RSS
2026-10-09 18:02:46

ابحث في الموقع

تنصّل سياسي وحزبي من قرار خفض قيمة الدينار العراقي

تنصّل سياسي وحزبي من قرار خفض قيمة الدينار العراقي
لم تهدأ ردات الفعل الشعبية والسياسية في العراق بشأن قرار تغيير سعر صرف الدولار الأميركي من 1320 ديناراً عراقياً للدولار الواحد إلى 1520 ديناراً الذي اتخذته الحكومة للخروج من أزمة نقص السيولة المالية وسد العجز في تأمين رواتب الموظفين والمتقاعدين والمستفيدين من المنح الحكومية.

وأوضح رئيس الوزراء علي الزيدي، أمس الخميس، خلال حضوره إلى مجلس النواب، أن "الحكومة كانت أمامها ثلاثة خيارات، الأول الذهاب إلى الادّخار الإجباري وترك الموظف يعيش بالوعود، والثاني توزيع الرواتب كل 45 يوماً، والثالث الذهاب إلى الاقتراض وإغراق البلد بالديون، وهو مثقل بها أصلاً".

وأضاف: "تسلّمت المهمة واقتصادنا محاصر بسبب انقطاع تصدير النفط وإغلاق مضيق هرمز، وكان حجم الدين العام أكثر من 208 تريليونات دينار، ومطلوب من الحكومة شهرياً توفير 10 تريليونات دينار، ورغم الأزمة وفّرنا الرواتب"، مشيراً إلى أن "الفارق في سعر صرف الدولار سابقاً كان يستحوذ عليه المضاربون".

وخلال اليومين الماضيين، ارتفعت أصوات حزبية وسياسية كثيرة، مبدية مخاوفها من هذا الإجراء والقرار الحكومي، ما دفع العراقيين إلى الاستغراب أكثر، وألقوا باللوم على رئيس الحكومة بأنه انفرد بالقرار. لكن مصادر سياسية أكدت أن "جميع القوى السياسية كانت على علم بهذا القرار منذ أكثر من شهر، لكن القيادة السياسية لتحالف الإطار التنسيقي (الحاكم في البلاد)، فضّلت عدم الإفصاح عنه، لعدم منح الذريعة للنشطاء بالنزول إلى الشوارع، خصوصاً أن الأسابيع الماضية كانت تشهد طقساً حاراً وتراجعاً في ساعات توفير الكهرباء، وبالتالي تتوافر الظروف للاحتجاجات الشعبية".

وأضافت المصادر ذاتها أن "بعض أطراف تحالف الإطار التنسيقي، وتحالفات سياسية أخرى اتجهت إلى إصدار مواقف وبيانات تُبدي الاستغراب والخشية من تبعات القرار الحكومي بشأن تغيير سعر صرف الدولار، رغم أنها كانت على علمٍ به، بل وافقت عليه بعد أن عرض الزيدي الملف الاقتصادي وأزمة الرواتب أمام التحالفات السياسية ومن كل المكونات"، موضحةً أن "بعض الأحزاب سعت إلى التنصل من هذا القرار من أجل البقاء على تواصل مع قواعدها الشعبية، وفي محاولة لامتصاص غضب العراقيين الذين سيتأثرون به".

ولفتت إلى أن "قرار رفع سعر صرف الدولار الرسمي كان قد نوقش وصودق عليه خلال الاجتماعات الأخيرة للقوى السياسية مع رئيس الحكومة، وأن تلك الاجتماعات أسفرت عن مقترحات لمعالجة الأزمة المالية، ومن بينها رفع سعر صرف الدولار، إلى جانب تعزيز الإيرادات المالية لخزانة الدولة، موضحة أن ما عرضه الزيدي على القوى السياسية حظي بتأييد قادتها جميعاً وموافقتهم. واعتبروا أن الفارق المالي بين سعر الصرف القديم والجديد سيُحقق أرباحاً تسهم في سد عجز الموازنة العامة للبلاد الذي يقدر بـ50 تريليون دينار.

في الأثناء، أكد رئيس مجلس النواب العراقي، هيبت الحلبوسي، أمس الخميس، أن "قرار تغيير سعر الصرف لا رجعة عنه، ورؤساء الكتل السياسية داعمون للقرار"، بعدما شهدت جلسة البرلمان أمس سجالاً بين النواب، بحضور محافظ البنك المركزي، نزار ناصر حسين، ووزير المالية، فالح الساري.

من جهته، قال النائب السابق في البرلمان العراقي ياسر الحسيني، إن "القرار حكومي وسياسي في الوقت نفسه، وإن القوى السياسية جميعها على معرفة ودراية بالقرار قبل الإعلان عنه، خصوصاً أنه أُدرج في موازنة البلاد للعام المقبل"، مبيناً أن "هناك إمكانية لمعالجة رفع سعر صرف الدولار من خلال القضاء على الفارق بين السعر الرسمي والموازي، لأن هذا الفارق هو الذي يؤثر على الوضع الاقتصادي للعراقيين، وبالتالي لا بد من توحيد السعر لدى الدولة وفي السوق الموازية".

بدوره، قال سكرتير اللجنة المركزية لـ"الحزب الشيوعي العراقي" رائد فهمي، إن "الزيدي لم يتخذ قرار خفض قيمة الدينار العراقي وحده، بل بمباركة وتنسيق مع كل القوى السياسية، وتحديداً تحالف الإطار التنسيقي الذي يسعى إلى التنصل من هذا القرار من أجل الحفاظ على صورته الاجتماعية"، مؤكداً أن "رفع سعر الدولار تسبب بإرباك كبير في السوق والحسابات المصرفية والحوالات التجارية، وأثّر سلباً في القدرة الشرائية للمواطن، وأن الأحزاب الحاكمة والحكومات السابقة جميعها تتحمل مسؤولية هذا الإخفاق".

أما الخبير الاقتصادي محمد المشهداني، فأشار إلى أن "قرار رفع سعر صرف الدولار أمام الدينار العراقي قرار مجحف، لكن الطبقة الحزبية والسياسية والحكومة لا تمتلك أي خيار آخر من أجل تمشية رواتب الموظفين والمتقاعدين والمستفيدين من مخصصات الرعاية الاجتماعية، الذين يُقدَّر عددهم جميعاً بأكثر من 14 مليون مواطن عراقي"، موضحاً أن "الحكومة مطالبة بأن تمضي في تخفيض نفقات الرئاسات الثلاث، ومعالجة ظاهرة الموظفين الفضائيين ومتعددي الرواتب الذين يصل عددهم إلى الآلاف، فضلاً عن مخصصات البنى التحتية للمسؤولين، وتقليص الحمايات والوقود والإيفادات".

ويمثل القرار الجديد رفعاً لسعر الدولار الرسمي بنحو 15%، إذ كان سعر الصرف المعتمد منذ شباط 2023 يبلغ 1300 دينار لشراء الدولار من وزارة المالية، و1310 دنانير لبيعه للمصارف، و1320 ديناراً للتجار والتحويلات الخارجية.

وتعود جذور أزمة الدولار في العراق إلى نهاية عام 2022، حين بات على المصارف العراقية تقديم تحويلاتها الدولارية عبر منصة إلكترونية جديدة لدى البنك المركزي، يراجعها لاحقاً مجلس الاحتياطي الفيدرالي (البنك المركزي الأميركي).

وتملك واشنطن نفوذاً واسعاً على الاقتصاد العراقي، إذ يودَع جزء كبير من عائدات صادرات النفط العراقي لدى الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك بموجب ترتيبات أُقرت بعد عام 2003. وفي إطار تشديد الرقابة، أعلنت وزارة الخزانة الأميركية حظر أكثر من 20 مصرفاً عراقياً خلال عامي 2023 و2024 بتهمة تهريب العملة.





المصدر: العربي الجديد
كرار الاسدي

كرار الاسدي

كاتب في وكالة نون الخبرية

التعليقات

لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!