ما هي إلا أيام قلائل ويهل علينا هلال شهر محرم الحرام، شهر الحزن وذكرى عاشوراء التي تعد ابرز مناسبة يحيها المسلمون في كل عام.
البصرة كأغلب محافظات العراق، اتشحت مناطقها بالسواد ورفعت الدور السكنية والمحال التجارية والمؤسسات الرايات التي تضم صورا ورموزا وكلمات خالدات من الملحمة الحسينية، فضلاً عن نشر قطع السواد واللافتات.
المواكب في استعداد دؤوب وتسابق في تنويع النشاط
الأهالي وأصحاب المواكب بدأوا استعداداتهم لاستقبال الشهر وماله من طقوس تمتاز به المدينة، أبرزها استعراض المواكب الحسينية في الشوارع الرئيسية والساحات والجزرات الوسطية من الغروب وحتى وقت متأخر من الليل طيلة ايام عاشوارء.
عضو موكب "عبد الله الرضيع" الواقع في الشارع التجاري وسط البصرة، الحاج محمد التميمي، خطط لهذا العام توسيع موكبه وجعله أكثر تنوعاً وجاذبية واستقطاباً للمعزين، حيث أضاف إلى برنامجه إهداء مطبوعات تثقيفية عن واقعة الطف الحسينية وزيارات الأئمة وأقراص مدمجة لمحاضرات وخطب، فضلاً عن تنويع المأكل والمشرب التي توزع طلباً للثواب.
ويقول التميمي الذي يكمل تحضيرات موكبه برفقة أطفاله الصغار لراديو المربد "هذا العام سيكون عاشوراء بنكهة أخرى، فاستعداداتنا على قدم وساق من اجل توظيف هذه الشهر للتعريف بواقعة الطف بشكل أفضل ومالها من دروس وعبر، لنستثمرها في الوقت ذاته كعَبرَةٌ وعِبرَة".
ولادات المواكب الجديدة مسؤولية تثقل كاهل المعنين
انبثاق مواكب جديدة وانضمام المئات من المواطنين إلى صفوف أعضائها، أمر زاد من كاهل و واجبات الجهات المعنية المختصة التي تسعى إلى ادارتها وتغطيتها خدمياً وتنسيقاً وامنياً، سيما وان العشوائية واللامركزية تسود جزء من تنظيم تلك المواكب ونشاطها.
وعن هذا الشأن، يحدثنا أمين عام الشعائر والمواكب والهيئات الحسينية في البصرة، طاهر لازم البديري قائلاً "تم تسجيل نحو 450 موكباً جديدا لهذا العام، ليصبح عدد الكلي 2650 موكب متنوعة النشاط أغلبها خدمية، تدار من قبل 21 وحدة حسينية موزعة على الاقضية والنواحي، ومعرّفة بلوحات مركزية بتصميم موحد دوّن فيها اسم الموكب وأرقام هواتف كفيل الموكب ومسؤوله ورقم الممثلية، فضلاً عن منح أعضاء المواكب هويات تعريفه".
لكنه يستدرك بالقول لوكالة نون الخبرية "هناك نسبة 10 بالمائة من المواكب غير معتمدة ولم تسجل في الممثلية، نحرض لاعتمادها وإلزامها بالضوابط والشروط منها عدم قطع الشوارع الرئيسة والالتزام بإحالة الحزن والوقار سيما فيما يخص ما يبث في مكبرات الصوت، بعيداً عن الأطوار الدخيلة والتي تشبه الغناء، إضافة إلى احترام أوقات الصلاة وبث القران والأذان فيها".
غرفة عمليات مشتركة لادارة الشعائر
لكن، محافظة البصرة تعتبر مراسم عاشوراء ملفاً بالغ الأهمية يشترك بإدارته جهات عدة أبرزها الدوائر الخدمية والأجهزة الأمنية، من اجل معالجة أخطاء السنوات الماضية، وإيجاد الحلول لها.
وعن ذلك، يقول النائب الأول لمحافظ البصرة محمد طاهر نجم التميمي لوكالة نون الخبرية ان "غرفة عمليات مشتركة شكلت في وقت سابق مع ممثلية الشعائر والمواكب الحسينية والدوائر الخدمية والامنية لتنسيق العمل خلال ايام عاشوراء، تهدف لتحديد اماكن مؤمنة لنصب السرادق و توفير كافة المستلزمات الخدمية الأخرى لها من ماء و وقود وكهرباء، وذلك لاتمام سير عمل المواكب بصورة انسيابية في المحافظة دون خلل يذكر".
الخطة الأمنية كانت ولازالت الهاجس الاكبر
ورغم ان واقعة الطف ليست بالأمر الجديد على المسلمين، لكن ومنذ نحو عشرة سنوات تعد المناسبات الدينية الخاصة بالمسلمين اهدافاً للفصائل الارهابية التابعة للقاعدة، مايدفع بالاجهزة الأمنية كل عام الى اعداد خطة خاصة لحماية المواكب وأصحابها والمواطنين والجوامع والحسينيات والطرق والساحات التي تشهد نشاطاً عاشورائياً.
ويقول رئيس لجنة الامن في مجلس المحافظ جبار الساعدي لوكالة نون الخبرية ان "خطة اعدت لهذا العام أسميت (بنور الحسين)، تشترك فيها كافة القطعات الأمنية من الجيش والشرطة والاستخبارات والمخابرات والأمن الوطني و وكالة التحقيقات الوطنية، توزع مهامها ومسوؤلياتها بحسب القطاعات والمسؤولين، لدرء مخاطر الإرهاب الذي رفع من مستوى تهديده ضد الشعائر".
مبينا ان "الخطة تقضي بانتشار مكثف للأجهزة الأمنية والدوريات الثابتة والمتحركة ونقاط السيطرات، والاحتفاظ بالاحتياط الكافي لمعالجة الحالات الطارئة، علاوة على تنفيذ عمليات استباقية للأماكن التي يكثر فيها المواكب والحسينيات، وتأمين المنافذ الحدودية سيما سفوان الواقع غرب البصرة، الى جانب تعاون المواطنين مع الأجهزة الأمنية".
يذكر ان ذكرى عاشوراء تجتذب الملايين من المسلمين من أنحاء العراق والدول المجاورة له، فضلا عن القادمين من شتى أنحاء العالم الإسلامي، حيث يمتد الاحتفاء وإحياء الشعائر بالمناسبة على مدى أربعين يوما ابتداء من الأول من شهر محرم وصولا إلى الذروة في يوم العاشر من محرم
حيدر الجزائري
وكالة نون خاص
البصرة تتشح بالسواد استعداداً لعاشوراء وإجراءات مشددة تسبق الذروة
تعليقاتكم والموضوعات الأكثر تداولاً
أكثر المواضيع قراءة
التعليقات
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!