RSS
2026-05-11 09:12:41

ابحث في الموقع

خبراء: لا تأثير لارتفاع أسعار وقود الطائرات على العراق

خبراء: لا تأثير لارتفاع أسعار وقود الطائرات على العراق
ألقت التوترات الجيوسياسية المرتبطة بالحرب الأميركية الصهيونية على إيران وإغلاق مضيق هرمز، بظلالها على أسعار وقود الطائرات التي تشهد ارتفاعاً حاداً، أذ يمثل الوقود حالياً نحو ثلث التكاليف التشغيلية لشركات الطيران، مع صعود أسعار النفط. وتواجه حركة الطيران العالمية، وخاصة الأوروبية، أزمة وقود حادة أجبرت الشركات على إلغاء رحلات صيفية وزيادة أسعار التذاكر، مع تحذيرات من نفاد المخزون الاوروبي خلال أسابيع. أما في العراق فيختلف سعر وقود الطائرات (Jet A1) بناءً على نوع الناقل (وطني أو أجنبي) ويرتبط بالنشرات العالمية، حيث توفر شركة توزيع المنتجات النفطية وقوداً مدعوماً للخطوط الجوية العراقية.

أزمة حادة

وبخصوص هذه الأزمة، أوضح المستشار المالي لرئيس الوزراء، الدكتور مظهر محمد صالح، أن حركة الطيران العالمية، ولاسيما الاوروبية، تواجه أزمة حادة في وقود الطائرات في عام 2026، نتيجة التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط واغلاق مضيق هرمز، الأمر الذي أدى إلى اضطراب في سلاسل الامدادات العالمية، مبينًا أن هذا الوضع انعكس بشكل مباشر على أسعار وقود الطائرات، اذ ارتفعت بنسبة تتراوح بين 70 إلى 100 بالمئة، مما وضع شركات الطيران امام تحديات تشغيلية ومالية غير مسبوقة، وأثار مخاوف متزايدة بشأن أمن الطاقة واستقرار قطاع النقل الجوي. 

وأضاف صالح، في حديث للصحيفة الرسمية، أن أبرز تداعيات هذه الازمة تمثلت في تقليص عدد الرحلات الجوية، وخاصة الرحلات الموسمية والصيفية ذات الطلب المرتفع، واضطرت عدد من شركات الطيران، وخصوصاً في أوروبا، إلى الغاء بعض خطوطها او تقليل عدد الرحلات لتقليل الخسائر، مشيراً إلى أن ارتفاع أسعار الوقود أدى إلى زيادة أسعار تذاكر السفر، الأمر الذي اسهم في تراجع الطلب على النقل الجوي، وانعكس سلباً على قطاع السياحة العالمي.

ولفت إلى أن التأثيرات لم تقتصر على نقل الركاب، بل امتدت إلى قطاع الشحن الجوي، إذ ارتفعت تكاليف نقل البضائع، مما ادى إلى إبطاء حركة التجارة الدولية وزيادة أسعار السلع، منوهاً بأن الضغوط على المطارات والقطاعات الخدمية المرتبطة بالطيران تصاعدت، في ظل انخفاض اعداد المسافرين، فضلاً عن تنامي المخاطر المرتبطة بأمن الطاقة نتيجة الاعتماد الكبير على ممرات حيوية مثل مضيق هرمز .

وقود الطائرات العراقي 

وعن الشأن العراقي، بين المستشار الحكومي، أنه في خضم الأزمة برز العراق كاحد الدول التي تمتلك وفرة نسبية في انتاج وقود الطائرات، بفضل تطور قطاع التكرير وتحسن جودة الإنتاج في مصافيه الحديثة، إذ أصبح قادراً على تلبية احتياجاته المحلية وتصدير الفائض وفق معايير عالمية، مما منحه فرصة اقتصادية مهمة لزيادة ايراداته وتعزيز صادراته من المنتجات النفطية المتكررة، مضيفاً أنه يمكن للعراق ان يسهم في تخفيف حدة الأزمة من خلال تزويد بعض الأسواق، لاسيما القريبة جغرافياً، بكميات إضافية من وقود الطائرات، الامر الذي يعزز مكانته كمورد إقليمي مهم في هذا المجال. 

واستدرك صالح أنه مع ذلك، فان دور العراق يظل محدوداً نسبياً ضمن الاطار العالمي، اذ لا يمكنه بمفرده سد النقص الكبير في الامدادات، وخاصة في الأسواق الأوربية ذات الطلب المرتفع، كما يواجه عدداً من التحديات، من بينها محدودية الطاقة التصديرية مقارنة بحجم الطلب العالمي، والحاجة إلى تعزيز البنية التحتية للنقل والتصدير، اضافة إلى ضرورة توفير بيئة أمنية ولوجستية مستقرة، فضلاً عن المنافسة مع كبار المنتجين في السوق الدولية، مؤكداً أن ازمة وقود الطائرات تمثل تحدياً عالمياً ذا أبعاد اقتصادية واستراتيجية واسعة، وتؤثر بشكل مباشر في قطاع الطيران والتجارة والسياحة. 

وفي المقابل تفتح هذه الأزمة المجال امام دول منتجة مثل العراق لتعزيز دورها في سوق الطاقة العالمية والمساهمة في تحقيق قدر من التوازن في الامدادات، رغم أن هذا الدور يبقى جزءاً من منظومة دولية اوسع لمعالجة الأزمة .

التعليقات

لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!