وتحكي المتخصصة في جراحة الصدر والاوعية الدموية الدكتورة "حنان خميس السبع الجميلي" لوكالة نون الخبرية سيرتها الطبية المتميزة وبداية مشوار عملها قائلة انا" طبيبة عراقية تخرجت من جامعة الانبار في العام (2010) في تخصص جراحة الصدر والاوعية الدموية، وعينت نفس العام طبيبة "مقيمة" في مستشفى الفلوجة العام، واكملت تدرجي الطبي في نفس المستشفى، ومن بعدها ذهبت لاكمال تدرجي العملي "مقيمة اقدم" في مستشفى الرمادي العام، وبعد وقوع الاحداث العسكرية والحرب ضد عصابات "داعش" الارهابية تأخرت خارج ارادتي لمدة عامين او ثلاثة عن دراسة "البورد"، وصرنا مهجرين ونزحت مع عائلتي من المحافظة وسكنا في اقليم كردستان وعملت مع منظمات طبية، ومن بعدها قدمت على دراسة "البورد العراقي" في تخصصي واكملته بعد (5) سنوات في العاصمة بغداد خلال العام (2020)".
تخصص نادر
واضافت ان" التخصص في علاج مرض الاوعية الدموية كفرع جراحي يعتبر شحيح، والاطباء من الرجال الجراحين المتخصصين في هذا التخصص الطبي هم قليلون في العراق، فما بالك بالطبيبات الجراحات، وانا ثالث إمرأة في العراق حصلت على هذا التخصص الطبي، وهو فرع تخصصي طبي نادر والرجال اقبالهم عليه شحيح والنساء اقل منهم، ونحن نجري تداخلات جراحية للصدر، والرئة، والشرايين، والاوردة، في امراض تعتبر خطرة ويكون فيها المريض بين الحياة والموت، كون المريض لا يأتي الى المستشفى وهو يعاني من مرض باطني او كسر في العظم، انما يأتي وقد تعرض الى اطلاق نار او اصيب اصابة بالغة بحادث مروري، ولديه اصابات في الرئة وهو بين الحياة والموت، ولخطورة تلك الحالات المرضية وطبيعة المجتمع العراقي العشائري تترتب عليها مشاكل لذلك يبتعد الاطباء عن هذا التخصص الطبي"، مستدركة بالقول ان" الدعم والامكانات التي تجعلنا نسيطر اكثر غير متوفرة لهذا الفرع الطبي، لذلك تجد من يذهب اليه اما من لديه رغبة كبيرة في ممارسة هذا التخصص الطبي او من يجبره معدل التخرج في الالتحاق به".
الطريق الى كربلاء
وتوضح "السبع" كيف حطت رحالها في كربلاء المقدسة قائلة انني" باعتباري متخصصة في علاج مرض الاوعية الدموية وواحدة من خصائص الفرع الطبي الذي اعمل فيه هو علاج مرض "دوالي الساقين" وهو المرض الذي تعاني منه النساء بشكل كثير جدا على مستوى العالم، بل اغلب النساء يعانين من هذا المرض، وبحكم ان المجتمع العراقي محافظ وملتزم فهناك حرج كبير في مراجعة المرأة للطبيب "الرجل" كون يتوجب عليها ان تكشف جزء من جسدها امام الطبيب، ومنذ تخرجي وممارستي لاختصاصي واقبال النساء على مراجعة عيادتي وتعرفي على ان الكثير منهم مضت عليهن عقود من الزمن (30) سنة فما فوق ولم يراجعن طبيب بسبب الاحراج والعفة او عدم قبول الزوج او العائلة لهذا الامر، اصبحت لي شهرة في عملي في مدينة الفلوجة اولا، ثم من بعدها في العاصمة بغداد منذ عام تقريبا، وكنت طوق النجاة لهن في ايجاد سبيل للفحص والمعاينة والعلاج، واعتقد من هذه الشهرة ان خبري وصل الى العتبة الحسينية المقدسة، وفعلا زارني ممثلين عنها في عيادتي واخبروني عن مستشفى "خديجة الكبرى" النسائي التخصصي وفكرة انشائه وتخصصي يدعم فكرة المستشفى وهم يقدمون الدعم لي بملاكات نسائية واعجبت بالفكرة ووافقت عليها والتحقت بالعمل فيه لاقدم خدماتي الطبية لنساء من مختلف المحافظات العراقية".
وبينت الدكتورة "حنان السبع" ان" انشاء مثل هذا المستشفى التخصصي للمرأة هي فكرة رائعة وجميلة جدا، وانا من مدينة الفلوجة ومجتمعها محافظ، ومدينة كربلاء ايضا نفس المجتمع في المحافظة والالتزام الاخلاقي والديني، بل حتى في العاصمة بغداد وان كانت بعض النساء "متحررات"، لكنهن ايضا لا يرغبن بالذهاب الى طبيب رجل، وراجعتني نساء كثيرات من هذه الشاكلة بل نساء عراقيات جئن من دول اخرى، لان الموضوع لا علاقة له بالتحرر او الانفتاح او التدين، بل متعلق بحياء المرأة وراحتها النفسية، وفكرة مستشفى السيدة خديجة (عليها السلام) رائعة واسعى ان اوجد تجربة ناجحة مماثلة لها في العاصمة بغداد حتى تحضى باقي المحافظات بنفس التجربة والخصوصية، لان كربلاء المقدسة قد تكون بعيدة عن محافظات اخرى وقد يصعب على النساء الوصول اليها من محافظات بعيدة عنها، وجمال فكرة المستشفى ان يكون مركزا متخصصا بجميع الفروع الطبية ويعمل بملاكات نسائية خالصة من الطبيبات، والتمريضيات، والمختبريات، والاشعاعيات، وباقي التخصصات الطبية، وانا بنفسي كطبيبة وامرأة افضل ان اذهب الى عيادة طبيبة واكون مرتاحة نفسيا فيها، والحالة النفسية هي نصف العلاج، ومن الامور المهمة جدا التي اخبرتني بها مراجعاتي من النساء انهن لا يستطعن ان يخبرن الطبيب "الرجل" ببعض الحالات او الاعراض المرضية التي يعانين منها ولها علاقة بالدوالي بسبب الحياء او الكشف الذي تضطر معه المرأة لكشف جسدها امامه، لذلك يكون علاج الطبيب لها على قدر المعلومات التي تقولها المريضة له لذلك علاجها لا يكون كاملا، وعند الذهاب الى طبيبة تكون الفائدة للطرفين، فالمرأة تحصل على علاج كامل والطبيبة تصلها الصورة كاملة حتى تتوفر دقة التشخيص والوصول الى علاجات متقدمة، ومنها مشاكل تحصل للمرأة داخل الرحم لها علاقة بالدوالي".
في مستشفى خديجة
وعن ما وجدته في مستشفى السيدة خديجة من تسهيلات ساعدتها على تقديم افضل الخدمات الطبية للمريضات اكدت ان" المستشفى وفرت لي جميع الاجهزة والمستلزمات التي احتاجها في عملي ومنها توفير احدث جهاز ليزر متقدم موجود حاليا في السوق بسرعة، بعد ان كنت اجلب الجهاز الخاص بي بصعوبة، وهو امر لا يقتصر على توفير مستلزمات العمل لي بالكفاءة التي اريد ان اعمل بها، بل يمنح المريضة ان يتحقق لها افضل العلاج الطبي، كونها ستعالج بجهاز حديث جدا هو نفسه الذي تتعالج به المريضة في امريكا او اوروبا، او تتعالج بجهاز قديم نسحته صدرت قبل عقد من الزمن او اكثر، بشكل عام فإن المستشفى ممتاز بجميع تفاصيله من البنى التحتية والاجهزة والمعدات والملاكات العاملة، وهي تجربة ناجحة وجميلة ونتمنى لو توفرت في باقي المحافظات، والامر لا يقتصر على التحفظ الديني بل حتى في اوروبا توجد مثل تلك المراكز التي تختص بعلاج المرأة وتخدمها وتريح نفسيتها وتشجع الطبيبات على الابداع وتقدم الافضل في اجواء تنتمي اليها، وكذلك ان وجود الادارة النسائية لمستشفى السيدة خديجة بقيادة الدكتورة "بيداء ابراهيم التميمي" ومن يساعدها يجعل العمل كأنما داخل عائلة واحدة، واصبحت مريضاتي من محافظات كربلاء المقدسة، وميسان، والبصرة، والقادسية، ولكنهن يعانين من قلة تواجدي في المستشفى حيث اعمل ثلاثة ايام شهريا بسبب ارتباطاتي في العمل بمحافظتي الانبار وبغداد، وهي تجربة ناجحة ان اكون طبيبة من الانبار وتعمل في كربلاء وان اعمل في مستشفى متخصص بعلاج المرأة واتمنى لو كان عندي وقت اكثر اقدم فيه خدماتي في هذه المستشفى".






التعليقات
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!