RSS
2026-08-02 20:27:56

ابحث في الموقع

صحراء السعودي بدم العراقي !

صحراء السعودي بدم العراقي !
بقلم: سلام مكي

لا نتحدث عن السيادة التي انتهكت بضرب الأراضي العراقية من قبل السعودية والولايات المتحدة، لأنها منتهكة منذ الزمن البائد، ولا نتحدث عن الرد المتواضع أو الخجول للحكومة العراقية إزاء التعدي السافر على جهة أمنية عراقية رسمية، تناضر الجيش والشرطة وباقي الأجهزة الأمنية، لأن كل ما سبق حدث مرات كثيرة، حتى بات أمرا شبه طبيعي، لكننا نتحدث عن أزمة أعمق وأكبر من هذا كله، هو الدولة التي جردتها تلك الضربات من الخيط الرفيع الذي بات ينسج بعد الحملة على الفاسدين، والشخصية التي ظهر بها رئيس مجلس الوزراء والتي رأى فيها كثيرون أنها بداية لنهاية حقبة مظلمة. لكن صواريخ السعودية وأمريكا قطعت كل شيء، أعادت البلد الى المربع الأول، حيث لا دولة تملأ عين المواطن.

إن مفهوم الدولة، ينصرف الى تفاصيل كثيرة، لعل أهمها هو شعور المواطن بأن هنالك كيان أكبر منه، يتولى حمايته، والدفاع عنه، شعور بأن دمه أغلى من كل شيء، حتى من الوطن نفسه! فمن يعتدي عليه، سيجد من يرد له ذلك الاعتداء، ومن ينال منه لفظيا، يجد الرد المناسب لذلك التجاوز! أما إذا شعر المواطن بأن دمه لا قيمة له عن دولته، وإن ردت فعلها على انتهاك كرامته وأمنه، لا يتعدى بضع كلمات، وإذا ارتقى فإنه يرتقي الى منح عائلته بعد موته قطعة أرض وراتب شهري!! 

المواطن لا يريد الموت، وإذا مات لا يريد أن يكون موته فرصة لورثته بالحصول على 200 متر أو بضعة آلاف من الدنانير! هو يريد أن يعيش بكرمة وشموخ، وإن مات، فلأجل قضية تستحق. 

المواطن العراقي اليوم، يشعر بالضياع، بالقلق والتردد.. فهو يريد الدولة، لكن الدولة لا تريده، يريد أن يشعر بالأمن داخل وطنه، لكن لا يجده.. يريد للدولة أن تكون على قدر المسؤولية، مثلها مثل كل دول العالم. المعاملة بالمثل! لم يعد يهتم بسمعة دولته، ولا مكانتها بين الدول، بل يريد أن يحافظ على ما تبقى من وجوده وحياته.. السعودية مثلنا، تعرضت صحراؤها لصواريخ لا تعلم من أين جاءتها، فقامت بالتعاون مع سندها ودرعها أمريكا بقتل وإصابة العشرات من المقاتلين العراقيين، وكأنها تقول لشعبها: رمالكم مقابل أرواحهم! فيا ترى: بماذا سترد عليها دولتنا؟

المقالات لا تعبر عن وجهة نظر الوكالة، وإنما تعبر عن آراء كتابها
كلمات مفتاحية
التعليقات

لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!