RSS
2026-02-23 08:52:02

ابحث في الموقع

منتصف العام الحالي : العراق ينهي التعامل النقدي في الدوائر الحكوميَّة

منتصف العام الحالي : العراق ينهي التعامل النقدي في الدوائر الحكوميَّة
يشهد العراق منتصف العام الحالي تحوّلاً نوعياً في النظام المالي مع تحويل جميع الدوائر الحكومية إلى التعاملات الإلكترونية بدلاً من النقدية «الكاش»، في خطوة وصفها البنك المركزي العراقي بأنها جزء من إستراتيجية شمول مالي واسعة النطاق للمدة (2025 – 2029)، تهدف إلى توسيع قاعدة الشمول المالي لتشمل جميع شرائح المجتمع، بضمنها المناطق النائية، وتحويل الاقتصاد العراقي نحو اقتصاد موثق وشفاف.

وقال عضو الفريق الإعلامي للبنك، علاء الفهد، للصحيفة الرسمية : إنَّ “إستراتيجية الشمول المالي تشمل زيادة منافذ الدفع الإلكتروني عبر أجهزة (POS) وأجهزة الصراف الآلي (ATM)”، موضحاً أنَّ “هذه الخطوة ستسهم في تمكين المواطنين من إجراء جميع معاملاتهم المالية بشكل آمن وسلس، وتقليل الاعتماد على النقد اليدوي، بما يحد من الفساد المالي ويسهل متابعة الأموال العامة”. وأضاف أنَّ الهدف الأساس هو دمج أكبر عدد ممكن من المواطنين في النظام المالي الرسمي، بما يحقق الشفافية ويعزز الرقابة على الأموال، ويتيح سهولة الحصول على التمويل والمصادر المالية المشروعة.

وفي تحليل موسع، قال الباحث القانوني والمالي، سيف الحلفي: إنَّ الشمول المالي يعد أداة إستراتيجية لمكافحة الاقتصاد الموازي، الذي يقدّر أنَّ أكثر من (60 %) من التعاملات المالية في العراق تتم خارج النظام المصرفي، مما يؤدي إلى تهرب ضريبي واستنزاف الموارد المالية على مدى عقود. وأكد الحلفي في حديثه لـ”الصباح” أنَّ الشمول المالي يمكّن الدولة من مراقبة التدفقات المالية وتحديد مصادر الدخل الحقيقية للأفراد والشركات، بما يسهم في تطبيق أنظمة مكافحة التهرب والفساد، ويعزز القدرة على استرداد الأموال العامة والسيطرة على الإنفاق.

وأشار الحلفي إلى أنَّ النظام المصرفي العراقي يعاني منذ سنوات سيولة جامدة خارج النظام، وضعف الثقة بين المواطنين والمصارف، إضافة إلى محدودية الإقراض الإنتاجي والزراعي، قائلاً إنَّ “إدخال المواطنين في النظام المصرفي الإلكتروني سيعزز قدرة المصارف على منح القروض للمشاريع الصغيرة والمتوسطة، وسيساعد على تحريك السيولة الاقتصادية بشكل قانوني ومنظم”.

وأوضح أنَّ الانتقال إلى الدفع الإلكتروني واستخدام الدينار الرقمي بدلاً من النقد الورقي سيكون لهما أثر مباشر في تخفيض الضغط على الدولار، وفتح الباب أمام جذب الاستثمارات الأجنبية، لأنَّ أيَّ مستثمر أجنبي لا يمكنه العمل في اقتصاد قائم على “الكاش اليدوي”، وهو ما يجعل العراق أكثر قدرة على الاندماج في النظام المالي العالمي.

ويؤكد خبراء اقتصاديون أنَّ الخطوة ستسهم في إعادة توزيع الموارد المالية بشكل أكثر عدالة بين المواطنين، وتمكين الفئات المهمشة من الحصول على الخدمات الحكومية بسهولة، بما في ذلك رواتب الموظفين والمعاشات والتعويضات المالية. كما سيعزز هذا التحول الرقمي القدرة على مراقبة المشاريع الاستثمارية والمالية العامة، وتقليل الهدر المالي الناتج عن التعاملات النقدية غير المنظمة.


التعليقات

لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!