RSS
2026-04-08 15:20:16

ابحث في الموقع

التضليل الإعلامي في زمن الحروب

التضليل الإعلامي في زمن الحروب
بقلم: عماد رجب

في عالم تحكمه الشاشات والهواتف الذكية، لم تعد الحروب تُحسم بالرصاص والدبابات وحدها، بل يكفي ضغط زر على منصة رقمية لنشر محتوى مزيف، لتتحول الأكاذيب إلى نار هادئة تحرق وعي الجماهير. 

فالحروب الحديثة انتقلت من ميادين القتال التقليدية إلى العقول والوعي البشري، وأصبح الإعلام والمعلومة من أقوى الأسلحة، لا يقل تأثيرها عن أي سلاح تقليدي بل في كثير من الأحيان تكون خط الهجوم الأول قبل التدمير الكلي. 

فلم تعد قوة الدول تُقاس فقط بالقدرة العسكرية، بل بقدرتها على حماية وعي شعوبها من التضليل الذي يهدد الأمن القومي ويقوّض استقرار المجتمعات و الفيلسوف الأمريكي نواه تشومسكي يوضح أن من يسيطر على التصورات يسيطر على السلوكيات، ومن يسيطر على السرد الإعلامي يسيطر على التفكير ذاته. 

وفي عصر مواقع التواصل الاجتماعي الرقمية أصبح التحكم في المعلومة أداة استراتيجية لتحريك الرأي العام وتحقيق أهداف سياسية واجتماعية. قرات رأيا للباحثة الإعلامية هيلين فيشر تقول فيه أن التضليل تهديدًا وجوديًا لتماسك المجتمع، فما بالك إن كان هذا الاعلان التي تتحدث عنه فيشر هو إعلام يستخدم الأشخاص والمؤثرون أنفسهم ليكون أدواته.

ويكفي أن نتابع منصات وسائل الإعلام العالمية لنعرف حجم التفاوت الكبير في التناول وقس علي هذا تغطية حدث ما إذا ما تقاطعت مع مصالح دول بعينها في وسائل إعلام مثل سي إن إن الأمريكية و ار تي الروسية والجزيرة الخليجية و وكالة الأنباء الصينية لتعرف الفرق ناهيك عن استخدام وسائل أقل تدقيقا علي منصات التواصل الاجتماعي التي أصبحت بلا رقيب.

حيث استخدمت وسائل إعلام كبرى أساليب مضادة لبث رسائل تقوّض معنويات العدو وتقوي تأثيرها النفسي، مما يؤكد أن الإعلام أداة مزدوجة: تأثير نفسي وجمع معلومات في آن واحد.

والان وقد. أدخل الذكاء الاصطناعي التوليدي معركة التضليل بشكل غير مسبوق، عبر إنتاج محتوى مزيف يتضمن صورًا وفيديوهات وصوتيات شبه حقيقية يصعب تمييزها عن الحقيقة فأصبحت هذه التكنولوجيا الجديدة تزيد صعوبة التحقق من المعلومات، وتستهدف النزاهة الرقمية، وتستغل ضعف الجمهور أمام المحتوى العاطفي والمضلل، لتصبح الأكاذيب جزءًا من الواقع الرقمي.

وفي النزاعات المعاصرة تظهر قوة التضليل الإعلامي بوضوح، كما في الصراعات الإقليمية حيث تُبث صور وفيديوهات مزيفة وتصريحات مختلقة لتشويش الرأي العام. الجمهور نفسه يصبح جزءًا من المعركة، إذ يدفع التفاعل العاطفي مع الأخبار المفزعة إلى إعادة نشرها، فتتحول الأكاذيب إلى واقع رقمي يؤثر على تصورات الملايين ويشكل رأيًا عامًا مشوّهًا.

في هذا العالم الجديد، أصبح التدقيق في المعلومات ضرورة استراتيجية. ليس فقط لتمكين الأفراد من التحقق من المصادر، بل لفهم آليات صناعة الأخبار المزيفة وكيفية توجيه الوعي الجماهيري. القوة الحقيقية اليوم ليست في امتلاك السلاح، بل في حماية وعي الناس وصون حريتهم في الوصول إلى الحقيقة. 

المقالات لا تعبر عن وجهة نظر الوكالة، وإنما تعبر عن آراء كتابها
كلمات مفتاحية
التعليقات

لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!