RSS
2026-08-29 18:20:05

ابحث في الموقع

قضية الأراضي الزراعية.. من المسؤول عنها؟

قضية الأراضي الزراعية.. من المسؤول عنها؟
بقلم: حسين فرحان

بعد الأحداث الاخيرة المؤسفة التي ذهب ضحيتها ضابط ومنتسب في جهة أمنية مكلفة بواجب، والتي سبق وأن تكررت بنفس السيناريو في محافظة كربلاء المقدسة وفي أماكن أخرى، ينبغي أن نتسائل بل نوجه بعض الاسئلة التي نرجو أن تكون محرجة للجهات الحكومية المسؤولة عن كل شاردة وواردة في هذا الملف الحساس، والذي أصبح الكثير من أبناء هذا الشعب المظلوم بتماس مباشر معه لتعلقه باستقراره وما يطمح إليه من عيش كريم في بلد لم تنظر حكوماته المتعاقبة - الانقلابية والديمقراطية على حد سواء- الى منحه ما يستحق من حياة كريمة لم ينل منها شيئا رغم كل تلك التضحيات التي قدمها ويقدمها من شهداء وجرحى قضوا وأصيبوا في حروب وسجون وتعذيب وقهر وتشريد واغتراب.

إن من أولى أولويات أن يعيش الانسان حياة كريمة هي أن يكون له منزل يأوي إليه دون أن يفكر باستقطاع نصف ما يحصل عليه من رزق ليمنحه لمالك الدار المستأجرة.. ومن أهم مقومات عيشه الكريم؛ أن لا يضطر للسكن في تلك المساحات الضيقة التي قد لا تتجاوز مساحتها بضعة أمتار مربعة وسط أحياء خانقة مكتظة بالبشر يدفع فيها كل ما يملك مع قروض وفوائد تستهلك منه ما تبقى من عمره (في بلد الخير)!! 

الأسئلة التي نرجو ان تحرج جناب المسؤول:

١- ما هو دور وزارة التخطيط؟

٢- لماذا الاصرار على عدم إيجاد حل لقضية تحويل جنس الأرض من فئة الطابو الزراعي - الذي تمتلك فيه الدولة جزء- إلى فئة الطابو الملك صرف الذي هو حق مكفول وحصري للمواطن رغم كل المناشدات الجماهيرية بذلك ورغم كل المتغيرات التي حدثت بعد عام ٢٠٠٣ والزيادة الملحوظة في أعداد السكان؟

٣- لماذا سمحت الدولة أساسا بتسجيل عقود بيع الأسهم في هذه الاراضي الزراعية للمواطنين، وهي تعلم جيدا بأن المواطن الذي يسعى لامتلاك أرض مساحتها ١٠٠ متر لن يفكر بزراعتها بالحنطة أو الشعير أو حتى الجت؟ المهزلة كان يمكن إيقافها فيما لو أوقفت الحكومة إجراءات التسجيل؟

٥- لو افترضنا وسلمنا بأن الحكومة والجهات البلدية وغيرها تسمح بتملك الأرض وشراء الأسهم لكنها لا تسمح بالبناء، فكيف دخلت مواد البناء الى هذه الأراضي؟ الجواب ستسمعه الحكومة من المواطن وسيكون كالتالي: "هناك سيطرات تفتيش تابعة لجهات حكومية وحزبية عملت لسنوات طويلة على غض البصر عن عملية نقل مواد البناء وادخالها الى هذه الاراضي مقابل مبالغ مالية طائلة مختلفة بحسب موقع الارض، وتدار هذه السيطرات من قبل مافيات فساد متخصصة بهذا النوع من الابتزاز".. الى هنا ينتهي كلام المواطن، والسؤال الذي نحاول به إحراج حكومتنا الموقرة هو: أين كنتم من نقاط التفتيش هذه، وفي أي كهف كنتم نياما؟

٦- بعد أن بنيت البيوت ودخل المواطن العراقي في نشوة تحقيق حلم السكن بلا إيجار، كان لا بد له من السعي لتزويد منزله بالخدمات مثل (الماء، والكهرباء، والمجاري، واكساء الشوارع بالاسفلت، وغيرها..) وكل هذه الخدمات (الحكومية) تم تحقيقها بالكامل في الأعم الأغلب في هذه الاراضي الزراعية التي أُنشأت عليها هذه المنازل، وهنا نتسائل ونرجو أن تخجل الحكومة من تطاولنا بالاسئلة البريئة على سكينتها وصبرها: كيف تم تزويد هذه المناطق بهذه الخدمات مع وجود مانع قانوني بالبناء أصلا فضلا عن تزويدها بالخدمات الأخرى؟

المواطن يشتري محولة الكهرباء والاسلاك، والحكومة بكوادرها وآلياتها تتولى الربط بالشبكة الوطنية..

المواطن يشتري أنابيب الماء والحكومة بكوادرها وآلياتها تتولى الربط بالشبكة الوطنية..

المواطن يشتري مادة الاسفلت، والحكومة بكوادرها وآلياتها تتولى التبليط ورصف المقرنصات..

كل ذلك تتولاه الحكومة دون علم بالمنع ومخالفة القانون؟

حكوماتنا المتعاقبة بعد ٢٠٠٣ أمام خيارين في الإجابة لا ثالث لهما:

الأول، أنها متسامحة مع منظومات حكومية فاسدة بحيث حققت لهم أرباحا بالمليارات وضربت بذلك كل القوانين عرض الجدار.

والثاني، أنها لم تكن تعلم بشيء مما يجري لأنها تدير دفة حكم البلد من كوكب المريخ..

ومع كلا الفرضين.. فالحكومات الظالمة مسؤولة بشكل تام ومباشر عن كل الاضرار التي لحقت بالمواطنين الذين هدمت بيوتهم في فترات (صحوة الضمير الحكومي) أو فترات (استعراض القوة) أو فترات (المسرحيات الدونكشوتية)، لأنها سمحت بمخالفة القانون الذي يفترض بها حمايته، وخدعت المواطن بأن غضت الطرف عن تجاوزاته، وتساهلت مع منظومات فساد كبيرة لتخالف هي القانون بهذا التغاضي، فلا يأتي أحد بمزاعم النزاهة بعد اليوم في هذا الملف، بل يفترض بمن يحكم اليوم أن يفرض واقعا مغايرا ويتعامل مع هذه المدن والمشيدات الكبيرة التي آوت الملايين من فقراء هذا البلد والتي لم تخل أيضا من عوائل الشهداء وأيتامهم على أنها واقع حال لا ينبغي التعامل معه بقوة السلطة وسلاحها وآليات البلديات الفاسدة، وكلنا يعرف ماهية هذه البلديات وكيف تعتاش على الرشوة والابتزاز والعقود الفاسدة والصفقات المشبوهة.

بل على هذه الحكومة - إن كانت جادة في خدمة شعبها- أن توقف هذه المهزلة وتخجل من تقمص دور الصهاينة في تجريف بيوت الآمنين، وأن يخجل كل مسؤول يتحدث بمنطق أن الأرض (زراعية) وأن القانون لايسمح وغيرها من ترهات و (كلاوات وطنية) شبعنا منها حدة التخمة والملل، وكأن القانون نص سماوي مقدس لا يمكن تغييره وهذه من المهازل التي نضع باللائمة فيها على كل نائب في البرلمان لم يحرك ساكنا ولم ينتفض لأن بيتا يهدم على ساكنيه في أرض الدولة، فيقف عاجزا عن جعل الدولة كلها بسلطاتها الثلاث خادمة للشعب، نعم الدولة كل الدولة أرض الشعب والسلطة كل السلطة في خدمة الشعب.

إن لدماء المنتسبين حرمتها، كما أن لأموال الناس التي اشتروا بها الارض وشيدوا بها بيوتهم حرمتها أيضا.. فأين الحكمة في خلق مواجهة كهذه تزهق فيها الأرواح وتعم فيها الفوضى وتهدم فيها البيوت على رؤوس ساكنيها؟ 

فلا النواب أدركوا واجبهم وتكليفهم في لي عنق هذه القوانين واحراقها واتلافها وجعلها تحت احذية ابناء الشهداء، ولا السلطة صاحبة المسرحيات قادرة - على الأقل- بتوجيه وزارة تخطيطها للعمل الجاد ووزاراتها كافة في سبيل ملء جريدة الوقائع العراقية بسيل من التشريعات والقوانين التي تُشعر المواطن بأنه (آدمي) وأنه تخلص فعليا من تلك الانظمة الديكتاتورية، ولا خير في حكومة وسلطات ثلاث تعجز عن ذلك..

وبمناسبة ما جرى من احداث دامية مريرة نأسف لوقوعها فإن الحكومة تتحمل المسؤولية كاملة عن أي مواجهة بين الجهات الأمنية والشعب، وسيكون المسؤول عن ذلك أمام الله تعالى كل شخص أساء التخطيط أو تقاعس عن واجبه أو كان طرفا في مشروع هدام أو صفقة فساد، ثم قام بدور المدافع عن القانون ليدفع بأبناء الشعب الى مواجهات غير مبررة صنعتها يد اللاتخطيط واللامبالاة، وخرجت قراراتها من غرف سلطة لا تفقه من فن الحكم شيئا، وأنى لها ذلك وهي مما تمخضت عنه المحاصصة التي وصفتها مرجعيتنا العليا بالمقيتة..

ملاحظة مهمة جدا.. ولتسهيل الإجابة على الحكومة لا بد من الإشارة الى أن المواطن الذي يسكن في الاراضي الزراعية او في العشوائيات يشكل صوتا انتخابيا مؤثرا لطالما تم استثمار مأساته بوعود انتخابية كاذبة أدت الغرض لبعض الاحزاب، وهذا السبب لوحده كفيل بكشف سر عدم التحرك باتجاه إغلاق هذا الملف. 

(كافي عاد ما شبعتوا)!؟

المقالات لا تعبر عن وجهة نظر الوكالة، وإنما تعبر عن آراء كتابها
كلمات مفتاحية
التعليقات

لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!