RSS
2026-07-23 09:11:57

ابحث في الموقع

تقرير دولي: إغلاق مضيق هرمز يتسبب بتراجع واردات العراق بنسبة 85 %

تقرير دولي: إغلاق مضيق هرمز يتسبب بتراجع واردات العراق بنسبة 85 %
تناول تقرير دولي مشترك لمنظمة الأغذية والزراعة «الفاو» (FAO)، والبنك الدولي، وبرنامج الأغذية العالمي (WFP)، تداعيات الآثار الاقتصادية والمالية والغذائية السلبية على العراق جراء استمرار إغلاق مضيق هرمز، مشيرًا إلى أن من أبرز مظاهرها الانخفاض الحاد في الإيرادات النفطية التي تراجعت بنسبة تزيد على 85%، وتجاوز الدين الداخلي معدل 100 تريليون دينار عراقي، وارتفاع أسعار المواد الغذائية، في وقت توقع فيه البنك الدولي أن ينكمش الناتج المحلي الإجمالي العراقي بنسبة 8.6% خلال عام 2026، وانخفاض إيرادات 85% من المشاريع الصغيرة والمتوسطة للقطاع الخاص.

واشار التقرير إلى أنه بعد مرور أكثر من 100 يوم على إغلاق مضيق هرمز، تحولت الأزمة من صدمة مؤقتة إلى أزمة قد تصبح هيكلية تهدد النظام الغذائي والزراعي في العراق والاقتصاد بشكل عام، حيث أصبحت الآثار الاقتصادية والمعيشية شديدة، وتتسارع بوتيرة متزايدة. إذ توفر تقييمات المنظمة الدولية للهجرة أدلة مباشرة على أن الأزمة تؤدي بسرعة إلى تآكل قدرة الأسر والمشروعات على الصمود، حيث أفاد 85% من المشروعات الصغيرة والمتوسطة ومتناهية الصغر بانخفاض إيراداتها، مع تراجع الأجور وتزايد لجوء الأسر إلى استراتيجيات التكيف.

ويتعرض الاقتصاد العراقي لضغوط شديدة، ويواجه واحدة من أخطر الصدمات الخارجية خلال السنوات الأخيرة. فبعد عامين متتاليين من انكماش الناتج المحلي الإجمالي، بنسبة 1.5% في عام 2024، ثم 0.7% في عام 2025، أدى الصراع الإقليمي وتعطل الملاحة في مضيق هرمز إلى تدهور حاد في التوقعات الاقتصادية قصيرة الأجل.

ويتوقع البنك الدولي أن ينكمش الناتج المحلي الإجمالي العراقي بنسبة 8.6% خلال عام 2026، وهو أكبر انكماش يشهده الاقتصاد منذ سنوات، قبل أن يتعافى بنسبة 10.7% في عام 2027، بشرط عودة طرق تصدير النفط إلى العمل الطبيعي بحلول أواخر عام 2026. كما يتوقع صندوق النقد الدولي انكماشًا مشابهًا يبلغ نحو 6.8% خلال عام 2026.

تدهور مالي حاد

وتسبب إغلاق مضيق هرمز، وفقًا للتقرير، بانخفاض إيرادات العراق النفطية من نحو 6.7 مليار دولار في شباط/فبراير 2026 إلى حوالي مليار دولار فقط في أيار/مايو 2026، أي بتراجع تزيد نسبته على 85%. بينما تجاوز الدين المحلي 100 تريليون دينار عراقي، وارتفع معدل بطالة الشباب إلى أكثر من 30%، مما يضع القدرة المالية للحكومة على الاستمرار في تمويل البطاقة التموينية والدعم الحكومي ورواتب القطاع العام تحت ضغوط شديدة.

ولمواجهة الانهيار الحاد في الإيرادات النفطية، لجأت الحكومة إلى تمويل من البنك المركزي لتغطية النفقات التشغيلية الأساسية، بما في ذلك رواتب موظفي القطاع العام، والمعاشات التقاعدية، والتحويلات الاجتماعية، في ظل غياب قانون موازنة مُقر. كما واصل البنك المركزي العراقي الحفاظ على ربط سعر صرف الدينار بالدولار، مع إدارة احتياطيات دولية كبيرة بلغت 98.7 مليار دولار حتى شباط/فبراير 2026، والتي تُستخدم لتمويل الواردات الأساسية والحيلولة دون تدهور سعر الصرف. وقد وفرت هذه الإجراءات متنفسًا على المدى القصير، لكنها تنطوي على مخاطر تضخمية إذا استمرت لفترة طويلة.

وفي حال عدم التوصل إلى حل دائم لأزمة تعطل مضيق هرمز أو إيجاد مسارات تصدير بديلة، فإن الحيز المالي اللازم للحفاظ على مستوى الاستجابة الحالي سيتقلص بصورة كبيرة خلال النصف الثاني من عام 2026، إذا استمرت أنماط الفتح الجزئي والمؤقت للممرات التصديرية دون استعادة دائمة لتدفقات الصادرات النفطية.

ويذكر التقرير أنه على الرغم من هذه التداعيات، فإن الحكومة لم تطلق حتى الآن برنامج إصلاح واسعًا يهدف إلى تنويع مصادر الإيرادات أو إعادة هيكلة الإنفاق العام بما يقلل من الاعتماد المفرط على النفط في المستقبل القريب.

ويخلق هذا الوضع مخاطر كبيرة على السيولة الحكومية، ويهدد قدرة الدولة على الوفاء بالتزاماتها الجارية، ومنها رواتب ملايين موظفي القطاع العام، ورواتب المتقاعدين ومستحقي إعانات الرعاية الاجتماعية.

ولتمويل النفقات الجارية، تشير التقارير إلى أن الحكومة لجأت إلى تمويل العجز بطباعة العملة، حيث تم إصدار نحو 25 تريليون دينار عراقي خلال الأشهر الأخيرة، وهو ما يزيد الضغوط التضخمية في ظل ارتفاع تكاليف الاستيراد أصلًا.

كما أن غياب قواعد مالية مستقرة أو آليات تلقائية لامتصاص الصدمات يجعل المالية العامة العراقية أكثر عرضة لتقلبات أسواق النفط، وهي مشكلة هيكلية طالما واجهها العراق، إلا أن آثارها أصبحت أكثر خطورة في الأزمة الحالية.

معدلات الفقر والبطالة

يُتوقع أن تؤدي الصدمة الاقتصادية الكلية الحالية إلى تقويض المكاسب التي تحققت مؤخرًا في الحد من الفقر، ولا سيما في المحافظات الريفية والجنوبية، التي تبقى الأكثر تعرضًا لانعدام الأمن الغذائي، وضعف الوصول إلى الخدمات، والآثار المتراكمة للنزاع الإقليمي. وكان سوق العمل العراقي يعاني من هشاشة حتى قبل الصدمة الحالية. فقد بلغ معدل البطالة نحو 13.5% على المستوى الوطني، مع تأثر الشباب، الذين تتراوح أعمارهم بين 15 و29 عامًا ويشكلون قرابة 29% من إجمالي السكان البالغ عددهم 47 مليون نسمة، بصورة غير متناسبة.

وفقًا للبنك الدولي، لا يزال معدل المشاركة في القوى العاملة منخفضًا عند 38%، ويرجع ذلك بدرجة كبيرة إلى محدودية المشاركة الاقتصادية للنساء. ويظل القطاع الخاص صغير الحجم، يغلب عليه الطابع غير الرسمي، وتقتصر قدرته على استيعاب العمالة، مما يجعل غالبية فرص العمل الرسمية متركزة في القطاع العام، الذي أصبحت استدامته الآن مهددة بشكل مباشر نتيجة الضغوط المالية التي تواجهها الدولة.

عن موقع «ريليف ويب» الدولي


التعليقات

لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!