وعلى إثر القرار الذي أُعلِنَ الأربعاء، شهدت جلسة البرلمان، سجالاً بين النواب ما دفع باتجاه تأجيل جدول أعمال الجلسة وتحويلها إلى جلسة مناقشة عامة بشأن القرار، بينما وجه رئيس البرلمان، هيبت الحلبوسي، على إثر ذلك باستضافة محافظ البنك المركزي ووزير المالية أمس الخميس لبحث أسباب القرار وتداعياته.
وقلل الخبير القانوني، مهند الربيعي، من أهمية حراك البرلمان بشأن قرار خفض قيمة العملة وتغيير سعر الصرف، مؤكداً أن "البرلمان لا يمتلك أي سند قانوني للتدخل بالملف، بحسب قانوني الإدارة المالية والبنك المركزي، وأن الملف هو ضمن الملفات الحصرية التي يعنى بها البنك المركزي بالتشاور مع وزير المالية".
وشدد، أن "القرار بيد الحكومة والبنك المركزي حصراً، وأن الخطوة الوحيدة التي يستطيع اتخاذها البرلمان قانونياً هو إصدار توصية الى الحكومة بالتراجع عن القرار، وأنه في حال تم ذلك فإن الملف بالتالي سيعاد الى الحكومة والبنك المركزي لتتخذ ما تراه مناسباً"، مستبعداً "التراجع عن القرار".
يأتي ذلك في وقت بدأت فيه تأثيرات القرار تتسع في الأسواق العراقية، من خلال ارتفاع ملحوظ في الأسعار، كما أغلقت متاجر ومخازن في أسواق بغداد الرئيسة "الشورجة وجميلة" وعدد من مكاتب الصرافة والتحويلات المالية أبوابها، وسط حالة من الترقب والحذر بشأن التداعيات المحتملة للقرار.
وحذرت غرفة تجارة بغداد، من تداعيات القرار، داعية إلى دراسة آثاره واعتماد إجراءات انتقالية واضحة تساعد القطاع التجاري على التكيف.
وقالت الغرفة في بيان، إن "أي تغيير في سعر الصرف ينعكس بصورة مباشرة على كلف الاستيراد وأسعار السلع والخدمات، ولا سيما أن شريحة واسعة من التجار ترتبط بالتزامات مالية وعقود تجارية مع شركات وموردين خارج العراق".
وأشارت إلى "أهمية مراعاة أوضاع الأسواق المحلية والقدرة الشرائية للمواطنين، إلى جانب الالتزامات المالية والتجارية المترتبة على التجار والمستوردين والقطاعات الاقتصادية المختلفة".
غير أن البنك المركزي العراقي، أكد أن القرار، يمثل إجراءً تحوطياً واستثنائياً يهدف إلى ضمان استدامة تمويل الموازنة العامة والحفاظ على استقرار الوضع المالي للدولة، وقال مدير إعلام البنك، حيدر غازي، في تصريحات متلفزة، إن "العراق يمر بظرف استثنائي جرّاء إغلاق مضيق هرمز وتراجع الصادرات النفطية، الأمر الذي انعكس سلباً على حجم الإيرادات العامة، وإن اعتماد الحكومة في المرحلة السابقة على خصم الحوالات لدى البنك المركزي رتّب ديوناً متراكمة، ما استدعى إعادة تقييم الوضع المالي ومعالجته بشكل عاجل لتفادي تداعيات اقتصادية أوسع".
وأشار إلى أن القرار "من شأنه الإسهام في تحريك عجلة الإنتاج المحلي وحماية المنتج الوطني الذي عانى في السابق من منافسة السلع المستوردة منخفضة الكلفة، بما يعزز الاعتماد على الصناعات المحلية".
وكانت قوى سياسية ونواب من قوى مختلفة بينها قوى "الإطار التنسيقي" قد هاجموا أمس في تصريحات ومؤتمرات صحافية البنك المركزي ووزارة المالية على خلفية خفض قيمة الدينار، محملين إياهم مسؤولية القرار ونتائجه. غير أن القرار لم يكن مفاجئاً بالنسبة للقوى السياسية، بحسب ما أكده عضو تيار الحكمة "ضمن الإطار التنسيقي"، علي الجوراني، الذي قال في تصريح متلفز، إن "القرار تم التشاور فيه مسبقاً بين وزير المالية وقوى الإطار التنسيقي"، مبيناً أن "الإطار وافق على فكرة القرار، ومنح الحكومة فرصة اتخاذ خطوات تنفيذها". واستغرب من "تنصل قوى الإطار من القرار، ومحاولته أن يكون بالجهة المعارضة له وتطالب برفض وإلغاء القرار".
التعليقات
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!