RSS
2026-11-01 18:06:55

ابحث في الموقع

أزمة السكن في العراق.. بين تضخم الثروة العقارية وتراجع القدرة على التملك

أزمة السكن في العراق.. بين تضخم الثروة العقارية وتراجع القدرة على التملك
بقلم: هبة جرجيس القس - عضو سابق في مجلس النواب

لا تكمن ازمة السكن في العراق في ندرة الاراضي او محدودية الموارد، بل في اختلال العلاقة بين التوسع العمراني والقدرة الاقتصادية للمواطن.

فقد تحولت العقارات تدريجيا من وسيلة لتحقيق الاستقرار الاسري الى اصول استثمارية تتصاعد قيمتها بمعزل عن مستويات الدخل، مما خلق فجوة متنامية بين اسعار المساكن والقدرة الفعلية على امتلاكها.

اقتصاديا، تكشف هذه الازمة عن خلل في توجيه رؤوس الاموال، اذ اصبحت المضاربات العقارية وتجميد الاراضي اكثر جاذبية من الاستثمار في القطاعات الانتاجية، ومع ارتفاع اسعار العقارات والايجارات، تتراجع القدرة الشرائية للاسر وتتزايد الاعباء المالية على الشباب الذي ببداية حياته بينما يؤدي غياب التمويل السكني الملائم الى تحويل المسكن من حق اجتماعي الى التزام اقتصادي طويل الامد..

وعلى مستوى التجارب الدولية، استطاعت سنغافورة تطوير منظومة اسكان واسعة عبر التخطيط الحضري والتمويل المنظم، بينما اعتمدت "فيينا" سياسات للاسكان الاجتماعي والميسر ساهمت في توسيع الخيارات السكنية، وتكشف هذه النماذج ان معالجة الازمة لا تتحقق بمجرد زيادة الوحدات السكنية، بل بتنظيم العلاقة بين قيمة الارض وكلفة البناء ومستويات الدخل والقدرة على التمويل يجيب ان تكون قروض بدون فوائد كبيرة.

وفي العراق، تستوجب المعالجة اعادة هيكلة السياسة السكنية من خلال تنظيم سوق الاراضي، وتطوير التمويل العقاري طويل الامد، وتوجيه الاستثمارات نحو الوحدات منخفضة ومتوسطة الكلفة، فضلا عن انشاء مدن متكاملة ترتبط بشبكات النقل والخدمات وفرص العمل كما ينبغي اعتماد قواعد بيانات دقيقة لتحديد المستحقين ومنع المضاربات وضمان وصول الدعم السكني الى الفئات المستهدفة..

ان نجاح السياسة السكنية لا يقاس بعدد المجمعات المشيدة او الاراضي الموزعة، بل بقدرة المواطن على امتلاك مسكن دون استنزاف دخله ومستقبله المالي، فالازمة في جوهرها ليست ازمة بناء، وانما ازمة سياسات اقتصادية وعمرانية تحتاج الى اعادة تنظيم العلاقة بين الدولة والسوق والمجتمع، فحين ترتفع قيمة الارض بوتيرة تفوق قيمة العمل، تصبح المشكلة في عدالة الفرص الاقتصادية لا في مساحة الوطن الوطن للجميع وحق كل العراقيين بامتلاك بيت سكني.

المقالات لا تعبر عن وجهة نظر الوكالة، وإنما تعبر عن آراء كتابها
كلمات مفتاحية
التعليقات

لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!