RSS
2026-09-04 18:30:01

ابحث في الموقع

"مواقف السيارات" أزمة جديدة في أحياء بغداد المكتظة

"مواقف السيارات" أزمة جديدة في أحياء بغداد المكتظة
لم يعد العثور على مساحة لركن سيارة أمام المنزل في عدد من أحياء العاصمة بغداد مهمة سهلة، بعدما تغيرت ملامح أحياء سكنية كانت تضم في السابق منازل متباعدة بمساحات تسمح بوجود حدائق وكراجات ومواقف أمامية.

فخلال السنوات الماضية، أدى تقسيم المنازل الكبيرة إلى وحدات سكنية أصغر إلى ارتفاع ملحوظ في عدد العائلات التي تقطن الزقاق الواحد. وفي أزقة كانت تضم عشرات المنازل فقط، أصبحت البنايات السكنية الصغيرة ومتعددة الطوابق تضم أعداداً أكبر من العائلات. ومع تزايد امتلاك السيارات، حتى بين الأسر ذات الدخل المحدود، تحولت المساحة المحدودة أمام المنازل إلى موقع تتنافس عليه العائلات، خاصة في ساعات الليل، لركن السيارات، ولم تعد المشكلة مرتبطة بالبحث عن موقف فحسب، بل باتت سبباً في خلافات متكررة بين الجيران.

وتشير بيانات وزارة التخطيط العراقية إلى أن عدد السيارات الخاصة في البلاد بلغ نحو ثمانية ملايين و400 ألف سيارة في نهاية عام 2024، باستثناء السيارات الحكومية، فيما تجاوز عدد السيارات في العاصمة بغداد مليوني سيارة، أي ما يقارب ربع إجمالي السيارات في البلاد.

ويربط عضو مجلس شيوخ بغداد، الشيخ أحمد العبيدي، بين أزمة مواقف السيارات والتحولات التي طرأت على شكل الأحياء السكنية في العاصمة العراقية، قائلاً: إن "المشكلة لا يمكن النظر إليها باعتبارها مجرد أزمة مواقف سيارات، لأن أصلها مرتبط بتغيير الاستخدام السكني للمنازل بطريقة لم تكن الأزقة والبنى التحتية مهيأة لاستيعابها". مضيفاً أن "الظروف الأمنية التي مر بها العراق خلال السنوات الماضية، بدءاً من انشغال مؤسسات الدولة بمواجهة التنظيمات الإرهابية، ثم أحداث الفتنة الطائفية وما رافقها من نزوح وخوف، دفعت بعض العائلات إلى تقسيم منازلها الكبيرة أو تحويل أجزاء منها إلى مساكن مستقلة، لكن هذه الظاهرة استمرت بعد انتهاء تلك الظروف ولم تعد مرتبطة بالحاجة الأمنية وحدها".

ويضرب مثالاً بالزقاق الذي يسكنه، مبيناً أنه كان يضم نحو 20 منزلاً، تبلغ مساحة الواحد منها قرابة 300 متر مربع، وموضحاً أن "بعض هذه المنازل جرى تقسيمها إلى ثلاث أو أربع وحدات سكنية، ومع البناء العمودي أصبح المنزل الواحد يضم طابقين أو أكثر، وفي كل طابق شقق مستقلة".

في ذات الصدد يقول حارث السعدي، إن الوضع في حيه كان مختلفاً قبل سنوات، مبيناً "كنا نعرف أنا وجيراني أين يضع كل واحد منا سيارته. كان أمام كل منزل مساحة كافية، وكانت بعض البيوت تحتوي على كراج وحديقة ومساحة أمامية. لم تكن هناك حاجة لأن يبحث الشخص عن موقف كل ليلة". لكن ذلك تغير، بحسب قوله، بعدما بدأت بعض المنازل بالانقسام إلى وحدات أصغر، موضحاً "أصبحت أحياناً أركن سيارتي بعيداً عن المنزل، وقد أضطر إلى وضعها على رصيف أو في مكان يبعد مسافة عن بيتي. المشكلة أن هذا الأمر يزعج الآخرين أيضاً، لأن كل شخص يشعر بأن له حقاً في المساحة القريبة من منزله"، مؤكداً أن "هذه المنافسة اليومية على الأماكن الخالية خلقت توتراً بين الجيران. مشاكل كثيرة وقعت جراء التنافس على مكان ركن السيارات".

أما حسن فيصل، فيقول إن وضعه المالي دفعه إلى السكن في منزل صغير لا يحتوي على كراج، وهو ما جعله أكثر اعتماداً على المساحة الموجودة في الشارع. مضيفا أنه اضطر إلى وضع حاجز أمام باب منزله لمنع الآخرين من ركن سياراتهم في المكان الذي يحتاج إليه، مضيفاً "أنا لا أريد المشاكل مع أحد، لكن عندما أعود إلى البيت وأجد سيارة شخص آخر أمام الباب أو في المكان الذي أركن فيه سيارتي، ماذا أفعل؟ الحلّ كان في وضع حاجز لكي أضمن أن أجد مكاناً لسيارتي".

ولا تقتصر المشكلة على الأسر التي تمتلك سيارة واحدة، فالمهندس عيسى الشمري يقول إن عائلته تمتلك سيارتين، له ولزوجته، بينما لا تتسع المساحة أمام المنزل إلا لسيارة واحدة. ويشرح: "أحياناً أصل إلى البيت ولا أجد المكان شاغراً، فأضطر إلى ترك سيارتي في مكان يبعد نحو خمس دقائق سيراً على الأقدام حتى أترك المساحة أمام المنزل لسيارة زوجتي". لكن الأمر - بحسب قوله - تحول في إحدى المرات إلى خلاف مع أحد الجيران، بعدما لم يجد مكاناً قريباً لسيارته، موضحاً "تكرر الأمر عدة مرات، وفي إحدى المرات حصل عراك بالأيدي بيني وبين جاري بسبب موقف السيارة، وانتهى الأمر في مركز الشرطة، وكانت النتيجة لصالحي".

ويتفق كثيرون على أن عدم وجود أماكن لصف سياراتهم قرب منازلهم في أحياء وسط العاصمة أجبرهم على السكن في أطراف المدينة، بحسب ما يقول صلاح الخزعلي، لافتاً إلى أن "خلافات عديدة نشبت بيني وبين جيراني حين كنت أسكن حياً مكتظاً وسط بغداد. منذ أكثر من عام الحال تغيّر كثيراً، إذ اخترت السكن في أطراف العاصمة ومنزلي يحتوي على كراج خاص ومساحة أكبر".


المصدر: العربي الجديد
كلمات مفتاحية
كرار الاسدي

كرار الاسدي

كاتب في وكالة نون الخبرية

التعليقات

لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!