RSS
2026-01-22 15:00:34

ابحث في الموقع

الملحق وسط الفوضى

الملحق وسط الفوضى
بقلم: امير الداغستاني

لم تفصلنا سوى ايام قليلة عن المباراة الحاسمة في الملحق العالمي، تلك المواجهة المصيرية التي سيخوضها المنتخب الوطني العراقي أمام الفائز من لقاء بوليفيا وسورينام، في خطوة أخيرة وحاسمة نحو بلوغ نهائيات كأس العالم 2026. هذه المباراة تُعد من أهم المنعطفات في تاريخ الكرة العراقية، وفرصة نادرة طال انتظارها من جماهير عانت طويلًا مع الاخفاقات والخيبات.

لكن، وفي الوقت الذي يفترض أن تتوحد فيه الجهود وتُصفّى الخلافات، تطفو على السطح من جديد صراعات حادة وخلافات عميقة بين مجموعتي أعضاء المكتب التنفيذي لاتحاد الكرة، خلافات لم تتوقف، بل تتسع وتتعقد يوماً بعد اخر، وكأنها بعيدة كل البعد عن حساسية المرحلة وخطورة الظرف.

ما يحدث اليوم تجاوز كل الحدود المقبولة، فالشرخ داخل الاتحاد بات واضحاً، والخلافات أخذت منحى تصعيدياً أوصل الأمور الى طريق مسدود، رغم ادراك الجميع ان المرحلة لا تحتمل هذا الكم من الصراعات العبثية، ومع ذلك يستمر النزاع، بل ويزداد حدة بطريقة تثير الاستغراب والأسى في آنٍ واحد.

المشهد الحالي يبدو اقرب الى الكوميديا السوداء، صراع شخصي، تبادل اتهامات، وتصريحات متناقضة، في وقتٍ غاب فيه التفكير بالمصلحة العامة، وتراجعت مصلحة الوطن والمنتخب الى الخلف، وكأن بعض القائمين على ادارة الكرة العراقية نسوا ان خلف هذا المنتخب شعباً كاملاً يحلم بفرحة طال انتظارها، وان كرة القدم ليست ساحة لتصفية الحسابات، بل مسؤولية وطنية وأمانة تاريخية.

ويبقى السؤال المشروع الذي يطرحه الشارع الرياضي: الى متى ستستمر هذه الخلافات .. والى متى سيبقى تبادل الاتهامات عبر الشاشات ووسائل الاعلام، ونشر "غسيل" الخلافات امام الرأي العام .. اليس من الأولى ادراك حجم التحدي، والجلوس الى طاولة واحدة من اجل العراق، ومن اجل جماهير متعطشة لرؤية منتخبها حاضراً في اكبر محفل كروي في العالم؟.

المؤشرات للأسف لا تبعث على التفاؤل، فلا تقارب يلوح في الأفق، ولا بوادر اتفاق تلوح في المشهد، بل إن رقعة الخلاف تتسع يوماً بعد اخر، مهددة بالقضاء على آمال وطموحات شعب ٍ بأكمله، كان يرى في نسخة مونديال 2026 فرصة تاريخية، خصوصاً مع زيادة عدد المنتخبات المشاركة الى 48 منتخباً بدلاً من 32.

ومع ذلك، يبدو ان هذه الفرصة الذهبية قد تضيع بسبب صراعات داخلية لا نهاية لها، بل يمكن القول، وبمرارة، انه حتى لو ارتفع عدد المنتخبات المتأهلة الى مئة منتخب، فان منتخبنا قد يجد نفسه خارج الحسابات في ظل هذه الفوضى الادارية والتناحر المستمر، ما لم يتدارك الأمر سريعاً بحلول جذرية، تضع مصلحة العراق فوق كل اعتبار.

المقالات لا تعبر عن وجهة نظر الوكالة، وإنما تعبر عن آراء كتابها
التعليقات

لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!