وكتب الزيدي في مقال لوكالة "الأناضول" التركية الرسمية للأنباء، بأن "خلال العقود الماضية، عُرضت العلاقة بين العراق وتركيا من زاوية الملفات التي تحتاج إلى إدارة؛ الأمن، والمياه، والتجارة، وحركة الحدود"، مبينا أن المنطقة "تقف اليوم أمام فرصة مختلفة، تفرض علينا النظر للمستقبل بعين أكثر طموحاً".
وأضاف أن "العراق اختار طريق الاستقرار والإصلاح والتنمية، ورتب أولوياته على أساس بناء اقتصاد قوي، ودولة فاعلة، وعلاقات خارجية متوازنة تجعل التعاون الإقليمي ركيزة للنمو"، مؤكداً أن تركيا "تمتلك قاعدة صناعية متقدمة، وموقعاً استراتيجياً، وخبرة واسعة في مجالات البنية التحتية والطاقة والنقل".
وقال الزيدي إن "إمكانات البلدين معاً ليست حدوداً مشتركة فقط، بل مساحة واسعة لبناء واحدة من أهم الشراكات الاقتصادية في المنطقة"، مشيراً إلى أن "العراق وتركيا يمتلكان فرصة تاريخية لتحويل موقعهما الجغرافي إلى قيمة اقتصادية، تجعل منهما حلقة وصل بين الخليج وآسيا وأوروبا".
وأشار إلى أن "طريق التنمية ليس مشروعاً عراقياً فحسب، بل إقليميٌّ يعيد تعريف مفهوم الربط الاقتصادي في الشرق الأوسط"، موضحاً أن "طريق التنمية لا يختصر الزمن لنقل البضائع فقط، وإنما يخلق مدناً جديدة، ومناطق صناعية، وفرصاً استثمارية، وآلاف الوظائف، ويمنح المنطقة شرياناً اقتصادياً جديداً يربط الموانئ بالأسواق العالمية".
وفي جانب آخر من مقاله تطرق رئيس الوزراء العراقي الى ملف المياه، وقال إنها "لم تعد قضية فنية فحسب، بل أصبحت قضية تنموية تمسّ مستقبل ملايين المواطنين"، معرباً عن تطلعه إلى "إدارة مشتركة لملف المياه تقوم على المصالح المتبادلة، والتعاون العلمي، والاستثمار في التقنيات الحديثة، بما يحقق الأمن المائي والغذائي لشعوبنا".
وتأتي هذه التصريحات في وقت من المرتقب أن يجري رئيس الوزراء علي الزيدي زيارة رسمية على رأس وفد حكومي رفيع المستوى إلى أنقرة لبحث عدة ملفات مع المسؤولين الأتراك على الصعيد العلاقات الثنائية بين البلدين، والأحداث والتطورات الجارية في المنطقة.
وفي نيسان 2024، وقع العراق وتركيا والإمارات وقطر اتفاقية رباعية لمشروع طريق العراق التنموي، برعاية رئيس مجلس الوزراء السابق محمد شياع السوداني والرئيس التركي رجب طيب أردوغان.
ويهدف المشروع، الذي يشمل طريقاً برياً وسكة حديدية بطول 1,200 كيلومتر داخل العراق، إلى تعزيز التكامل الاقتصادي بين الشرق والغرب، وزيادة التجارة الدولية، وتسهيل حركة البضائع.
وتبلغ الميزانية الاستثمارية للمشروع نحو 17 مليار دولار، موزعة بين 6.5 مليارات للطريق السريع و10.5 مليارات لسكة القطار الكهربائي، وينفذ على ثلاث مراحل تنتهي في 2028 و 2033 و2050.
ومن المتوقع أن يوفر المشروع نحو 100 ألف فرصة عمل في المرحلة الأولى ومليون فرصة عمل عند اكتماله، ويعزز النمو الاقتصادي والتعاون الإقليمي والدولي.
التعليقات
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!