RSS
2026-10-28 16:00:41

ابحث في الموقع

الزهراء وأسئلة المرأة المعاصرة

الزهراء وأسئلة المرأة المعاصرة
بقلم:جواد العطار

في ذكرى استشهاد سيدة نساء العالمين ، السيدة فاطمة الزهراء (عليها السلام) ، وفق الرواية الثانية ، نستحضر سيرة امرأة جسدت الايمان والكرامة والثبات على المبدأ ، ونستعيد من خلالها اسئلة المرأة المعاصرة في مواجهة تحديات الحداثة الاستهلاكية واوهام الحرية والجمال والنجاح.

  • لقد افرزت ثقافة الاستهلاك قيودا جديدة على المرأة ، حين جعلت قيمتها مرتبطة بمظهرها ومواكبتها للموضة ومقاييس النجاح المادي التي تفرضها وسائل الاعلام. وهكذا قد تتحول حرية المرأة الى سباق لارضاء الآخرين ، والانفتاح الى تقليد اعمى ، بدلا من ان يكونا تعبيرا عن الوعي والاختيار.
  • ولا يعني ذلك رفض الحداثة او الاستقلال او حقوق المرأة ، بل التمييز بين التقدم الحقيقي وما يحول الانسان الى اسير للمظاهر والاستهلاك. وهنا تقدم سيرة السيدة الزهراء (عليها السلام) نموذجا حيا للمرأة التي جمعت بين الايمان والوعي والمسؤولية ، ودافعت عن حقها في فدك بخطبتها الشهيرة في المسجد النبوي الشريف في موقف يجسد حضور المرأة في الشأن العام وقدرتها على التعبير عن موقفها والدفاع عنه وتحشيد الاخرين معها ، لانها لم تذهب وحيدة بل حشدت نساء قريش من سكنة المدينة المنورة معها الى ذلك الموقف .
  • ولا يكتمل الحديث عن مكانة المرأة من دون التوقف عند دورها في تنشئة الاجيال؛ فكما قال الشاعر حافظ إبراهيم:

  • الام مدرسة اذا اعددتها
  • اعددت شعبا طيب الاعراق

  • فالام لا تربي ابناءها بالكلام وحده ، بل بما تغرسه فيهم من قيم وما تقدمه لهم من سلوك وقدوة. وتقدم السيدة الزهراء مثالا تاريخيا لهذا الدور فهي ام الحسن والحسين وزينب (عليهم السلام) ، الذين كان لهم حضور بارز في تاريخ الاسلام.
  • وتوضح مواقف السيدة زينب ( عليها السلام ) وخطبتها بعد واقعة كربلاء الاليمة كيف يمكن للقيم الراسخة ان تتحول الى مواقف مؤثرة وقوة للتغيير في سلوك الفرد وتوجهات المجتمع .
  • ان تمكين المرأة بالعلم والوعي وصون كرامتها واحترام حقوقها يعزز قدرتها على المشاركة في بناء المجتمع وتربية جيل يمتلك الوعي والثقة والمسؤولية. فالمجتمع الذي ينتقص من المرأة يضعف احد اهم اركان بنائه ، بينما يهيئ احترامها واتاحة فرص النمو لها اساسا افضل لمستقبله.
  • وفي ذكرى استشهاد الزهراء (عليها السلام) ، تبقى العبرة والعبرة في ان نستحضر قيمها ونترجمها الى واقع يحفظ للمرأة كرامتها اولا، ويصون حقها في الوعي والاختيار ثانيا، ويقدر رسالتها في الاسرة والمجتمع ثالثا.
  • فالحزن على مصابها ، وان كان وسيلة سلمية وناعمة للتعبير عن الاحتجاج ، فانه لا يكفي وحده بل ينبغي ان يقترن بالاقتداء بمواقفها والثبات بقوة على القيم التي دافعت عنها.


المقالات لا تعبر عن وجهة نظر الوكالة، وإنما تعبر عن آراء كتابها
كلمات مفتاحية
التعليقات

لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!