عامل التخفيف المحتمل
من الدروس المستفادة من أزمة إيران 2026: رفعت وكالة الطاقة الدولية توقعاتها لنمو الإمدادات من الأمريكتين (النفط الصخري الأمريكي بشكل أساسي) استجابة لارتفاع الأسعار وهذا صمام أمان جزئي قد يخفف من حدة أي صدمة روسية-أوروبية مماثلة، لكنه ليس كافياً لتعويض فقدان إمدادات بحجم الصادرات الروسية الكاملة إذا انقطعت فجأة.
تأثير الحرب المتوقعة على اوروبا
1- ارتفاع تضخم أوروبي قد يصل لمستويات 4-5% (كما حدث فعلياً مع أزمة إيران)
2 - زيادة مباشرة في فواتير التدفئة والكهرباء والنقل في ألمانيا وفرنسا وإيطاليا وإسبانيا تحديداً (الأكثر اعتماداً تاريخياً على الغاز الروسي)
3 - تحذير مسؤولين أوروبيين بالفعل من أن أسعار الطاقة المرتفعة قد تستمر حتى نهاية 2027 على الأقل حتى في سيناريو إيران الحالي وحده — ما يجعل أي تصعيد روسي إضافي عاملاً "مركّباً" فوق أزمة قائمة أصلاً وليس أزمة منفصلة تبدأ من نقطة الصفر
تأثير الحرب المتوقعة على العراق
ان أي ارتفاع حاد في أسعار النفط العالمية (نتيجة هذا السيناريو) يعني عملياً:
1 - زيادة الإيرادات النفطية العراقية بشكل كبير (العراق يعتمد على النفط لأكثر من 90% من إيراداته كما وثّقنا في تقرير العجز المالي)
2 - زيادة التزامات العراق ضمن اتفاقية أوبك+ بخفض الإنتاج للحفاظ على توازن السوق، وهو ما قد يحدّ من الفائدة الصافية للعراق رغم ارتفاع السعر للبرميل الواحد — كما لاحظنا سابقاً في نقاش حقل أرطاوي وتوتال (تخفيض إنتاج حقول أخرى لتعويض الزيادة الجديدة بسبب سقوف أوبك+)
3 – ارتفاع في اسعار السلع في السوق العراقي لان كل مواده وسلعة مستوردة وبالتالي سيشهد العراق تضخم وينتج عنه ركود اقتصادي يضاف الى الركود الحالي الذي يشهدة نتيجة الازمة في هرمز.
ان اندلاع حرب روسية-أوروبية شاملة، إذا حدثت، فسيكون تاثيرها أشد واكبر على أسعار النفط العالمية من حرب إيران الحالية، نظراً لحجم روسيا كمصدّر رئيسي للنفط والغاز ولعمق ارتباطها التاريخي المباشر بإمدادات الطاقة الأوروبية. السابقة القياسية المتاحة حالياً (حرب إيران 2026: ارتفاع الأسعار من 60 إلى أكثر من 120 دولاراً، وتحوّل السوق من فائض مليوني برميل إلى عجز 10 ملايين برميل يومياً) تشير إلى أن أي تصعيد روسي-أوروبي مواز أو متزامن مع الأزمة القائمة في الشرق الأوسط قد يدفع الأسواق العالمية نحو "صدمة طاقة مزدوجة" غير مسبوقة منذ عقود السبعينيات، حتى مع وجود صمامات أمان جزئية (النفط الصخري الأمريكي، الاحتياطيات الاستراتيجية) قد تُخفف الحدة لكنها لن تُلغي الأثر بالكامل، خصوصاً في ظل الوضع المالي الروسي الحالي الهش الذي قد يدفع موسكو لخيارات تصعيدية أكثر عدوانية لتعويض خسائرها، والنتيجة ان اسعار النفط قد تتجاوز 130 – 140 دولار في ايام الحرب الاولى.
التعليقات
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!