RSS
2026-02-01 13:10:28

ابحث في الموقع

موسوعة كربلاء الحضارية تكشف أسرار التكوينات الجيولوجية للمحافظة

موسوعة كربلاء الحضارية تكشف أسرار التكوينات الجيولوجية للمحافظة
كشفت الدراسات الجيومورفية الحديثة لمحافظة كربلاء المقدسة، والمنشورة عبر موسوعة كربلاء الحضارية الصادرة عن مركز كربلاء للدراسات والبحوث، عن لوحة طبيعية شديدة التنوع، تمتد جذورها إلى أعماق الزمن الجيولوجي، وتعكس تفاعلاً معقداً بين العوامل الطبيعية والمناخية والبشرية في تشكيل سطح الأرض.

وتُظهر نتائج هذه الدراسات أن أراضي كربلاء المقدسة تنكشف فيها تكوينات جيولوجية تعود إلى حقب الحياة الحديثة، وبالتحديد إلى الزمنين الثلاثي والرباعي، حيث يُعد تكوين الفرات أقدم هذه التكوينات، ويعود إلى عصر المايوسين الأسفل، في حين تمثل الترسبات الحديثة أحدث الوحدات الجيولوجية، والتي تعود إلى عصر الهولوسين، مشكلةً الغطاء السطحي الحالي في أجزاء واسعة من المحافظة.

وتقع منطقة الدراسة ضمن إقليمين طبيعيين متباينين، أولهما هو إقليم السهل الرسوبي الذي يمتد في القسم الشرقي من المحافظة، فيما يتمثل الثاني بإقليم الهضبة الغربية الذي يشغل الأجزاء الوسطى والغربية، حيث يظهر هذا التباين بوضوح في الارتفاعات، إذ يبلغ أعلى ارتفاع له نحو (125) متراً فوق مستوى سطح البحر، في حين ينخفض أدنى ارتفاع إلى قرابة الـ (25) متراً، مما يضفي تنوعاً طوبوغرافياً واضحاً على المشهد الجغرافي للمحافظة.

أما عن مناخ كربلاء المقدسة، فتؤكد الدراسة اتصافه بالجفاف الشديد، وفق معادلة (Thornthwaite)، حيث بلغت قيمة الجفاف في محطة كربلاء (3.84)، فيما أظهرت حسابات التبخر وفق معادلة (إيفانوف) ارتفاعاً ملحوظاً بلغ (226.9)، وهو ما يفسر سيادة الظروف الصحراوية وتأثيرها المباشر في العمليات الجيومورفية السائدة.

وينعكس هذا التباين الطبيعي على خصائص التربة، إذ تصنف تربة المنطقة إلى تربة السهل الرسوبي في شرقي المحافظة، التي تتميز بملاءمتها النسبية للزراعة، وتربة الهضبة الغربية في الأجزاء الوسطى والغربية، والتي تتسم بخشونتها وقلة خصوبتها، كما تتباين الخصائص المائية بين المياه السطحية المتمثلة بشط الهندية، وبحيرة الرزازة، إلى جانب المياه الجوفية التي تشكل مورداً مائياً مهماً في بعض المناطق.

وتشير الموسوعة إلى أن الغطاء النباتي في كربلاء المقدسة يعد فقيراً نسبياً، نتيجة الجفاف وقلة الموارد المائية، حيث تسود النباتات الصحراوية في معظم المناطق، في مقابل ظهور نباتات ضفاف الأنهار في السهل الرسوبي، ونباتات الحقول والأراضي الزراعية في المناطق المستغلة زراعياً.

وتبرز في مناطق شط الهندية أشكال جيومورفية ترسيبية مائية متنوعة، تشمل المدرجات النهرية، واكتاف الأنهار، والأحواض النهرية، والجزر النهرية، في حين يظهر الترسيب الريحي على نطاق واسع في الهضبة الغربية، متمثلاً بالتموجات الرملية، والظلال الرملية، وسفي الرمال، والكثبان الرملية التي تعكس نشاط الرياح المستمر.

وتسلط الدراسة الضوء أيضاً على الأشكال الإذابية في المحافظة، والتي تتمثل بالعيون المائية التي تظهر عند الفوالق والشقوق، أو نتيجة ارتفاع منسوب المياه الجوفية، مكوّنة ما يعرف بخط العيون الممتد بين السماوة وكبيسة، إضافة إلى حفر الإذابة والكهوف التي تبرز عند أسفل طار السيد.

ولا يغيب أثر الإنسان عن هذا المشهد الجيومورفي، إذ يظهر بوصفه عاملاً مؤثراً من خلال استغلال الصخور في بعض الحافات الصخرية، وحفر المقالع لاستخراج الرمال والحصى، والتي تنتشر في المناطق الصحراوية من محافظة كربلاء المقدسة، مضيفة بعداً بشرياً إلى عمليات التشكيل الطبيعي لسطح الأرض.

المصدر: مركز كربلاء للدراسات والبحوث، موسوعة كربلاء الحضارية الشَامِلَةُ، المحور الجغرافي، 2017، ج1، ص116-117.


التعليقات

لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!