حكومات فاشلة وفاسدة، بلا استثناء، لأنها تعمل من دون رؤية أو تخطيط حقيقي، وتقودها في كثير من الأحيان ثقافة المحاصصة اللصوصية، والمصالح الضيقة أكثر مما يقودها التفكير بمصالح الدولة والمجتمع.
لقد أُفشل مشروع النقل العام على مدى سنوات طويلة، ومع كل حكومة جديدة يُعاد تسويق مشروع مترو بغداد بوصفه الحل السحري، ثم يختفي من جديد. وفي المقابل، شُجِّع النقل الخاص بصورة غير مدروسة، حتى امتلأت بغداد والمحافظات بملايين السيارات، فكانت النتيجة اختناقات مرورية مزعجة تلتهم الوقت والاقتصاد والأعصاب.
واليوم تبرز أزمة جديدة؛ شحّ البنزين وإغلاق عدد من محطات التعبئة. والسؤال البديهي: لماذا؟
البرلمان في عطلة، والأجهزة الرقابية تبدو وكأنها لا تتحرك إلا تحت الضغط، أو مثل الساعات القديمة أم الجرس إذا ما "تكوكها" ما "أدك" !
أين البنزين يا وزارة النفط؟ نحن في ذروة الصيف، ومن المفترض أن تكون المخزونات الاستراتيجية والاحتياطيات التشغيلية جاهزة لمواجهة أي طارئ، فهل هناك خلل في الإدارة والتخطيط؟ أم سوء تقدير للاحتياجات؟ أم أن هناك من يستفيد من الأزمات المتكررة على حساب المواطنين؟
ومع توقف جزء مهم من الصادرات النفطية بسبب التطورات الإقليمية، كان من المفترض أن تنعكس هذه الظروف على زيادة كميات التكرير والإنتاج المحلي من المشتقات النفطية، ولا سيما أن الطلب على الوقود يرتفع مع استمرار أزمة الكهرباء واعتماد المواطنين على المولدات ووسائل التبريد.
أزمة الكهرباء مقيمة في البلاد منذ أكثر من ثلاثة وعشرين عاماً، وأزمات الوقود كانت تظهر غالباً في الشتاء، فإن وصولها هذه المرة إلى فصل الصيف يكشف حجم الخلل المتراكم في الإدارة العامة، ومع تراجع الخدمات وتردي القطاع الصحي، ورحيل مسؤولين من مواقعهم في وزارة الصحة من دون محاسبة واضحة! تبدو المشكلة أعمق من مجرد نقص في البنزين أو الكهرباء.
إنها، في جوهرها، أزمة أخلاق في إدارة الدولة؛ أزمة مسؤولية ومحاسبة وكفاءة، تنتج عنها بقية الأزمات، ولهذا، عندما يصف بعض الإعلاميين العرب، العراق بأنه «جمهورية الموز»، يغضب البعض من الوصف، بينما يتجاهلون الأسباب التي تمنح مثل هذه الأوصاف ما يبررها في نظر الآخرين!
التعليقات
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!