RSS
2026-01-31 20:18:42

ابحث في الموقع

المخصصات الجامعية.. من يستحقها؟ ومن ينبغي أن يواصل المطالبة بها؟

المخصصات الجامعية.. من يستحقها؟ ومن ينبغي أن يواصل المطالبة بها؟
بقلم: محمد عايش عبداللطيف الكبيسي

انشغل العراقيون عمومًا، والموظفون على وجه الخصوص، بالتعليمات الأخيرة الصادرة عن المجلس الاقتصادي، والتي تهدف إلى تعظيم الإيرادات وترشيد النفقات. ومن بين هذه الإجراءات إلغاء المخصصات الجامعية عن غير مستحقيها، استنادًا إلى قانون الخدمة الجامعية الصادر عن مجلس النواب العراقي عام 2008، والقرار الملحق به الصادر عام 2011.

هذا القانون جاء في مرحلة حساسة من تاريخ العراق، وأسهم بشكل واضح في عودة الكثير من الكفاءات الأكاديمية المهاجرة، كما أوقف – إلى حدٍّ كبير – موجة هجرة ما تبقى منهم داخل البلاد خلال عقد التسعينيات والعقد الأول من الألفية الثانية.

في بداياته، اقتصر تطبيق القانون على التدريسيين في الجامعات العراقية، بمنحهم مخصصات خدمة جامعية بنسبة 100% من الراتب الاسمي. غير أن نطاق التطبيق توسّع لاحقًا ليشمل الإداريين والفنيين في وزارة التعليم العالي، وكذلك التدريسيين والإداريين في وزارة التربية، وذلك بقرار صادر عن مجلس النواب عام 2011.

كان من المفترض أن ينعكس هذا التشريع إيجابًا على أداء المدرس الجامعي والمعلم والمدرس في المدارس، وأن يسهم في تطوير العملية التعليمية بمختلف مفاصلها. وقد حقق القانون بالفعل حالة من الارتياح المادي لشريحة مهمة من الموظفين الحكوميين، ما دفع الكثير منهم إلى التخلي عن فكرة الهجرة أو العمل خارج العراق في دول كانت تستقطب الأستاذ العراقي، مثل ليبيا واليمن والأردن ودول الخليج.

في المقابل، خلق هذا القانون حالة من عدم الرضا لدى موظفي وزارات ومؤسسات أخرى، يعاني منتسبوها من تدني الرواتب وعدم قدرتهم على مجاراة متطلبات المعيشة المتصاعدة بفعل التضخم. وقد حاولت الحكومات المتعاقبة امتصاص هذا الغضب عبر وعود متكررة بتعديل سلم الرواتب وتقليص الفوارق الكبيرة بين ما يُعرف بالوزارات “المرفهة” مثل النفط والتعليم العالي والكهرباء، وبين الوزارات “الفقيرة” كالثقافة والصناعة والتجارة والزراعة والإعمار وغيرها.

إلا أن هذه الوعود بقيت تدور في حلقة مفرغة، تتناقلها الدورات الانتخابية المتعاقبة بذريعة عدم توفر التخصيصات المالية. وكانت أولى محاولات التعديل الجدية عام 2013، حيث صدر قانون بهذا الشأن، لكن دخول العراق في حرب طويلة ضد الإرهاب أدى إلى تجميد تلك التعديلات وإلغائها عمليًا.

اليوم، تصرّ وزارة المالية على تطبيق القرار الأخير الصادر عن المجلس الاقتصادي، رغم تعدد وتباين تفسيراته، كما أن تطبيقه المفاجئ وبوتيرته السريعة أربك حسابات الموظفين، وولّد لديهم شعورًا بأن الحكومة تعاقبهم دون تمهيد أو حلول بديلة.

في المقابل، خرج المتضررون من القرار إلى الشارع للتظاهر والاعتراض، مستندين إلى جملة من الحجج التي يجد كثير من العراقيين صعوبة في تقبّلها، لأنها تكشف بوضوح سياسة التمييز التي اتبعتها الدولة بين موظفيها. ومن بين هذه الحجج أن عددًا من الموظفين أبرموا عقودًا لشراء شقق سكنية في مجمعات راقية، مثل مجمع بوابة بغداد، وأن إيقاف صرف المخصصات الجامعية سيؤثر في مستوياتهم المعيشية وخططهم المستقبلية.

مثل هذه الطروحات لا تزيد إلا من احتقان الشارع الوظيفي، وتستفز شريحة واسعة من الموظفين الذين يعانون أصلًا من تدني الرواتب وعدم القدرة على تغطية أبسط متطلبات العيش.

ولتفادي تصاعد الاحتجاجات، ولتحقيق قدرٍ معقول من العدالة بين موظفي الدولة، بات من الضروري أن تُسارع الحكومة إلى تعديل سلم الرواتب بشكل شامل، وإلغاء الفوارق الكبيرة وغير المبررة، بدل اللجوء إلى حلول جزئية وانتقائية تُعمّق الإحساس بالغبن بدل معالجته.

المقالات لا تعبر عن وجهة نظر الوكالة، وإنما تعبر عن آراء كتابها
التعليقات

لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!