RSS
2026-07-11 16:05:16

ابحث في الموقع

لقاح الاحتيال

لقاح الاحتيال
بقلم: القاضي محمد عبد جازع

من خلال عملنا في محاكم التحقيق تعرض علينا شكاوى مختلفة ومن بينها شكاوى تتعلق بالاحتيال، حيث يتعرض المشتكين لجرائم احتيال تستهدف مدخراتهم النقدية، ومن خلال جمع وتحليل تلك الشكاوى فهي تندرج تحت نوعين من الاحتيال هما: (الاحتيال التقليدي الميداني) والنوع الثاني (الاحتيال الرقمي المستحدث) وهو الأكثر شيوعاً فبتطور المجتمع والحداثة العمرانية والاقتصادية والمصرفية حيث اصبح المواطن يحتفظ بنقوده في المصارف بدلاً من منزله، وادى ذلك الى قيام المحتالين باقتفاء اثر النقود وتحديث طرقهم لاقتناص تلك المدخرات وبطرق تنطلي على الجمهور لشدة دهائها.

ومن خلال تحليل جرائم الاحتيال المعروضة علينا في السنوات الأخيرة لاحظت بان طرق ارتكاب الجريمة تتكرر بنفس الأسلوب والنمط في اغلب الأحيان، وتلك هي نقطة الضعف للوقاية من تلك الجرائم، حيث ان المحتالين يلبسون نفس الأقنعة ويعيدون السيناريو ذاته في كل مرة مع تغيير المسرح والمؤثرات وان كشف هذه المسرحيات للجمهور كفيل بتمزيق شباك المحتالين قبل تحقيق أهدافهم، أي أن (تعريف الجمهور بصور الاحتيال وتفاصيل المسرحية مسبقاً) يعمل مثل اللقاح الطبي الذي يحقن به الجسد السليم لتعريف الجهاز المناعي بصورة ضعيفة من الفايروسات فاذا تعرض الجسد لهجوم حقيقي فان كريات الدم البيضاء ستتعرف على الفايروسات فور دخولها الى الجسد وتلتهمه، كذلك هو عمل لقاح الاحتيال أي تلقين الجمهور صور الاحتيال الشائعة وزرعها في اللاوعي، فاذا قام المحتال بتمثيل فصول مسرحيته فان الجمهور يستحضر تلك الصور ويجهض هدف المحتال قبل بلوغ مرامه وهكذا يتم تحقيق العدالة الوقائية التي تكون فوائدها ابلغ من العدالة العقابية المتأخرة.

وان اهم صور جرائم الاحتيال التي تكرر حدوثها في السنوات الأخيرة فهي:

أ‌- الصور التقليدية الميدانية

1-   خدعة الدولار الليبي

 من خلال الاعلان في شبكات التواصل الاجتماعي حول وجود مبالغ بالدولار الا ان هذا الدولار عليه رقابة دولية ولا يمكن التعامل به خارج البلد ولكن يمكن إنفاقه في المشتريات الداخلية ويقوم المحتال بعرض ذلك الدولار بنصف الثمن وعند حضور الضحية لإنجاز الصفقة فانه يعطي نقوده الحقيقية للمحتال مقابل (رزم مزيفة من المال) ويهرب المحتال بالأموال الحقيقية قبل اكتشاف الخدعة من الضحية.

2- خدعة المنظمة الإنسانية الخليجية

حيث يدعي شخص بأنه مندوب لمنظمة إنسانية خليجية وانه يحمل أموالا بالعملة الأجنبية لتوزيعها على الارامل والفقراء والايتام لإيصال المال إليهم وتكون العصابة مؤلفة من عدة اشخاص لكل منهم دوره في المسرحية ويتنقلون بعجلة للتجوال فيصعد الضحية في تلك العجلة ويذهبون الى صيرفة ويكون احد افراد العصابة قرب الصيرفة ويخبرهم ان نقودهم الاجنبية ذات قيمة عالية الا ان الصيرفة تشتري العملة بنصف القيمة لكون البائع هو اجنبي فيطلب صاحب العملة من الضحية ان يشتريها بدلاً من صاحب الصيرفة بنصف القيمة بعد ان يتعهد بإيصال المبلغ الى الفقراء والايتام وعندئذ يقوم الضحية بجلب كل مدخراته المالية واعطاؤها للعصابة مقابل رزمة من المبالغ فتكون بالروبل البيلاروسي او العملة الفنزويلية متدنية القيمة.

3- خدعة الدولار الاسود

يدعي المحتال انه يملك دولارات مطلية بمادة سوداء لسهولة تهريبها وانه يعرض تلك الدولارات بنصف ثمنها مقابل دولارات حقيقية ويمكن الضحية من إجراء تجربة بغسل احدى الأوراق السوداء بمادة لتظهر ورقة نقدية صحيحة ويوهمه بان بقية المبلغ يغسل بنفس الطريقة ويأخذ أمواله ويهرب تاركاً خلفه أوراقا مزيفة.

4- خدعة ورقة المليون دولار

هي ورقة مكتوب عليها مليون دولار امريكي وليس لها قيمة نقدية بل هي تصدر لهواة العملة فقط، فيتم ايهام الضحية بان القيمة لتلك العملة حقيقية وتباع له بربع الثمن او اقل من ذلك.

5- خدعة المتنكرين بالأجانب

يقوم شخصان بسؤال الضحية هل تتكلم الإنكليزية وانهم أجانب ويرغبون برؤية فئات العملة العراقية وما ان يمسكون محفظة الضحية حتى يفرغون النقود التي فيها دون ان يشعر الضحية.

ب‌- صور الاحتيال الرقمي: وهو الأكثر انتشاراً في الوقت الحالي:

1-  خدعة تحديث برنامج (سوبر كي)

يقوم المحتال بأرسال رسائل الى مشتركين بطاقات الكي كارد ويطلب منهم تحديث بطاقاتهم في برنامج سوبر كي، وان هنالك جوائز تنتظر المشاركين عند تحديث بياناتهم وهي الحصول على قروض بدون فوائد وعندئذ يطلب من الضحية ان يقوم بتصوير صورته في الهاتف ويطلب منه تزويده بالرقم السري المرسل الى هاتف الضحية وبعد الحصول على الرقم السري يقوم بحظر الضحية والاستحواذ على رصيد الضحية وبعد ذلك يأخذ قرض على البطاقة فيترك الضحية مديناً.

2- خدعة بيع الدولار للمسافرين بالسعر الرسمي

حيث يقوم المخادع بنشر صفحات وهمية تنتحل اسم شركات صحيحة ويدعي بأنهم يبيعون الدولارات للمسافرين بالسعر الرسمي عبر المنصة الالكترونية وعند ذهاب الضحية الى مقر الشركة في المطار يتبين انه تعرض للخداع.

3- الاحتيال بالتوظيف في المنزل

حيث يدعي المحتال انه يبحث عن موظفين لأداء الاعمال في المنازل ويكلف الضحية بمهمات ترويجية لقاء أرباح بسيطة فيقوم المحتال بزيادة الأرباح الى مبالغ خيالية وعندما يطلب الضحية صرف تلك الأرباح يطلب منه المحتال دفع مبلغ الضريبة المخصومة عن تلك الأرباح وبعد اخذ تلك المبالغ يقوم المحتال بحظر الضحية.

4- الاحتيال بخدعة الاستثمار في الشركات العالمية

وان هذه الصور هي نماذج مكررة تحدث بصورة شبه يومية وان الإحاطة بتلك الصور هو المصل او اللقاح او الترياق الذي يبطل عمل المحتالين وان تفعيل العدالة الوقائية أكثر فائدة من العدالة العقابية التي تأتي متأخرة وبنتائج محدودة.

ونقترح قيام البنك المركزي والمصارف المتعاملة معه والمتبنية لنظام الدفع ببطاقة كي كارد بان تقوم بإرسال رسائل دورية الى العملاء تتضمن تحذيرهم من كشف البيانات الى من يدعي انه موظف من المصرف وكذلك نقترح قيام الشرطة المجتمعية بالنشر في وسائل التواصل الاجتماعي مثل الفيس بوك والتيك توك والإنستغرام برامج تمثيلية بأقل من دقيقة للتعريف بطرق المحتالين بغية زرع المعرفة المسبقة بصور الاحتيال في عقول الجمهور لحمايتهم من الاستهداف.

المقالات لا تعبر عن وجهة نظر الوكالة، وإنما تعبر عن آراء كتابها
كلمات مفتاحية
التعليقات

لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!