RSS
2026-08-03 16:27:37

ابحث في الموقع

لماذا تبدو الحرب مع إيران أسهل من التفاوض معها؟

لماذا تبدو الحرب مع إيران أسهل من التفاوض معها؟
بقلم: حسنين تحسين

"خذه إلى حيث يريد، و انتهِ به إلى حيث تُريد". هكذا السياسة الفارسية هي هي نفسها منذ الأزل و إلى اليوم لم تتغير بتغير الظروف او القيادة، فالعناد الفارسي يبقى بأشده حتى حافة الانهيار فيجدد نفسه بالقبول المؤقت و هكذا تستأنف بعدها شد الحبل حتى آخر خيط بنفس الدائرة المفرغة حتى مبلغ النهاية و يكرر ذات الفعل.

السياسة الإيرانية تناور و تقامر و تذهب مع الخصم إلى نهاية الطريق لأنها تبني على فكرة ان الكل يتجنب الحرب الشاملة، وإذا ادركت صعوبة المهمة و تبين لها ان الأمر يمكن ان يفلت، مباشرةً تُعيد تقييم ميزان القوى و بدون سابق انذار تقبل و تجنح للتهدئة، لكي تُفقد الخصم زخمه الذي ممكن ان يسبب لها الخسارة. و بعدها تعاود نفس الكرّة و الفعل كذا مرة، فمن يفهم قواعد لعبها و هم قلة يمشي معها لنهاية الطريق و لا يعود كما ترُيد هي، و من لا يفهم قواعد لعبها يعود للدخول بذات الدوامة و المصيدة الفارسية، بلا وعي او استدراك.

قلتها بمقالات سابقة و أقولها الان، "سيكتشف العالم و لو بعد حين، ان الدخول بحرب مع ايران هو اسهل بكثير من الدخول بمفاوضات معها" لان المفاوضات معها قد تستمر عشرات السنين بدون فائدة، ففكرة صانع السجاد تعجبها و ممكن انها تتشدق بها احيانًا.

المفاوضات الإيرانية قائمة على أساسات "ان لا تنازل عن اي شيء و نريد ما لديك" ! إضافة إلى اتباع أسلوب الازعاج المتكرر بداعي الضغط، فممكن انها اثناء مراحل متقدمة من التفاوض، يشعر خصمها بأنه بات على وشك التوصل إلى اتفاق، ليأتي في اللحظة نفسها خبر عن حادث أمني أو تصعيد عسكري يعيد المفاوضات إلى نقطة التوتر. فيحرج الخصم و يضغط عليه!! و يهدد كل شيء بالانهيار، بعد مسيرة مفاوضات صعبة.

ما حصل ان ايران تفهم ما هي امريكا و ما هي قوتها و كذلك تستفيد بشدة من تجربة عراق صدام حسين مع امريكا بحرب الخليج الثانية و كيف انه اختار خيار الصدام عند بلوغ العتبة بدل من الانسحاب و القبول كما تفعل ايران كل مرة، فما حصل قبل يومين و كذلك قبلها بكذا مرة ان ايران تُدرك ان فعلاً كانت امريكا جادة بتهديدها بتحويل ايران إلى العصور الحجريّة و ان المصير كما هو مصير العراق فرجعت إلى تكتيكها القديم بتخفيف الاحتقان بالإيهام بالقبول و بعدها تعود لنفس الممارسة القديمة بالذهاب إلى نهاية الطريق لحين ادراك الانزلاق و الوقف و قبول التفاوض و هكذا يتكرر المسلسل، كل مرة.

فالنهاية في هذه الحرب محسومة، اما بتعزيز ايران لنفوذها او نهاية لوجودها. و كل ذلك يعتمد على مدى استعداد و فهم امريكا للتعامل مع هذا النموذج من الصراع العنيد.

المقالات لا تعبر عن وجهة نظر الوكالة، وإنما تعبر عن آراء كتابها
التعليقات

لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!