وقال المتولي الشرعي للعتبة الحسينية المقدسة الشيخ "عبد المهدي الكربلائي" في كلمة خلال استقبال اعضاء الوفد وحضرته وكالة نون الخبرية " اود ان اتقدم بجزيل الشكر ووافر الامتنان لكم على ما قدمتموه من جهود وما جسدتم من مبادئ في هذه الرحلة للقافلة الاولى التي كانت محفوفة بالمخاطر، حيث كان متوقعا حصول اي شيء، وفي مقدمتها احتمالية تعرضها للقصف او الاستهداف، واود ان اذكركم بالمبادئ التي وردت في توصيات المرجع الاعلى السيد "علي السيستاني" التي القيت في خطبة عيد الفطر المبارك، وما صدر بعدها من توصيات وتوجيهات، والتي اكدت ان" الايمان عمل ومواساة"، ونحن نقرأ بدقة وتأمل البيانات او الكلمات والتوصيات التي تصدر من المرجع الاعلى، فلا يكفى ان يدعي الانسان او يتظاهر بالايمان الذي لا يتجسد في اداء العبادات مثل الصلاة، والصوم، والزكاة، والحج، والالتزامات الدينية في بقية الواجبات، وانما يتجسد في اختبار الانسان في المتعطفات واللحظات الصعبة، التي يكون فيها ابتلاء وامتحان صعب وعسير، ومثل المواقف التي حصلت في المعركة ضد عصابات "داعش" الارهابية"، حينما صدرت فتوى الدفاع الكفائي وكان اختبارا للأمة والمؤمنين وهل هم على استعداد للضحية وتقديم ما هو واجب عليهم ام لا، وهل يكفي ان يدعي الانسان انه مؤمن، ومستعد للدفاع عن دينه، ومذهبه، وعرضه، ومقدساته، وهل يكفي ان يقول في الزيارة "يا ليتني كنت معكم فأفوز معكم" بلسانه، ام انه في المواقف والامتحان الحقيقي لا يكون مجسدا لما يدعيه بلسانه".
واضاف قائلا ان" الامتحان هي سنة الله تعالى في الكون" الذي خلق الموت والحياة ليبلوكم أيكم أحسن عملا"، والدنيا دار امتحان واختبار وابتلاء ولابد ان يمتحن الانسان حتى يكون استحقاقه للثواب والجنة استحقاق فعلي، وكذلك اذا استحق العقاب فأما بواجب تركه او محرم ارتكبه، واحيانا قد يكون الامتحان بسيط وسهل مثلا ان يقدم المال والاغاثة من مواد عينية وغيرها، وقد يتطلب التضحية والاستعداد لتحمل المخاطر، وقد ينجو منها او لا ينجو ويضحي بنفسه او شيء آخر، لذلك فإن ما يقدم من اغاثة للشعبين الايراني واللبناني واجب شرعي وانساني، كون هذه الحرب ظالمة، لانها حرب بين جبهة تدافع عن الحق وجبهة تتبنى الباطل، لان اخواننا واعزاءنا يتعرضون الى سقوط الكثير من الضحايا الابرياء الذين لا ذنب لهم، مثلما حصل في سقوط اكثر من (160) طفلة في قصف مدرسة "شجرة طيبة" في مدينة "ميناب" بمحافظة "هرمز غان" في ايران، وكذلك استهداف الكثير من المباني السكنية والخدمية التي تعرضت للقصف، ومن هنا جاء القرار من الادارة العليا بارسال قافلة محملة باجهزة ومعدات الاغاثة الطبية والانقاذ، ولله الحمد ان العتبة الحسينية بأقسامها ومؤسساتها وصلت الى قدرة من التنظيم والادارة هيأت المواد الاغاثية في مدة قليلة ما اثار تعجب الكثير، حيث ضمت اليات ثقيلة وسيارات اسعاف واجهزة طبية مهمة، وهناك نقطة مهمة ان قافلة بهذا الحجم في ظل ظروف الحرب الدائرة وعدو لا يبالي بقصف كل شيء، وهناك احتمالية قائمة ان القافلة تتعرض للقصف، وتأتي هنا الترجمة العملية للاستعداد للتضحية من قبل مسؤولي واعضاء وفد القافلة، لذلك كانت هناك مداولات كثيرة عن تنسيق سير القافلة وحركتها وعبورها للحدود وايصالها الى العاصمة الايرانية "طهران" لتسليم القافلة الى الجهة المختصة التي نطمئن انها ستوزعها بصورة صحيحة وفي موردها وهي جمعية الهلال الاحمر الايرانية ومقرها في "طهران"، وشكرنا وتقديرنا لوفد القافلة الذي ابدى المصداقية في المنعطفات والموقف الصعب واظهر استعداده للتضحية، وان هناك عمل يقترن مع الادعاء، وعرفنا ان سائقي الشاحنات والسيارات تحملوا الكثير من التعب والجهد والاصرار على المسير لايصال القافلة الى وجهتها وقادوا بطرق فيها منحنيات كثيرة وقيادة السيارات والشاحنات في الليل، وتمكنوا من قطع المسافات الطويلة واوصلوا القافلة بسلام، ومن النقاط المهمة انه ربما كان الكثير يتمنى قيادة الشاحنات في القافلة لكنه يخشى ان يتعرض للقصف ليس في الرتل بل في بعض السيارات الاخرى، لكن هذه القافلة بعدد سياراتها الكبير والضخم وانطلاقها برتل طويل ومعلن عنه في الاعلام بشكل واضح وجلي، ولم تكن هناك قافلة سبقتها بمثل هذه الضخامة، وكانت عامل مشجع للآخرين لارسال قوافل اغاثة انسانية للشعب الايراني، ونقدم شكرنا وتقديرنا للاخوة الذين جسدوا مثال للتضحية والامتثال لنداء المرجع الديني الاعلى السيد "علي السيستاني"، وهو مثل ما حصل في تلبية فتوى الجهاد الكفائي لقتال عصابات "داعش " الارهابية من الرجال وعائلاتهم والمواكب وجميع الجهات المساهمة"، مشيرا الى ان" العمل جاري على قدم وساق لتهيئة القافلة الاغاثية والانسانية الثانية لارسالها الى الشعب الايراني المظلوم".
من جانبه اكد الامين العام للعتبة الحسينية المقدسة الاستاذ "حسن رشيد العبايجي" في كلمته قائلا" عند زيارة الصحابي الجليل "جابر بن عبد الله الانصاري" الى كربلاء وكان ضرير يرافقه "عطية العوفي" وصلوا الى قبر سيد الشهداء وبدأ "الانصاري" بالدعاء عند القبر الشريف حتى قال " إنا قد شاركناهم فيما هم فيه، اللهم اشهد"، فسأل "العوفي" الصحابي "جابر الانصاري" كيف شاركنهم، ولم نضرب بسيف او نطعن برمح ولم نعلوا جبلا، ولم نهبط واديا، والقوم قد قطعت رؤوسهم عن ابدانهم، فأجابه الانصاري يا "عطية" سمعت حبيبي رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) يقول "من احب قوم حشر معهم" و" من احب عمل قوم اشرك فيه"، ووجه كلامه الى اعضاء الوفد قائلا" ونحن نشهد انكم قد لبيتم نداء واغاثة الامام الحسين (عليه السلام) وامتثلتم الى توجيه المرجعية الدينية العليا وممثلها المتولي الشرعي للعتبة الحسينية المقدسة الشيخ "عبد المهدي الكربلائي"، وهنيئا لكم هذا الجهاد وهذه التضحية، وخالص شكرنا وتقديرنا وامتنانا لهذه الجهود، والتضحيات، وتحمل المخاطر، وفعلا كانت هناك مخاطرة كبيرة، لان العدو يتربص بكل صغيرة وكبيرة، والحمد لله على هذا الانجاز وهذه التضحيات، ونقدم لكم شكرنا ودعائنا لكم بالتوفيق من الله ورعايته".



التعليقات
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!