RSS
2026-10-04 08:30:23

ابحث في الموقع

الموديل الاقتصادية.. ووحل الفساد

الموديل الاقتصادية.. ووحل الفساد
بقلم: د. حامد رحيم جناني

يتباها الديك وسط حقله وبين دجاجاته بمشيته وتبختره، ويطلق على مدار اليوم صياحه الذي يرج به اركان الحقل، دون ان يكترث الى ما تحت قدميه من ادران، هكذا طبيعته التي جبل عليها، لكن ما يثير السخرية وبازدراء سلوك بعض القادة والمعنيين بإدارة موارد البلد الاقتصادية في بلدنا المستباح، الذي يتماثل مع سلوك الديك المغرور، فتراهم يطلقون عبارات ومصطلحات منمقة توهم البسطاء بانهم على شأن كبير في تعاملهم مع ملفات الاقتصاد، ويظهرون تفاخرا بإنجازات لا يراها الراصد حقيقة متجسدة على ارض الواقع عندما يفتش في المؤشرات الأساسية التي تصور النشاط الاقتصادي.

(الموديل الاقتصادي) مصطلح اخذ صدى كبير في الاعلام ويقصد به وفقا للتقارير المنشورة، هو تغيير طريقة التعامل المالي بين النفط الخام والمصافي وشركة توزيع المنتجات النفطية، بمعنى تسعير النفط الخام المجهز للمصافي وبعدها تحديد أجور التكرير والنقل وهامش الارباج بصورة محاسبية واضحة وشفافة.

اذ حدد الموديل سعر النفط الخام عالميا بشكل افتراضي بحوالي (65$) والذي سيجهز للمصافي، مع خصم (30%) وحدد أجور التكرير بحوالي (7,7$) للبرميل الواحد، كما حدد هامش الربح بحوالي (2,7 الف دينار).

وعلى اثر ذلك ستقوم المصافي العراقية باستلام النفط الخام وتحويله الى مشتقات نفطية ومن ثم تقوم شركة توزيع المشتقات النفطية ببيعه في الأسواق المحلية بأسعار مدعومة و أسعار قريبة الى السعر التجاري، الغرض من هذه التفاصيل هو المعرفة بالضبط اين يوجد الدعم وأين يتحقق الربح من عملية انتاج وتسويق المنتجات النفطية بأشكالها كافة.

الهدف المرجو تحقيقه حسب أصحاب القرار هذا هو تحقيق وفرة مالية للموازنة العامة تقدر بحوالي (15) مليار دولار سنويا، وهنا لا بد من توضيح قضية مهمة جدا، وهي ان هذا الرقم لا يمثل ايراد تحققه الحكومة ترفد به الموازنة العامة سنويا، بل ان هذا المبلغ سيكون عبارة عن توفير ورفع عبء مالي بهذا المقدار باعتبار ان الحكومة في السنوات السابقة كانت تتحمله على شكل نفقة في اطار نشاطها الرامي توفير المشتقات النفطية للسوق المحلية، وهذا فرق كبير.

ان الية هذا الموديل ترمي الى بيان وبشكل جلي المعادلة الاتية (كم تدعم الدولة المشتقات النفطية ؟ وكم تربح المصافي الوطنية ؟ وكم تربح شركة توزيع المنتجات النفطية ؟ ومن ثم ما الذي تتحمله الموازنة العامة ؟).

ان النقطة المهمة التي يبدو ان أصحاب هذا الموديل يرمون لها هو: ان أسعار المشتقات المجهزة للمواطن لن تتغير بل يجعل تكلفة الدعم واضحة بلا تدليس وغموض.

وهذا يعني ان هذا الموديل يعيد تنظيم وتسعير العلاقة الاقتصادية بين النفط الخام والمصافي والتوزيع، اما رفع أسعار المشتقات المجهزة للمواطن فهذا بحاجة الى قرار منفصل، ويبدو ان الظروف الحالية لا تسمح به.

ان ما تقدم يشير بوضوح الى ان العهود السابقة كانت غير واضحة وتفتقر الى الشفافية في تنظيم العلاقة بين المتغيرات المشار اليها ومن ثم فقد كانت الالية المتبعة تضمنت هدر وشبها فساد وضياع للموارد في ظل أزمات متكررة انعكست على توفير المشتقات النفطية للسوق.

لا تخلو قصة هذا الموديل من نتائج (فضيحة الفساد) التي بانت مؤخرا باعتقال مدير عام دائرة المشتقات النفطية والتي تم التكتم عليها اعلاميا، ولكن ما هي الإجراءات التي سترافق هذا الموديل للحد من الفساد الذي شاب هذا النشاط الاقتصادي؟

هل من آلية رقابية ترافق هذا الموديل لمنع أصحاب النفوذ من التعدي على المال العام والاستثمارات الكبيرة في هذا النشاط ؟ وهل المشكلة تتمحور حول شخص مدير عام المشتقات النفطية المعتقل حاليا ام بالجهة المالكة حسب منطق المحاصصة سيء الصيت؟ والتي لازالت تتمتع بالهيمنة والاستحواذ على توزيع المشتقات النفطية، يبدو ان القصة لا تعدو ان تكون تسويق مصطلحات رنانة من قبل الديك الذي يقف على ارض وحلة وبرك اسنة من الفساد، الموديل الذي لا يجعل للجهاز الرقابي الصادرة، وللقوانين الردعة السيادة، ولم تجد حلول للمال السائب فعندها لا خير يرتجى من ذلك.

ان تجمع بين صياح الديك الفارغ من المحتوى لإيهام الرأي العام بانك تسير نحو النموذج الصحيح من جانب، وتتماثل مع النعامة في طمسها الرأس في التراب تجاه المتنفذين الفاسدين من جانب آخر، فالفشل مصير هذا الموديل.

المقالات لا تعبر عن وجهة نظر الوكالة، وإنما تعبر عن آراء كتابها
كلمات مفتاحية
التعليقات

لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!