RSS
2026-02-05 15:20:14

ابحث في الموقع

تتجاوز 8 تريليونات دينار شهرياً.. "رواتب الموظفين" فاتورة ضخمة وأزمة سيولة تعرقل صرفها

تتجاوز 8 تريليونات دينار شهرياً.. "رواتب الموظفين" فاتورة ضخمة وأزمة سيولة تعرقل صرفها
تواجه الحكومة العراقية أزمة متجددة في تأمين السيولة اللازمة لصرف رواتب موظفي القطاع العام، بالتزامن مع تأخر إقرار الموازنة العامة لعام 2026.

وفي هذا السياق، أكد المستشار المالي للحكومة العراقية مظهر محمد صالح أن إجمالي الرواتب الشهرية التي تتحملها الدولة يتجاوز 8 تريليونات دينار عراقي، أي ما يعادل نحو 6.25 مليارات دولار. ومنذ عدة أسابيع، تتعثر عملية دفع رواتب موظفي الدولة في مختلف الوزارات والمؤسسات الحكومية، وسط تأكيدات رسمية بوجود نقص في السيولة المالية والعمل على إيجاد حلول لمعالجته. 

ويتزامن ذلك مع تراجع جديد في قيمة الدينار العراقي أمام الدولار، إذ سجل سعر الصرف في السوق الموازي نحو 1500 دينار للدولار الواحد، بعدما كان يراوح بين 1430 و1440 ديناراً خلال الفترة الماضية. ونقلت وكالة الأنباء العراقية الرسمية، اليوم الخميس، عن صالح تأكيده أن أحكام الفقرة الـ(29) من قانون السياسة المالية تتيح للسلطة المالية اعتماد آليات التمويل المؤقت وإدارة السيولة في حال تعذُّر صرف الرواتب بموجب الموازنة الاعتيادية المُشرّعة قانوناً.

وأوضح المستشار المالي للحكومة العراقية أن وزارة المالية تلجأ، عند تأخر إقرار الموازنة أو حدوث نقص مؤقت في السيولة اللازمة للإنفاق، إلى اتخاذ تدابير انتقالية تضمن استمرار صرف النفقات ذات الأولوية دون تأخير، وفي مقدمتها الرواتب والأجور والمعاشات التقاعدية وتخصيصات الرعاية الاجتماعية، التي تُقدَّر شهرياً بنحو 8 تريليونات دينار. وفي ما يتعلق بإمكانية تشريع قانون الموازنة في حال تعثر انتخاب رئيس الجمهورية، أشار صالح إلى أن "هذه الحالة نادرة الحدوث، لكنها قد تفرض نفسها بدوافع تتعلق بالمصلحة الوطنية العليا"، لافتاً إلى أن "مجلس النواب هو الجهة الدستورية المختصة بتشريع قانون الموازنة".

وأضاف المتحدث أنه يمكن النظر في إصدار موازنة عام 2026 بعد استمزاج رأي المحكمة الاتحادية العليا، بصفتها الجهة المختصة بحسم الإشكاليات الدستورية، خصوصاً في حالات غياب رئيس الجمهورية بشكل كامل. وأكد صالح أن رئيس الجمهورية عبد اللطيف جمال رشيد، ورئيس مجلس الوزراء محمد شياع السوداني، ما زالا يمارسان مسؤولياتهما القانونية حتى الآن، ما يتيح من حيث المبدأ إعداد مسودة قانون الموازنة العامة الاتحادية وتقديمها إلى مجلس النواب لبدء الإجراءات التشريعية، إن رغبت السلطة التشريعية المنتخبة في ذلك.

من جانبه، وصف النائب في البرلمان العراقي، وعضو اللجنة المالية النيابية السابقة، جمال كوجر، أزمة السيولة الحالية بأنها طارئة، مستبعداً تكرارها باستمرار، مشدداً على أن تأخر صرف الرواتب "يمثل ضغطاً كبيراً على المواطنين المرتبطين بالتزامات معيشية ثابتة".

وأوضح كوجر في حديث للصحافيين، أن أسباب تأخر صرف الرواتب تعود إلى "تراكم عدة عوامل في وقت واحد، منها نقص السيولة وتجاوز بعض الصلاحيات الحكومية، إضافة إلى تطبيق قوانين لم تكن مطبقة سابقاً، مثل التعرفة الجمركية، فضلاً عن تنفيذ قرارات حكومية تقضي بإيقاف بعض المخصصات".

وأشار إلى أن "تزامن هذه العوامل أدى إلى زيادة الضغوط على الوضع المالي"، مؤكداً أن "الحكومات السابقة واجهت ظروفاً مالية أصعب، وكان احتياطي البنك المركزي أقل مما هو عليه حالياً، ومع ذلك لم تشهد البلاد تأخيراً في صرف الرواتب أو استقطاعات كبيرة".

وبحسب أرقام حكومية سابقة، يبلغ عدد الموظفين في القطاع الحكومي نحو 4 ملايين و550 ألف موظف، إلى جانب نحو مليونين و900 ألف متقاعد، فضلاً عن أكثر من نصف مليون مستفيد من برامج الرعاية الاجتماعية. وكانت وزارة المالية في بغداد قد دعت، الأسبوع الماضي، المصارف الحكومية إلى الدوام يومي الجمعة والسبت لتعزيز التمويل وتسريع صرف الرواتب، إلا أن بعض الوزارات والدوائر الحكومية لم تتسلم مستحقاتها حتى الآن، مع تأخر بلغ أسبوعين عن الموعد الرسمي المحدد.

وفي تقرير سابق، أشار مرصد "إيكو عراق" إلى اتساع الفجوة بين الإيرادات العامة للدولة العراقية والإنفاق الحكومي، نتيجة استمرار الاعتماد على النفط وتراجع أسعاره عالمياً، إلى جانب ضعف تنويع مصادر الدخل الوطني.

وبيّن المرصد أن الإيرادات العامة بلغت نحو 104 تريليونات و434 مليار دينار، أي ما يعادل 80.3 مليار دولار، مقابل نفقات عامة وصلت إلى 115 تريليوناً و535 مليار دينار، مع استحواذ النفقات الجارية على الحصة الأكبر من الإنفاق.

وتُقدَّر الفجوة المالية بنحو 24 تريليوناً و680 مليار دينار، أي ما يقارب 19 مليار دولار حتى شهر تشرين الأول، فيما لا تزال الإيرادات غير النفطية في حدود 10 تريليونات دينار فقط، أي نحو 7.7 مليارات دولار.

كرار الاسدي

كرار الاسدي

كاتب في وكالة نون الخبرية

التعليقات

لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!