RSS
2026-11-02 10:09:32

ابحث في الموقع

جدل الحرية والحريات

جدل الحرية والحريات
بقلم:عباس الصباغ

ابلغ توصيف لجدلية تراتب الحريات في العراق التي أتت على الطريقة الأمريكية كانت الاستعارة السياسية البليغة وفي محلها للأستاذ د. سعد البزاز مدير مؤسسة الشرقية للإعلام حين وصف من يتحول مباشرة الى ديمقراطية مفاجئة ودون مقدمات وضوابط هو كمن ينزلق في مهاوي غير محسوبة وهو اشبه بالثور الهائج الذي يدخل متجرا او متحفا للخزف فيتم تدمير كل شيء على يديه أي بالانتقال المفاجئ وغير المنتظر من حالة تعيش تحت وطأة نظام مركزي وصارم الى حالة الفلتان الشوارعي (الهمجي) غير المنضبط وهو ماجرى في العراق .

ووجه الاستعارة المجازية بالثور : (أن ثوراً ضخماً كان قوياً جداً، لكنه لم يكن يعرف شيئاً عن اللطف أو الحذر. كان يظن أن القوة وحدها تكفي للهيمنة على العالم. في أحد الأيام كان الثور يتجول، فوجد باب متجر الخزف مفتوحاً. كان المتجر مليئاً بالأواني اللامعة والتماثيل الرقيقة والمزهريات التي صنعها فنانون قضوا سنوات في تشكيلها. اقترب الثور من الباب، ثم اندفع إلى الداخل يريد أن يعرف ماذا هناك، نظر بعينيه الكبيرتين في الداخل وتساءل في نفسه: ما هذا المكان الصامت؟ ولماذا يخاف الناس من لمس هذه الأشياء الصغيرة) وهذا ملخص بسيط لها .

ولكن أمريكا ارادت ان يكون التحول "الديمقراطي" حسب نظرية الفوضى الخلاقة وعلى طريقة الثور لان اغلب النماذج الديمقراطية في العالم تمأسست بالتدريج ووفق ضوابط واشتراطات وقواعد وانساق تتناسب مع الظروف السياسية والمجتمعية والاجتماعية للبلد ماعدا العراق الذي انتقل من نظام مركزي وصارم الى انفلات شوارعي مفاجئ في كل مجالات الحياة بحجة إرساء "الديمقراطية" ودعم الحرية وحرية التعبير بحسب السرديات الامريكية التي اذيعت حين الغزو 2003 فشاع التمرد على جميع الضوابط المجتمعية والأخلاقية وحتى الدينية والعشائرية التي تحفظ المجتمع رصانته ومستواه الخلقي والأمني والقيمي وتضبط إيقاع المجتمع وتخلصه من الجريمة بأنواعها فشاع التمرد على الأجهزة التنفيذية والأمنية والأخلاقية للدولة كالأجهزة الأمنية والشرطة والاستخبارات والجيش فضاعت هيبة الدولة ومعها المواطن وابسط دليل على قولنا المنشورات التي تملأ وسائل التواصل الاجتماعي والمليئة بالتفاهات والاكاذيب والتسقيطات والتي تشي ان جدل الحريات في العراق ـ وحسب نظرية الثور القائمة بالفوضى الخلاقة ـ تسير بالاتجاه الخاطئ لان اغلب التجارب الديمقراطية في العالم اعتمدت التدرج في التحول السياسي وصولا الى نموذج مُرضي في الديمقراطية ماعدا العراق الذي أراد له المحتل الأمريكي ان ينتقل مباشرة من سلطة مركزية وصارمة الى "ديمقراطية" منفلتة في كل مناحي الحياة وهذا هو جوهر فلسفة نظرية الفوضى الخلاقة سيئة الصيت . فانتشر تعاطي وتسويق المخدرات والجريمة المنظمة فضلا عن رواج اقتران السلاح خارج نطاق الدولة وتعاطي الفصائل التي تورطت بذلك بتجيير ولائها مع ايديولوجيات بعيدة عن المصلحة الوطنية العليا لتخوض حربا هي ليست حرب العراق بالتأكيد .





المقالات لا تعبر عن وجهة نظر الوكالة، وإنما تعبر عن آراء كتابها
كلمات مفتاحية
التعليقات

لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!