ماذا يحدث الان ؟
اولا: تحركات الصين
1. تسوية التجارة باليوان: حيث جعلت جزء من تجارتها باليوان وخصوصا مع الدول التي تم معاقبتها من قبل امريكا مثل روسيا وايران، حيث تضغط الصين على الدول المنتجة للنفط والغاز (مثل روسيا، إيران، وبعض دول الخليج) لتسوية شحنات الطاقة باليوان بدلاً من الدولار.
وسّعت بكين تبادل العملات المحلي (Currency Swaps) مع عشرات الدول، وتوصلت لاتفاقيات تسوية تجارية باليوان مع شركاء رئيسيين مثل البرازيل وروسيا ودول جنوب شرق آسيا (ASEAN).
2. تطوير نظام مدفوعات بديل (CIPS): أسست الصين نظام المدفوعات عبر الحدود باليوان (CIPS) ليكون بديلاً حقيقياً لنظام SWIFT الغربي. يتيح هذا النظام للبنوك الدولية إجراء المعاملات وتصفيتها باليوان مباشرة دون الحاجة لمرور الأموال عبر المقاصة الأمريكية أو استخدام غطاء الدولار.
3. تقليل الاعتماد على السندات الأمريكية وزيادة الذهب: حيث خفّضت الصين حيازتها من سندات الخزانة الأمريكية بشكل ملحوظ من أكثر من 1.3 تريليون دولار إلى نحو 680-700 مليار دولار. كما قامت في المقابل بشراء كميات قياسية من الذهب لتعزيز احتياطياتها الأجنبية بأصول ملموسة لا تخضع للسيطرة الأمريكية.
4. قيادة تكتل "بريكس" والتجارة العابرة للحدود: تتقوم الصين بتطوير عملتها الرقمية المركزية لتبسيط التجارة الدولية وتجاوز الوساطة البنكية التقليدية، مما يجعل إجراء المعاملات العابرة للحدود أسرع وأقل كلفة ودون أي رقابة مالية أمريكية.
5. البنك الاسيوي للاستثمار بالبنى التحتية: هو بنك تنمية متعدد الأطراف بادرت الصين بتأسيسه عام 2015 وبدأ العمل رسمياً في 2016، ومقره الرئيسي في العاصمة بكين. تكمن أهمية هذا البنك في كونه أبرز تحرك عملي من الصين لبناء مؤسسة مالية تنموية تُنافس المؤسسات التي تقودها الغرب (مثل البنك الدولي والبنك الآسيوي للتنمية).
ويعتبر هذا البنك:-
1. الذراع المالي لمبادرة "الحزام والطريق": يعمل البنك كممول محوري لمشروعات الربط التجاري واللوجستي التي تقودها الصين عبر آسيا وإفريقيا وأوروبا.
2. بديل المعايير الغربية: يقدم البنك قروضاً وتسهيلات تمويلية بعيداً عن الشروط السياسية والهيكلية الصارمة التي يفرضها عادة البنك الدولي وصندوق النقد الدولي.
3. تعزيز استخدام العملات المحلية: يُسهم البنك تدريجياً في تقليل الاعتماد على التمويل بالدولار من خلال تقديم قروض وإصدار سندات باليوان والعملات المحلية للدول الأعضاء.
ثانيا: دور روسيا في الحد من التعامل بالدولار
تُعد روسيا اليوم الفاعل الأساسي والأكثر راديكالية في الحركة العالمية للتخلي عن الدولار (De-dollarization). وفي حين تسعى دول أخرى لتجنب الدولار تدريجياً، اضطُرت روسيا لتسريع هذه العملية كاستراتيجية بقاء واقتصاد حرب عقب العقوبات الغربية الشاملة وتجميد أصولها الأجنبية وتجريد بنوكها من نظام SWIFT.
حيث قامت بعدة حركات اهمها:-
1. الاستغناء التام تقريباً عن "العملات غير الصديقة"
التسوية بالروبل واليوان: انخفضت نسبة التعامل بالدولار واليورو في التجارة الخارجية الروسية من أكثر من 80% (قبل 2022) إلى مستويات هامشية جداً. كما أصبح اليوان الصيني العملة الأساسية للاحتياطيات التجارية الروسية وتداول العقود الآجلة في بورصة موسكو، إضافة إلى تحول التجارة مع الصين (البالغة مئات المليارات) ليتم تسويتها بالكامل باليوان والروبل.
2. فرض نظام "الروبل مقابل الغاز والنفط"
ألزمت روسيا مشتري الطاقة من الدول غير الصديقة بفتح حسابات بالروبل لدى بنوكها لتسديد قيم الشحنات، مما أجبر تلك الدول على استخدام العملة الروسية. حيث أصبحت غالبية مبيعات النفط والغاز إلى الهند والصين ودول آسيا تُسدد باليوان، الروبية الهندية، أو الدرهم الإماراتي.
3. بناء بنية مالية ومراسلات موازية
طورت روسيا نظام نقل الرسائل المالية الخاص بها (SPFS) كبديل لنظام SWIFT الغربي. ورغم أنه يركز بشكل أساسي على البنوك المحلية والشركاء في دول الاتحاد الإقليمي وبعض البنوك الآسيوية، إلا أنه يضمن استمرار المعاملات العابرة للحدود بعيداً عن الرقابة الأمريكية.
كما تم توسيع شبكة دفع بطاقات "مير" الوطنية بديلة لشبكتي Visa وMastercard للتكامل مع نظم دفع في دول صديقة.
4. التوجه نحو التشفير والأصول الرقمية
أقرت روسيا تشريعات تتيح استخدام العملات الرقمية المشفرة والروبل الرقمي حصرياً في معاملات التجارة العابرة للحدود، لتفادي المقاصة المباشرة بالنظام البنكي التقليدي المعتمد على الدولار.
5. التنسيق القيادي ضمن تكتل BRICS
حيث تقود روسيا مع الصين جهود دول "بريكس" لبناء منصة "BRICS Pay"، وهي بنية مقاصة مالية تعتمد على تقنيات اللامركزية والعملات الرقمية للبنوك المركزية (CBDCs)، بهدف تمكين الدول الأعضاء من التبادل التجاري دون الحاجة للمرور عبر البنوك الأمريكية.
التعليقات
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!