RSS
2026-01-13 13:38:29

ابحث في الموقع

البرلمان السادس.. بداية واعدة أم تكرار لإخفاقات سابقة؟

البرلمان السادس.. بداية واعدة أم تكرار لإخفاقات سابقة؟
مع انطلاق أعمال الدورة البرلمانية السادسة في العراق، تتصاعد المخاوف من تكرار إخفاقات الدورات السابقة، لا سيما بعد أن أظهرت المؤشرات الأولى استمرار ظواهر الغياب وعدم اكتمال النصاب وتأجيل الجلسات، في وقت تواجه فيه البلاد تحديات اقتصادية ومعيشية ضاغطة، وتتراكم عشرات القوانين المؤجلة منذ سنوات.

وتأتي هذه المخاوف مدعومة بأرقام وتقارير رقابية كشفت تراجع الأداء البرلماني في الدورة الخامسة إلى أدنى مستوياته منذ عام 2010، فضلاً عن الجدل السياسي الحاد حول أولويات التشريع وجدول الأعمال، ما يضع البرلمان الجديد أمام اختبار مبكر بين وعود الإصلاح وواقع الخلافات السياسية.

شلل تشريعي

وفي هذا السياق، يرى المحلل السياسي مجاشع التميمي أن مجلس النواب في دورته السادسة يواجه احتمال إخفاق واضح في تشريع قوانين جوهرية ما لم يتحقق توافق سياسي حقيقي بين الكتل الكبرى.

ويقول التميمي إن "هناك تقارير موثوقة تتوقع حصول شلل تشريعي وعدم اكتمال النصاب في عدد من الجلسات وتأجيل متكرر لجلسات وقوانين مهمة كما حصل في فترات ماضية"، لافتاً إلى أن "عدداً كبيراً من مشاريع القوانين ما يزال معلقاً أو مرحلاً من دورات سابقة بسبب خلافات بين الكتل حول أولوياتها ومدى تمثيلها للأغلبية".

ويؤكد أن المشكلة "ليست دستورية بقدر ما هي سياسية"، موضحاً أن "تغيب بعض النواب يتم أحياناً بشكل متعمد لتعطيل النصاب أو للضغط على خصوم سياسيين من أجل تمرير أو إسقاط قوانين معينة، وذلك يعكس تحكم قيادات الأحزاب بقرارات النواب على حساب المصلحة الوطنية".

ويخلص التميمي إلى أن "العمل التشريعي الحقيقي ما يزال محدوداً حتى الآن، فيما تستمر الضغوط والتنافسات السياسية في إضعاف دور البرلمان في صناعة السياسات الفعالة".

تفاؤل حذر

في المقابل، يدعو رئيس تحالف تصميم النائب عامر الفايز إلى عدم إصدار أحكام مبكرة على أداء الدورة الحالية، مؤكداً أنها ما تزال في بداياتها.

ويقول الفايز إن "هذه الدورة لا يمكن الحكم عليها الآن، لكنها بدأت بجلسات أولى تبشر بالخير من حيث الجدية في العمل"، معرباً عن أمله بأن "تكون أفضل من سابقاتها".

ويشير إلى أن أبرز القوانين المطروحة والمؤجلة من الدورات السابقة تتمثل بـ"قانون النفط والغاز وقانون المحكمة الاتحادية إلى جانب قوانين تعظيم الإيرادات في ظل أزمة اقتصادية خانقة"، مبيناً أن تجاوز هذه الأزمة "لا يتم إلا من خلال تشريعات تسهم في تعزيز موارد الدولة".

وعن قانون الحشد الشعبي، أوضح الفايز أن "رئيس مجلس النواب ونائبيه لم يتفقوا حتى الآن على جدول أعمال طويل الأمد يحدد أولويات القوانين"، لكنه أشار في الوقت ذاته إلى "وجود جمع للتواقيع من قبل عدد من النواب، بانتظار ما ستسفر عنه الأيام المقبلة بشأن مصير القانون".

وأضاف أن "هناك أيضاً قوانين خدمية كثيرة مطروحة، لكنها تحتاج إلى التفعيل والإرادة السياسية".

تمرير الخلافية

من جهته، يؤكد النائب عن ائتلاف التنمية والإعمار منصور البعيجي أن مجلس النواب عازم على تمرير القوانين المهمة والمعطلة منذ فترة طويلة، لا سيما القوانين الخلافية التي تمس حياة المواطن بشكل مباشر.

ويقول البعيجي إن "البرلمان ماضٍ بتشريع هذه القوانين بعد استكمال انتخاب رئيس الجمهورية وتكليف رئيس الحكومة الجديدة وتشكيل كابينته الوزارية"، مشدداً على أن "الدورة السادسة ستعمل على إقرار القوانين التي تعطلت سابقاً بسبب الخلافات السياسية".

ويدعو البعيجي الكتل السياسية إلى "تقديم مصلحة البلد على المصالح الحزبية والفئوية"، مؤكداً أن "تجاوز التحديات التي يواجهها العراق يتطلب توافقاً سياسياً حقيقياً على مختلف المستويات".

نقد ومحاسبة

في المقابل، يذهب النائب عن كتلة بدر النيابية شاكر أبو تراب التميمي إلى طرح أكثر حدة، داعياً إلى تفعيل مبدأ المحاسبة داخل المؤسسة التشريعية والتنفيذية.

ويقول التميمي إن "البرلمان، كما يصوت على رئيس الوزراء والوزراء، يجب أن تكون لديه الجرأة على محاسبتهم وإقالتهم عند التقصير".

ويضيف أن "هناك عدداً كبيراً من القوانين التي نسعى إلى تشريعها، تتعلق بالمتقاعدين وذوي الاحتياجات الخاصة والرعاية الاجتماعية والعاطلين عن العمل وقوانين السكن"، مشيراً إلى أن "العراق بلد غني، لكن المفارقة أن فيه مناطق عشوائية"، في إشارة إلى ما يطلق عليها بـ"التجاوزات".

وفي ما يخص قانون الحشد الشعبي، أكد التميمي "تقديم طلب وجمع تواقيع من نحو 60 نائباً"، لافتاً إلى أن "بعض نواب الإطار التنسيقي ومنهم من أسس ألوية في الحشد لم يوقعوا على القانون، وسيتم تسمية الجهات التي لن تصوت عليه".

المدد القانونية

ودخل مجلس النواب العراقي الدورة السادسة رسمياً يوم 29 كانون الأول 2025، بعد حسم جميع الطعون الانتخابية التي بلغت 853 طعناً، وانتخاب هيبت الحلبوسي رئيساً للبرلمان، وعدنان فيحان نائباً أولاً وفرهاد الأتروشي نائباً ثانياً.

وشرع المجلس منذ انطلاق الدورة، في عقد جلساته الأولى، وتشكيل اللجان النيابية المؤقتة، واستكمال توزيع المناصب الإدارية، في خطوة تهدف إلى تجهيز البرلمان للعمل التشريعي والرقابي، تمهيداً لتشكيل الحكومة المقبلة وانتخاب رئيس الجمهورية.

ويوجب الدستور العراقي على مجلس النواب اختيار رئيس للجمهورية خلال مدة لا تتجاوز 30 يوماً من موعد عقد جلسته الأولى.

وبعد انتخاب رئيس الجمهورية يفتح الباب أمام المرحلة الأهم، وهي تكليف رئيس مجلس الوزراء، إذ يقوم رئيس الجمهورية خلال 15 يوماً بتكليف مرشح الكتلة النيابية الأكثر عدداً بتشكيل الحكومة.

أما المرشح المكلف، فلديه مهلة 30 يوماً لتقديم الكابينة الوزارية والمنهاج الوزاري إلى مجلس النواب لنيل الثقة بالأغلبية المطلقة، (النصف زائداً واحداً) أي 165 نائباً فأكثر.

الدستور والواقع

ورغم وضوح هذه التوقيتات، إلا أن التجربة السياسية العراقية منذ 2003 تكشف فجوة كبيرة بين النص الدستوري والتطبيق العملي، فقد تحولت مسألة تأخير تشكيل الحكومات وانتخاب الرئاسات إلى ظاهرة متكررة، بفعل الخلافات السياسية والتوازنات الطائفية والعرقية.

فبعد انتخابات آذار 2010، استغرق تشكيل الحكومة نحو سبعة أشهر و18 يوماً، بسبب الخلاف على الكتلة الأكبر وأحقية ترشيح رئيس الوزراء.

وفي عام 2020، كُلف محمد توفيق علاوي بتشكيل الحكومة عقب استقالة عادل عبد المهدي، لكنه اعتذر لاحقاً عن المهمة، في مثال واضح على أن التعطيل قد يحدث حتى بعد التكليف الرسمي.

أما بعد انتخابات تشرين الأول 2021، فقد دخل العراق في واحدة من أطول فترات الفراغ السياسي، حيث استمر تأخير تشكيل الحكومة لأكثر من تسعة أشهر، ولم تحسم إلا في تشرين الأول 2022، بتشكيل حكومة محمد شياع السوداني.

ووفقاً للتوازن السياسي الذي نشأ بعد عام 2003، أصبح توزيع المناصب السيادية في العراق متأثراً بالمحاصصة الطائفية والسياسية؛ حيث يتفق العرف السياسي على أن منصب رئيس الوزراء يكون من حصة المكون الشيعي، فيما يُخصص منصب رئاسة الجمهورية للمكون الكردي، بينما يتبوأ المكون السني رئاسة مجلس النواب.




المصدر: شفق نيوز
التعليقات

لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!