RSS
2026-07-15 16:17:39

ابحث في الموقع

عام على فاجعة "هايبر ماركت" في واسط.. عائلات الضحايا تطالب بمحاسبة المقصرين وإنهاء إجراءات التقاضي

عام على فاجعة "هايبر ماركت" في واسط.. عائلات الضحايا تطالب بمحاسبة المقصرين وإنهاء إجراءات التقاضي
أحيا أهالي محافظة واسط، ولا سيما مدينة الكوت، الذكرى الأولى لفاجعة الهايبر ماركت التي أودت بحياة 62 شخصا إثر حريق هائل التهم المبنى المؤلف من خمس طوابق بعدما عجزت الجهات المعنية عن إخماده قبل امتداده إلى جميع الطوابق. وأسفر الحريق عن حالات اختناق ووفيات وجثث متفحمة تعذر إخلاؤها لأكثر من ثماني ساعات.

وركز ذوو الضحايا خلال إحياء الذكرى على مطلب محاسبة المسؤولين عن الحادث، وفي مقدمتهم المسؤولين في الدفاع المدني بالمحافظة، والمحافظ آنذاك محمد جميل المياحي، مؤكدين أن ما جرى ليس حادثا عابرا، معتبرين إياه "جريمة إبادة جماعية" نتجت عن الإهمال والتقصير.

وقال الحاج علوان وادي نجم الغرباوي، الذي فقد خمسة من أفراد أسرته، إن "فاجعة الهايبر ماركت لا يمكن وصفها بأنها مجرد حادث عرضي أو قضاء وقدر، إنما هي جريمة إبادة جماعية وفيها إهمال وتقصير واضح من الجهات المعنية، وعلى رأسهم المحافظ السابق الذي كان يشاهد الحريق وهو يجلس على مسافة بعيدة عنه دون اتخاذ أي إجراء لتلافي ما حصل".

وأضاف "نطالب مجلس المحافظة بأخذ دوره الفاعل في محاسبة جميع المقصرين في الحادث الأليم، ولابد أن ينال كل مقصر نصيبه من العقاب وفق القانون، وألا يتم تسويف القضية بالمجالس التحقيقية التي لا تغني ولا تسمن".

وتابع "مع مرور عام على الفاجعة ما زلنا، نحن عوائل الضحايا، نعيش المأساة والألم، وأكثر ما يزيدنا ألما أننا نرى الفاسدين طلقاء ويتمتعون بالمناصب والخيرات من دون أن تطالهم المحاسبة. لذلك أدعو رئيس مجلس القضاء الأعلى إلى توجيه محكمة استئناف واسط للإسراع بإجراءات المحاكمة، فالحادث ليس جريمة عادية، بل يمكن وصفه بجريمة إبادة جماعية، ولابد من محاسبة جميع المقصرين".

من جانبه، قال حيدر رحيم، والد أحد الضحايا، إن "كل الإجراءات واللجان التي شُكلت كانت شكلية وبعيدة كل البعد عن الواقع، ولم نلمس محاسبة شخص واحد له يد في التقصير، بل على العكس، هناك من تمت ترقيته إلى منصب أعلى، وآخر أصبح نائبا في البرلمان، بينما ما زالت عوائل الضحايا تعيش مرارة الفقد".

وأضاف "نقدر باعتزاز مواقف أهالي محافظة واسط وكل من تضامن معنا من المحافظات الأخرى، ولن ننسى مواقفهم النبيلة التي خففت عنا الكثير، لكننا نشعر بالألم والحسرة حين نجد أن الإجراءات بقيت روتينية ولم تتم محاسبة المسؤولين المقصرين أو المتسببين بالحادث".

أما المهندس تأكيد خير الله فقال: "لقد خسرت صديقي وزميلي في العمل المهندس علي محمود وعائلته الذين قضوا جميعا في الحريق، وما زالت صورهم في ذاكرتي تزيدني ألما وحسرة كل يوم".

وأضاف "حين نستذكر الحادث الأليم فإننا نتطلع إلى دور حكومي يكفل اتخاذ إجراءات احترازية وتنظيمية دقيقة تضمن عدم تكرار المأساة في مكان آخر، كي لا نخسر مزيدا من أبناء محافظتنا وبلدنا".

وشهدت مدينة الكوت، مركز محافظة واسط، مساء الأربعاء 16 تموز 2025، فاجعة إثر اندلاع حريق كبير في هايبر ماركت الكوت، أسفر عن مقتل 61 عراقيا، إضافة إلى عامل سوري ومدبرة منزل أجنبية قضت مع عائلة مكونة من سبعة أفراد.

واندلع الحريق خلال ساعة الذروة مع توافد المتسوقين إلى المجمع التجاري. ووفقا للمعلومات، بدأت النيران بشكل محدود وكان بالإمكان السيطرة عليها، لكنها سرعان ما امتدت إلى جميع طوابق المبنى الخمسة، فيما عجزت فرق الدفاع المدني عن احتوائها بسبب ضعف إمكاناتها الآلية والبشرية.

وعقب الحادث، زار رئيس الوزراء آنذاك محمد شياع السوداني، برفقة وزيري الداخلية والصحة، موقع الحريق في اليوم التالي، ووجه بتشكيل لجنة عليا للتحقيق في أسباب الحادث وتحديد الجهات المقصرة. كما شُكلت لجان أخرى من هيئة النزاهة وديوان المحافظة ومجلس محافظة واسط، فضلا عن لجنة من مجلس القضاء الأعلى.

وأعلنت اللجنة التي شكلها السوداني نتائجها الأولية، والتي تضمنت إيقاف 17 مسؤولا حكوميا عن العمل وتوقيف ثلاثة ضباط على ذمة التحقيق، بعد تسجيل حالات تقصير واضحة أسهمت في تفاقم حجم الكارثة والخسائر.

ويشير التقرير إلى أن محافظ واسط الأسبق محمد جميل المياحي، وهو نائب موقوف حاليا، ظهر أثناء الحادث في مقطع فيديو أثار استياء واسعا لدى الرأي العام وذوي الضحايا، بينما كان عدد من الأشخاص محاصرين فوق سطح المبنى وتعذر إخلاؤهم لأكثر من أربع ساعات. وعلى وقع الضغوط الشعبية، قدم المياحي لاحقا استقالته إلى مجلس المحافظة، الذي قبلها وانتخب هادي مجيد كزار الهماشي محافظا جديدا، قبل أن تتم إقالته لاحقا.





المصدر: المدى
كرار الاسدي

كرار الاسدي

كاتب في وكالة نون الخبرية

التعليقات

لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!