خدمة توارثناها
لا ينفك يعطي التوجيهات لخدام الموكب وهو جالس معنا ويتحدث عن موكبهم الذي يمثل احد بيوتات قضاء الشامية المشهورة بالخدمة الحسينية ويقول كفيل موكب "علي ولي الله" "خالد مشكور ابو عبيه" لوكالة نون الخبرية ان" الخدمة الحسينية تعلمناها من آبائنا واجدادنا فكنا نراهم في زمن النظام المقبور يتكلمون بالمنع والحيطة والحذر الا انهم يطبخون ويوزعون الطعام ويذهبون سرا مشيا على الاقدام الى كربلاء المقدسة في الاربعينية، وكنا ننتظر حلول شهر محرم الحرام حيث تعودنا على ان تلبسنا امهاتنا الملابس السوداء ويصحبوننا الى المجالس وكانت مدينة الشامية تكتسي بالسواد والحزن والنعي والبكاء من اقصاها الى اقصاها لان اهلها جميعهم حسينيون، وكانت في الايام الثلاثة عشر الاولى من شهر محرم تشهد مواكبها وحسينياتها ومساجدها يوميا محاضرة دينية ومجلس عزاء ووجبة طعام للمعزين، اما في ايام الاربعينية فكانوا يتهيؤون للسير الى كربلاء المقدسة ويأخذون الطعام معهم لعدم وجود مواكب خدمة حسينية في تلك السنين السابقة، وليس كما نراه الآن من مواكب متراصة من البصرة الى كربلاء المقدسة، وكذلك باقي المحافظات، ويتخذون الحذر الشديد في سيرهم بالبساتين ليلا ويقطعون بعض المسافات سباحة في الانهر بعيدا عن عيون ازلام النظام المقبور، وحالهم حال من طلب رأسه للثأر خائف ومرعوب لكنه يتحدى الظالمين ويصر على احياء شعائر الحسين (عليه السلام) وهو ما زرع في انفسنا كل هذا الحب والبذل والعطاء".
خدمة وتأسيس
بعد العام (2003) توسعت الشعائر واقامتها وزادت الخدمة عن هذا الامر الجديد يشير "ابو عبيه" قائلا ان" مشاركتنا في العزاء والخدمة الحسينية انطلقت بشكل كبير في مدينتا والمدن الدينية لكننا اسسنا موكبنا في العام (2006) اي قبل عشرون عاما، واول يوم لعملنا نصبنا الموكب في قضاء الشامية على الشارع العام في الايام العشرة الاولى من شهر محرم الحرام وبعدها في ايام الزيارة الاربعينية، واول شيء قدمناه هو الشاي والماء لاننا قليلي الخبرة، ثم وزعنا شوربة العدس ووفرنا الفطور الصباحي، ولما وجدنا الاقبال الكبير على الموكب بدأنا باعداد طعام الغداء والعشاء، ثم وجدنا ان الانفاق يحتاج الى جمع الاموال فأنشئنا "صندوق تكافلي" للموكب واعضائه من منطقة واحدة وبيت واحد من الاقارب والاهل تابع لاحدى العشائر هناك، وبعد توسع عملنا واكتساب الخبرة قررنا في العام (2008) الانتقال لتقديم الخدمة في محافظة كربلاء المقدسة وبدأنا الخدمة من الثالث عشر من شهر صفر الخير وننتهي عند الحادي والعشرون منه وخصص لنا مكان بمساعدة العتبة الحسينية المقدسة".
الخدمة في المناسبات
لغرض اختيار المكان والتوقيت المناسب نصب موكب "علي ولي الله" خيامه على الطريق الرابط بين محافظتي القادسية والنجف الاشرف عن هذا الامر يقول ان" اختيار هذا المكان في ايام استشهاد أمير المؤمنين "علي بن ابي طالب" (عليه السلام) الذي يوافق في الحادي والعشرون من شهر رمضان كون اهالي الديوانية يذهبون الى النجف الاشرف لعزاء امير المؤمنين وهو شهر الصيام فنتكفل باعداد طعام الافطار والسحور للصائمين لمدة ثلاثة ايام، وننتقل الى مدينة سامراء المقدسة في ذكرى استشهاد الامامين العسكريين" (عليهما السلام)، وفي مدينة الكاظمية المقدسة نحيي ذكرى استشهاد الامامين موسى بن جعفر" وحفيده الامام " محمـد الجواد" (عليهما السلام) لايام عدة بتقديم مختلف انواع الخدمات، كما نشارك بموكب خاص لاهالي الشامية يذهب كل عام في السنوات السابقة الى سوريا لاحياء ذكرى وفاة العقيلة "زينب" (عليها السلام)، وتوقفت الخدمة هناك واصبحنا نحييها في كربلاء المقدسة، وفي جميع المناسبات الاليمة لاهل البيت تنزل مواكب اهالي الشامية مجتمعة بنزلة واحدة بموكب "جمهور الشامية"، مؤكدا ان" الخدمة زادت في السنوات السابقة وحتى الآن الى اضعاف مضاعفة لان اصحاب المواكب لديهم حسابات خاصة بالعمل، فمثلا الكيلوغرام الواحد من الرزق ينتج حوالي (18) طبق، وفي يوم الذروة في الزيارة الرجبية في الكاظمية نضيف بمقدار الثلث الى الكميات واذا كنا نطبخ عشرين كيلوغرام نجعلها ثلاثين كيلوغرام، واليوم زادت كميات الطعام للغداء والعشاء من الرز واللحم والدجاج والمرق"، لاسيما مع "وصول معارفنا واقاربنا من اهالي الديوانية الذين سيبيتون عندنا، ومع زخم الزائرين تزداد اكثر من الآن، ونستمر بتوزيع الوجبة الواحدة اربع ساعات او اكثر، ونشارك في تشييع نعش الامام الكاظم (عليه السلام) ونعود للموكب فنوزع الطعام من بعد صلاة الظهر الى الساعة الرابعة عصرا، ونفسح المجال لكثر من الزائرين للمشاركة في الخدمة وبينهم عراقيون يعيشون في بلجيكا ودول اوروبية".





التعليقات
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!