RSS
2026-08-02 20:50:13

ابحث في الموقع

صفقة "جيهان" المؤقتة: خطوة لتفادي مخاطر هرمز أم هدنة تكبل بغداد بشروط أنقرة؟

صفقة "جيهان" المؤقتة: خطوة لتفادي مخاطر هرمز أم هدنة تكبل بغداد بشروط أنقرة؟
بين رهانات تنويع منافذ تصدير النفط والهواجس المرتبطة بشروط التنفيذ، يفتح تمديد اتفاقية خط الأنابيب العراقي- التركي لعام واحد الباب أمام مفاوضات أوسع لإعادة صياغة الشراكة النفطية بين بغداد وأنقرة.

وفيما ينتقد خبراء الموقف التفاوضي “الضعيف” لبغداد، يرون أن الاتفاق يمثل فرصة لتعزيز أمن الطاقة وتقليل الاعتماد على مضيق هرمز، لكنه يبقى مرهوناً بضمانات أمنية، وحسم ملفات التسعير والالتزامات القانونية، وتحويل التفاهمات المؤقتة إلى اتفاق استراتيجي يحفظ المصالح العراقية.

وأعلن العراق مساء أمس السبت، توقيع اتفاقية مع تركيا لمواصلة نقل وتحميل النفط عبر خط أنابيب بين البلدين إلى ميناء جيهان التركي لمدة عام، في خطوة وصفها رئيس الوزراء علي الزيدي، بأنها “إنجاز استراتيجي مهم”.

وقالت وزارة النفط، في بيان رسمي، إنها “وقعت اتفاقية نقل وتحميل النفط الخام العراقي عبر الأنبوب العراقي التركي إلى ميناء جيهان التركي، برعاية وزير النفط العراقي باسم محمد خضير، وحضور وزير الطاقة التركي ألب أرسلان بيرقدار”.

المسودة التركية

ويقول خبير النفط والطاقة كوفند شيرواني، إن “تمديد اتفاقية خط الأنابيب العراقي التركي لمدة عام واحد يهدف إلى إتاحة الوقت أمام بغداد وأنقرة، للتفاوض على اتفاقية جديدة، بعد أن قدم الجانب التركي مسودة موسعة تتجاوز الإطار التقليدي لنقل النفط، لتشمل التعاون في الصناعات البتروكيمياوية، وتطوير مشاريع الطاقة، وزيادة كميات النفط المصدرة عبر خط كركوك - جيهان”.

ويضيف، أن “المسودة التركية تتضمن رفع الحد الأدنى للكميات المصدرة إلى نحو مليون ونصف المليون برميل يومياً، وهو أمر ينسجم مع مصلحة أنقرة التي تتقاضى أجور النقل والتشغيل والصيانة وفق حجم الصادرات، كما يمثل في الوقت نفسه مكسباً للعراق عبر تنويع منافذ التصدير وتقليل الاعتماد على موانئ البصرة ومضيق هرمز، الذي بات يشكل نقطة ضغط على صادرات النفط العراقية”.

تحديات فنية

ويبين شيرواني، أن التحدي الحقيقي لا يكمن في الاتفاق السياسي، بل في الجوانب الفنية المتعلقة بتوفير الكميات المطلوبة للتصدير، موضحاً أن “خط الأنابيب ينقل حالياً نحو 250 ألف برميل يومياً من نفط كركوك، فيما لا يزال إنتاج حقول إقليم كردستان، البالغ قرابة 250 ألف برميل يومياً، متوقفاً نتيجة الهجمات الأمنية التي استهدفت المنشآت النفطية والشركات العاملة هناك”.

ضمانات أمنية

ويردف خبير النفط والطاقة، أن استعادة إنتاج الإقليم، إلى جانب زيادة ضخ نفط كركوك، قد يرفع الكميات المصدرة إلى نحو نصف مليون برميل يومياً، إلا أن الوصول إلى المستويات التي جرى الحديث عنها خلال زيارة رئيس الوزراء علي الزيدي إلى أنقرة، والبالغة بين 750 ألفاً ومليون برميل يومياً، يتطلب ربط كميات إضافية من حقول وسط وجنوب العراق بخط الأنابيب التركي، عبر ترتيبات فنية تنفذها وزارة النفط.

ويؤكد شيرواني، أن نجاح هذا المسار يبقى مرهوناً بتوفير ضمانات أمنية حقيقية للشركات النفطية العاملة في إقليم كردستان، بما يشجعها على استئناف الإنتاج والتصدير، فضلاً عن استكمال مشاريع نقل النفط من الحقول الجنوبية إلى الشمال، مشيراً إلى أن عدداً من الشركات الأجنبية لا يزال متردداً في العودة إلى العمل، رغم التطمينات الحكومية، بسبب تعرضه سابقاً لهجمات استهدفت منشآته وكوادره.

وعقب توقيعه الاتفاق، أكد وزير النفط، إن مدة الاتفاقية سنة واحدة لحين إكمال اتفاقية إطارية تشمل العديد من القطاعات بضمنها النفط، والكهرباء، والموارد المائية، لافتاً إلى أن الكمية الأدنى لتصدير النفط 750 ألف برميل يومياً من النفط الخام العراقي.

وانتهت الاتفاقية الموقعة بين العراق وتركيا بشأن نقل النفط العراقي من كركوك عبر خط الأنابيب بين البلدين، وتصديره عبر ميناء جيهان التركي في 27 تموز الماضي بعد عقود من تنظيمها لصادرات العراق النفطية عبر تركيا.

موقف تفاوضي ضعيف

من جهته، يرى الخبير الاقتصادي دريد العنزي، أن “ذهاب العراق إلى تركيا لتوقيع الاتفاقية لا يخدم موقعه التفاوضي، باعتباره الطرف المصدّر للنفط”، معتبراً أن من المفترض أن تتم المفاوضات والتوقيع بما يعكس توازن المصالح بين الجانبين، لا أن يمنح أفضلية للطرف التركي، ولا سيما في ظل امتلاك العراق أوراق قوة اقتصادية وتجارية مهمة في علاقته مع أنقرة.

ويجد، أن “تصدير نحو 750 ألف برميل يومياً عبر خط الأنابيب العراقي- التركي يمكن أن يمثل خطوة إيجابية، شريطة أن يتم التسعير وفق معايير تحقق عائداً مناسباً للعراق”، موضحاً أن الوصول إلى هذه الكميات يتطلب، على الأرجح، إضافة جزء من إنتاج نفط البصرة إلى جانب نفط كركوك، بسبب محدودية الكميات المتاحة حالياً في الشمال.

جدوى الاتفاق

ويؤكد العنزي، أن الحكم على جدوى الاتفاق يبقى مرهوناً ببنوده النهائية، وفي مقدمتها آلية تسعير النفط، مشيراً إلى أن “غياب التفاصيل المتعلقة بالسعر يجعل من الصعب تقييم المكاسب الاقتصادية المتوقعة”.

ويتابع، أن اعتماد أسعار تقل عن المعدلات العالمية، أو السير بآليات التسعير التي كانت مطبقة في صادرات إقليم كردستان، قد يؤدي إلى خسائر مالية للعراق، فيما قد تتضاعف هذه الخسائر إذا خضع التسعير لشروط تفرضها تركيا.

وأجرى الزيدي زيارة رسمية إلى العاصمة التركية أنقرة، الثلاثاء الماضي، والتقى الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، وتباحثا في اتفاقيات تعاون أمنية واقتصادية واستثمارية، فضلاً عن تنسيق التعاون بخصوص النفط والطاقة، وزيادة التبادل التجاري بين البلدين.

وأكد الزيدي، خلال تدوينة على منصة “أكس”، أمس السبت، أن اتفاق العراق مع تركيا بشأن نقل وتحميل النفط الخام العراقي عبر الأنبوب العراقي التركي إلى ميناء جيهان إنجاز استراتيجي.

فرصة مهمة

إلى ذلك، يعتقد الخبير الجيولوجي رمضان حمزة، أن الاتفاقية النفطية الجديدة بين العراق وتركيا تمثل فرصة مهمة لتعزيز أمن الطاقة العراقي وتنويع منافذ تصدير النفط، لكنها لا تشكل حلاً شاملاً لجميع تحديات القطاع، ونجاحها مرهون بسرعة تنفيذها، وزيادة الطاقة التشغيلية لخط الأنابيب، والتوصل إلى تسوية مستدامة للملفات القانونية والمالية العالقة، بما يحفظ مصالح العراق وحقوقه السيادية.

ويشير إلى أن الاتفاق المؤقت المبرم بين بغداد وأنقرة لمدة عام يهدف إلى استمرار تشغيل خط أنابيب العراق – تركيا ورفع كميات التصدير، تمهيداً للتفاوض على اتفاقية طويلة الأمد، لافتاً إلى أن إعادة تفعيل خط كركوك- جيهان ستسهم في تقليل المخاطر الناتجة عن الاعتماد شبه الكامل على موانئ الجنوب ومضيق هرمز، من دون أن يكون الخط بديلاً كاملاً للصادرات الجنوبية، بل منفذاً استراتيجياً إضافياً يعزز مرونة منظومة التصدير العراقية.

قرار التحكيم

ويؤكد حمزة، أن قرار التحكيم الدولي الذي ألزم تركيا بدفع تعويضات للعراق يمثل انتصاراً قانونياً كرّس حق الحكومة الاتحادية في إدارة وتصدير النفط، إلا أنه يرى أن مستقبل العلاقة بين بغداد وأنقرة يجب ألا يبقى رهينة لهذا الملف، بل ينبغي الفصل بين الحقوق القانونية والمصالح الاقتصادية، عبر بناء شراكة طويلة الأمد تضمن استقرار صادرات النفط وتطوير البنية التحتية للطاقة وتعزيز التعاون الاقتصادي بين البلدين.

ويضيف، أن المرحلة الحالية تتطلب رؤية استراتيجية تقوم على تنويع منافذ تصدير النفط، وعدم الاعتماد على مسار واحد، من خلال تطوير خطوط الأنابيب باتجاه تركيا وسوريا والأردن بالتوازي مع الموانئ الجنوبية، وربط الاتفاقيات النفطية بتفاهمات أوسع تشمل ملفات الطاقة والمياه والنقل والتجارة، إلى جانب اعتماد سياسات لإدارة المخاطر الجيوسياسية بما يضمن استمرار الصادرات العراقية في مختلف الظروف.

وكان المحلل السياسي التركي جواد غوك، كشف الاثنين الماضي (27 تموز 2026)، إن “ملف الغرامة البالغة ملياراً و400 مليون دولار، التي ألزمت محكمة التحكيم في باريس تركيا بدفعها لصالح العراق، أحد بنود الاتفاقية الجديدة، إذ تفضل نقرة معالجة ملفها عبر جدول زمني لتسديد المبلغ”.



المصدر: العالم الجديد
كرار الاسدي

كرار الاسدي

كاتب في وكالة نون الخبرية

التعليقات

لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!