RSS
2026-01-12 09:49:29

ابحث في الموقع

"الجركجية" احد ابوابها... مواكب الكاظمية تفتح موائدها لاستقبال المعزين من داخل وخارج العراق(صور)

"الجركجية" احد ابوابها... مواكب الكاظمية تفتح موائدها لاستقبال المعزين من داخل وخارج العراق(صور)
منذ (1264) عام حين استشهاد الامام موسى بن جعفر (عليه السلام) مسموما في سنة (183) هجرية بجريمة اقترفها الطاغية العباسي "هارون اللارشيد"، واهالي الكاظمية يحرصون اشد الحرص على اقامة العزاء كل عام بمختلف انواعه في هذه المصيبة الاليمة من المجالس العزائية الرجالية والنسائية والخطابة ومجالس ومواكب اللطم والزنجيل وتقديم مختلف الخدمات من الاطعام والشرب والمنام والايواء، لان مواكبهم وبيوتهم فتحت ابوابها قبل قلوبهم لمن جاء معزيا لمصيبة امامهم "كاظم الغيظ"، وهذا العام باشرت تلك المواكب منذ ثلاثة ايام بتقديم تلك الخدمة.

موكب الجركجية

تتنوع اسماء المواكب العزائية الكاظمية فمنها ما سمي على اسم المنطقة السكنية مثل الانباريين والعكيلات، واخرى على اسماء الائمة الاطهار مثل الكاظمين والجوادين، واخرى على اسماء المهن التي يعمل بها الخدمة ومنهم موكب "الجركجية" الذي يقول كفيله " جاسم عبد محمـد الكعبي" لوكالة نون الخبرية ان" الموكب تأسس عام (1385) هجرية اي قبل (62) عاما وهو من مواكب الكاظمية القديمة وتفرع من موكب "جمهور الكاظمية" العريق وخدمتي فيه كانت منذ نعومة اظفاري وعند بلوغي (12) عاما في مطلع الستينات اصبحت اعزف على البوق النغمات الحربية والحزينة، ونهلت من معين فكر اهل البيت مثل اقراني من الخطيب الحسيني الدكتور "احمد الوائلي" الذي كان يلقي محاضراته في جامع الهاشمي بمدينة الكاظمية المقدسة، ومن المؤسسين القدامى للموكب الحاج "قاسم" ووالدي "عبد محمـد تقي" و"عباس حمد الله" وعمي الحاج "رسول" وحجي "نعيثل" من الناصرية و"ابو عادل الكرعاوي" وجميعهم اصحاب مهنة صناعة المعجنات وبيعها، مثل "كعك ابو الدهن" و"كعك ابو السمسم" لكن الاشهر بينها هو "الجرك" الذي كان زادا يوميا للعمال، والكسبة، والعائلات، وعامة الناس، وسمي اصحاب المهنة بـ"الجركجية" ومنها اطلق الاسم على الموكب، وهي تسميات شائعة في حينها مثل مواكب البنائين، والخبازين، والزراعين، وتنقل الموكب في اكثر من مكان منها شارع النجارين، وكراج الكوثر، وكراج الاقتصاد المخصص لخطوط نقل المحافظات، وبقينا فيه لمدة (10) سنوات".

مواكب الخدمة قديما

ويبين كفيل موكب "الجركجية" الخدمة في مواكب الكاظمية قديما بقوله ان" المواكب سابقا كانت تقيم المجالس العزائية وفيها محاضرات دينية ومجالس اللطم ومجالس الزنجيل، وتقدم خدمات الاطعام والشاي والماء والقهوة، ومن الرواديد المشهورين الذين كانوا يقرأون في موكبنا هو السيد "مرتضى السندي"، كما كان يقرأ في مواكب اهالي الكاظمين في اربعينية الامام الحسين (عليه السلام) بمدينة كربلاء المقدسة، ومنذ قديم الزمان يشارك الموكب في احياء ذكرى وفيات الائمة الاطهار في محافظات النجف الاشرف وكربلاء وسامراء المقدستين، وبسبب ضيق المكان هنا في الكاظمية وعدم السماح بالتوسع بالخدمة على حساب استغلال الشوارع اقتصرت خدمتنا في عزاء الامام موسى بن جعفر (عليه السلام) فقط في الكاظمية، اما جميع مناسبات استشهاد ائمة اهل البيت الاطهار (عليهم السلام) فنقيم مجالسها العزائية والمحاضرات واللطم والخدمة في حسينية شيدها والدي في شارع العيادة الشعبية بمدينة الحرية ببغداد".

ملايين وخدمات

ينتقل "الكعبي" بالحديث الى مرحلة اخرى حيث زوال نظام الطاغية المقبور وانفراج الامور والحريات الدينية وارتفاع عدد نفوس العراق الى قرابة (45) مليون نسمة ومعها ارتفعت اعداد الزائرين الى الملايين وكيف توسعت الخدمات قائلا ان" خدمة المواكب تزداد طرديا مع ازدياد اعداد الزائرين فوجبات الطعام تتضاعف الى ضعفين او ثلاثة او اكثر وبدل الوجبات الثلاثة تصبح اربعة او خمسة او يستمر التوزيع لساعات طوال، ومعها نراعي ذائقة الزائر فنقدم العصائر الطبيعية والمثلجات والماء البارد صيفا، واللبلبي، والمحلبي، والمشروبات الحارة، والدافئة، والفاكهة شتاءً سواء كانت الخدمة في الكاظمية ام في اي مدينة اخرى، ونقدم في ايام ذكرى استشهاد الامام موسى بن جعفر (عليهما السلام) الطعام والشراب لمدة خمسة ليالي بواقع (3 ــ 5) وجبات يوميا وآخر يومين يستمر تقديمها الى الصباح الباكر"، مبينا بالقول " اتذكر جيدا كيف منعت سلطات البعث الكافرة الشعائر الحسينية وبدأت بمنع مواكب اللطم السيارة والزنجيل والتطبير واقتصرت على المجالس في مكان ثابت، ثم نفذوا الخطوة الاخيرة بمنع اقامة المجالس العزائية بشكل تام واصبحوا يزجوا من يقيمها او يحضرها في السجون او حتى يحكموا عليه بالاعدام، حتى اني ما زلت اتذكر عندما كان عمري (15) عاما كيف كان عناصر الامن يحضرون في المجالس التي كانت تقام في "كراج الكوثر" وينتشرون في جوانب عدة لزرع الخوف في نفوس المعزين او اعتقال اصحاب العزاء، او الخطيب، او الرادود، بتهم جزافية جاهزة، ومع تلك الاجراءات التي ضيقت الخناق علينا كنا نصر على اقامة العزاء بالخفية في بيوتنا ونطبخ الطعام ونوزعه سرا، وكان في الكاظمية شخصا اسمه "حجي سوادي" يسكن في بيت مساحته واسعة واسفله سرداب كبير وتمكن من استحصال موافقة من الجهات الامنية باقامة العزاء تحت الارض في بيته، وكان الحضور فيه حاشد وكبير، اما باقي البيوت فكانت تطبخ الطعام وتوزعه فقط لان اقامة العزاء ممنوعة"، مشددا على ان" هذه الظروف وما تعلمناه من اجدادنا وآبائنا نقلناه الى ابنائنا واحفادنا الذين اصبحوا هم من يديروا المواكب ونحن نشرف عليها، بل اصبح حفيدي خادما شغوفا وشاعرا حسينيا، كما استقطبنا اصدقاء ابنائنا واصبح في الموكب (30 ــ 35) خادما ومنهم الحداد والكهربائي والخباز والطباخ يعملون متطوعين مجانا لنيل الاجر والثواب وخدمة اهل البيت (عليهم السلام)". 


قاسم الحلفي ــ الكاظمية المقدسة

التعليقات

لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!