وقال صالح، إن الأزمة التي تمر بها المالية العامة "واضحة للجميع"، إلا أنه شدد على أن مفهوم الإفلاس لا ينطبق على الدول، موضحاً أن "الدول لا تفلس، وإنما تمر بضائقات أو أزمات مالية (Crisis) يمكن معالجتها من خلال أدوات وإجراءات اقتصادية مناسبة"، لافتاً إلى أن العراق يمتلك موارد متعددة، وأن المطلوب في هذه المرحلة هو إعادة تنظيم إدارة هذه الموارد وتوظيفها بالشكل الأمثل.
وفي ما يتعلق بخيارات توفير السيولة، أوضح المستشار المالي أن الحكومة تمتلك عدداً من البدائل على صعيد التمويل الخارجي، مبيناً أن من أبرزها آلية التمويل المسبق مقابل الصادرات النفطية، إذ تبدي شركات عالمية استعدادها لتقديم قروض للعراق بضمان صادرات نفطية مستقبلية، وفق تفاهمات وآليات معمول بها في الأسواق الدولية.
وأضاف أن الخيارات لا تقتصر على هذا المسار، وإنما تشمل أيضاً إمكانية اللجوء إلى المؤسسات المالية الدولية، مثل صندوق النقد الدولي والبنك الدولي، فضلاً عن الاستفادة من أسواق رأس المال العالمية، مؤكداً أن الاعتماد على الاقتراض الداخلي وحده ليس الخيار الأنسب، وأن تنويع مصادر التمويل يمثل ضرورة في المرحلة الحالية، خاصة أن العراق يتمتع بعلاقات دولية واسعة ولديه شركاء وأصدقاء قادرون على تقديم الدعم عند الحاجة.
وعن قطاع النفط، أبدى صالح تفاؤله بتحسن ملف التصدير خلال الفترة المقبلة، مع استمرار العمل على استكمال مشاريع الأنابيب النفطية، ولاسيما خط كركوك – جيهان، معرباً عن توقعه بأن يعود الخط إلى العمل بطاقته القصوى قريباً، وهو ما سينعكس إيجاباً على الإيرادات النفطية ويسهم في تخفيف جانب مهم من الضغوط المالية، بالتوازي مع استمرار تصدير النفط عبر الصهاريج والشاحنات إلى عدد من المنافذ.
وأشار إلى أن هذا التوجه يتقاطع مع ما أعلنه رئيس الوزراء علي الزيدي خلال زيارته الأخيرة إلى تركيا، عندما أكد قدرة العراق على تصدير مليون برميل من النفط يومياً عبر الأراضي التركية.
وفي ملف الرواتب، أكد صالح أن الحكومة تضع مستحقات المواطنين في مقدمة أولوياتها، مبيناً أن هناك انضباطاً مالياً صارماً يضمن إعطاء الأولوية للرواتب والأجور والمعاشات التقاعدية وشبكة الحماية الاجتماعية، إلى جانب النفقات التشغيلية الأساسية، مؤكداً أن هذه الالتزامات تعد خطوطاً حمراء لا يمكن المساس بها، وأن الحكومة ستواصل إدارة الوضع المالي الحالي إلى حين انحسار الأزمة.
وجاءت تصريحات صالح في وقت شهدت فيه عدة وزارات عراقية تأخيراً في صرف رواتب شهر تموز الماضي نتيجة نقص السيولة النقدية.
و بعث المستشار المالي برسالة طمأنة إلى المواطنين، مؤكداً أنه "لا يوجد ما يدعو إلى القلق"، وأن العراق ليس بلداً معزولاً أو محاصراً، بل يمتلك منافذ تجارية وعلاقات إقليمية ودولية واسعة تمنحه خيارات متعددة لمعالجة التحديات المالية.
وشدد على أهمية اعتماد حوكمة مالية واضحة خلال السنوات المقبلة، إلى جانب تبني سياسات اقتصادية تعزز دور القطاع الخاص في الاستثمار والتنمية، معرباً عن ثقته بأن العراق قادر على تجاوز المرحلة الحالية بأقل الخسائر، من خلال التعاون والإدارة الرشيدة للموارد.
المصدر: وكالات
التعليقات
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!