وتنتشر في العراق مخيمات عشوائية يقارب عددها 20 مخيماً، قسم كبير منها لا يخضع لإشراف وزارة الهجرة والمهجرين، ويقيم فيه عراقيّو المدن والبلدات التي تسيطر عليها جهات موالية لإيران، وتمنعهم من العودة لأسبابٍ طائفية، وفقاً لقولهم
واليوم الأربعاء، قال المتحدث باسم وزارة الهجرة والمهجرين، علي عباس، إنّه "وفقاً للخطة الموضوعة، سيُغلَق مخيم الجدعة مع نهاية العام الجاري، وذلك بعد إعادة العائلات المتبقية إلى مناطقها الأصلية". وأعلن عباس للصحافيين أنّ "نحو ثلاثة آلاف شخص ما زالوا في مخيم الجدعة حاليّاً، حيث تُتَّخذ الإجراءات اللازمة لعودتهم". ولم يكشف المسؤول العراقي عن أيّ تفاصيل إضافية، ولكن عضو لجنة حقوق الإنسان في الموصل أحمد الجحيشي قال لـ"العربي الجديد" إنّ العائلات التي يُنجَز تأهيلها ضمن برامج تُشرف عليها الأمم المتحدة بالتعاون مع الحكومة العراقية في بغداد يُسمَح لها بالمغادرة إلى مدنها الأصلية التي كانت تقطن فيها قبل سيطرة تنظيم داعش عليها عام 2014.
وأكّد الجحيشي أنّ جميع العائلات خضعت للتدقيق الأمني، وموقفها سليم في هذا الصدد، وقد أُخضِع الأطفال والنساء والرجال إلى برنامج تأهيل لإعادة دمجهم في مجتمعاتهم، كاشفاً عن عمليات ترحيل شهرية لعائلاتٍ تُعاد من المخيم إلى مناطقها، وذلك وفق جدول خاص، حيث لم تُسجّل أيّ مشكلة أمنية أو سلوكية بشأنهم، بحسب تعبيره.
وأوضح عضو منظمة الموصل للإغاثة رياض البدراني أنّ المخيم المعروف بـ"مركز الأمل للتأهيل والاندماج المجتمعي" سينتهي العمل فيه بمغادرة آخر العائلات العراقية إلى مناطقها الأصلية. وفي حديثه إلى "العربي الجديد"، أشاد البدراني بتجربة تحويل المخيم إلى مركز للتأهيل النفسي والمجتمعي، وهو الذي يؤوي عائلاتٍ كاملة. وأشار إلى أهمية حسم وضع باقي المخيمات التي تنتشر في مناطق مختلفة من العراق، وتتنصّل وزارة الهجرة من رعايتها، بسبب عجزها عن إعادة العائلات في تلك المخيمات إلى مناطقها الأصلية التي تسيطر عليها فصائل مسلّحة، مثل جرف الصخر والعوجة والعويسات ومناطق أخرى في سنجار شماليّ العراق.
كان المخيم مخصّصاً في الأصل لاستقبال النازحين خلال الحرب على تنظيم داعش، قبل أن تعيد الحكومة العراقية تخصيصه منذ مايو/ أيار 2021 محطةً مؤقّتةً لاستقبال العراقيين العائدين من مخيّمَي الهول وروج شمال شرقي سورية. وتُنقل العائلات إلى المركز بعد خضوع أفرادها للتدقيق الأمني، فيما يُحال من تثبت بحقّه اتهامات جنائية إلى القضاء. ويخضع المقيمون لبرامج تأهيل نفسي واجتماعي وتعليمي ومهني، إلى جانب استصدار وثائق مدنية قبل إعادتهم إلى مناطقهم الأصلية بالتنسيق مع الحكومات المحلية والقيادات العشائرية والمنظمات الدولية.
وبين مايو/ أيار 2021 وفبراير/ شباط 2026، أعاد العراق أكثر من 21 ألفاً و500 مواطن من مخيّمَي الهول وروج عبر 35 دفعة منظّمة، وكان معظمهم من النساء والأطفال، وفقاً لبيانات المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين. وقد تحوّل مخيم الجدعة بذلك من مخيم تقليدي للنازحين إلى حلقةٍ رئيسيةٍ في خطة العراق لإنهاء ملف مواطنيه المحتجزين شمال شرقي سورية.
التعليقات
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!