RSS
2026-02-20 15:38:06

ابحث في الموقع

الرئيس الجديد وسلاسل الكتل السياسية

الرئيس الجديد وسلاسل الكتل السياسية
بقلم: سلام مكي

الحق يقال، أن مشكلة تعطيل انتخاب ربّان القصر الجمهوري الجديد، لا يتحملها مجلس النواب، رغم أن الدستور ينص صراحة في المادة 70 على أنه ينتخب من بين المرشحين رئيسا للجمهورية بأغلبية ثلثي أعضائه، لأن مجلس النواب، مقيد بسلاسل الكتل السياسية وتحكمه اتفاقات الغرف المغلقة. رئاسة المجلس، تستطيع بكل سهولة الاعلان عن جلسة استثنائية أو حتى اعتيادية، تخصص لانتخاب رئيس للجمهورية، سيما وأن هنالك عددا من الأسماء تقدمت لشغل المنصب مع توفر الشروط التي نص عليها الدستور، لكن لا رئيس المجلس ولا نائبيه ولا أعضاء المجلس، يمكنهم التفكير بهذا الأمر، مادام أصحاب الشأن لم يصلوا الى موقف واضح بعد، ولم يتفقوا على اسم واحد ليصوت عليه النوّاب!! 

السؤال الأكثر إلحاحا، ولا يحتاج الى دراسة وتفكير، لأن الاجابة عنه، واضحة ومعروفة: ماذا لو لم يتفق أصحاب القرار على اسم واحد؟ ماذا لو مضى شهر أو شهران، ولازالوا على ذات الموقف الرافض لترشيح اسم واحد؟ هل سيبقى البلد واقفا على قدم واحدة، بانتظار استقامة المزاج؟ الجواب ببساطة، هو أن الدستور لم يقل شيئا، إزاء خرق الدستور، وعدم التصويت على مرشح لرئاسة الجمهورية. 

ألا يفترض حل البرلمان لأنه لم ينتخب رئيس الجمهورية؟ طبعا، لا يمكن ربط قضية حل البرلمان، بعدم انتخاب رئيس الجمهورية، ليس لأن البرلمان لا يتحمل مسؤولية عدم الانتخاب، بل أن آلية حل البرلمان وفق الدستور، واضحة وصريحة، إذ أنها تتم أما بتصويت الأغلبية المطلقة لعدد أعضاء المجلس، بعد أن يتم تقديم طلب من ثلث الأعضاء، أو من خلال طلب رئيس مجلس الوزراء مقرونة بموافقة رئيس الجمهورية. فحتى لو بقي العراق بلا رئيس جمهورية جديد سنة أو سنتين، لا يمكن حل مجلس النواب لهذا السبب، كما أن رئيس مجلس الوزراء صلاحيته في هذا الوقت هي تصريف الأمور اليومية، ولا يملك صلاحيات كاملة، ومن تلك الصلاحيات الدعوة لحل مجلس النواب، لأن المجلس الحالي تم انتخابه من قبل الشعب، ورئيس مجلس الوزراء، انتهت ولايته، كذلك الأمر بالنسبة لرئيس الجمهورية. 

أما الكتاب الموجه الى المحكمة الاتحادية من قبل رئيس مجلس النواب، والمبين فيه مدى شرعية استمرار المجلس بدون التصويت على رئيس للجمهورية، فلا أجد أن أي أثر، ولا إجابة المحكمة عليه ستقدم حلولا سحرية للأزمة، لأن صلاحيات المحكمة محددة وفق الدستور، وقضية تعطيل انتخاب رئيس للجمهورية ليست من صلاحية المحكمة ولا من صلاحية أي جهة في العراق، عدا الحزبين المخولين باختيار اسم رئيس جمهورية العراق فمتى ما اتفقا على مرشح واحد، ستنتهي الأزمة خلال أيام فقط، لتبدأ بعدها أزمة جديدة.

المقالات لا تعبر عن وجهة نظر الوكالة، وإنما تعبر عن آراء كتابها
كلمات مفتاحية
التعليقات

لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!