع بسبب الادوية التي نضيفها والتي لابد من اعطائها للمريض، حتى نتمكن من السيطرة على عملية الزرع الناجحة اصلا"، مؤكدة ان" عملية زرع النخاع لا زالت ناجحة منذ عام كامل حسب نتائج الفحوصات الدورية التي نجريها لها، حيث تأكدنا من ان الخلايا المطابقة موجودة في جسدها بنسبة مئة بالمئة، وفحص (MRD) الذي يعكس نشاط اللوكيميا نتيجته (صفر)، بعد ان ادت مضاعفات الجهاز العصبي الى فقدانها للوعي لايام، ومعه اختلاجات عصبية والتشنج الحراري "الشمرة"، وفقدت النطق، وعجزت عن المشي، وفقدت الذاكرة، لكن الاطباء المتخصصين ومساعديهم بخبراتهم الطبية الكبيرة تمكنوا من علاجها واعادة جميع تلك الوظائف الى جسدها بشكل كامل، وبعد مسيرة العلاج بجهود فريق العمل المكون من الاطباء والتمريضيين والصيادلة والمختبريين والاشعاعيين والملاكات الساندة من مختلف التخصصات في مؤسسة وارث ومستشفى المجتبى"، مبينة ان الامر لا يقف عند الجهود المتميزة في علاج "رقية" الا اننا تعلمنا من حالتها واضفنا خبرت جديدة لنا، بعد ان كنا نقرأ عن تلك المضاعفات ولكننا الآن شاهدنا وتعاملنا معها ونجحنا بالتغلب عليها وعلاجها، واستطيع القول ان نسبة الشفاء في حالة "رقية" في افضل مراكز العالم تعتبر جدا ضئيلة، ونسبة الوفيات في هذه المضاعفات عالية جدا حتى في افضل المراكز العالمية التخصصية، لذلك نحن نعتبر شفاء المريضة "رقية" انجاز طبي، بعد اصابتها بالمرض وفقدانها وعجزها عن المشي، وفقدانها للذاكرة، والنطق، والوعي، وعدم قدرتها الى تماثلها للشفاء التام، بعد ان سيطرنها على مرض "شرس جدا" لا يتحمله الكثير من المرضى".


قاسم الحلفي ــ كربلاء المقدسة
التعليقات

لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!