RSS
2026-10-30 16:51:29

ابحث في الموقع

فوق الوزارات أم في خدمتها؟.. وزارة "الذكاء" تشعل حرب الصلاحيات والحدود الإدارية

فوق الوزارات أم في خدمتها؟.. وزارة "الذكاء" تشعل حرب الصلاحيات والحدود الإدارية
يتجه وزير الاقتصاد الرقمي والحوكمة محمد صاحب الدراجي إلى مواجهة مبكرة مع مؤسسات الدولة، على خلفية الصلاحيات التي يسعى إلى منحها لوزارته المستحدثة، ولا سيما في ملفات العقود الحكومية وتقييم الأداء وتنظيم الإجراءات إلكترونياً، في وقت فتح فيه نقل دوائر ومؤسسات قائمة إليها باب الاعتراضات، مع خروج موظفي هيئة البحث العلمي احتجاجاً على القرار ومطالبتهم بضمان مخصصاتهم، رغم تطمينات الوزير، فيما لا يزال قانون الوزارة المنتظر بحاجة إلى رسم حدود عملها وصلاحياتها.

توطين وزارة “الذكاء”

ويقول مصدر مطلع، إن “وزير الاقتصاد الرقمي والحوكمة محمد صاحب الدراجي يسعى إلى إيجاد موطئ قدم لوزارته داخل الوزارات الأخرى، عبر إنشاء نوافذ وآليات لتنظيم المعاملات إلكترونياً ومتابعة انتقالها بين الدوائر، بما يتيح للوزارة الجديدة دوراً في إدارة مسار التحول الرقمي وتقييم أداء المؤسسات الحكومية”.

ويضيف المصدر، الذي طلب حجب هويته، أنه “من المقرر ضم عدد من المؤسسات والتشكيلات إلى الوزارة، أبرزها المركز الوطني للتحول الرقمي، ومديريتا الذكاء الاصطناعي والأمن السيبراني في مكتب رئيس الوزراء، وقسم البيانات الجغرافية في مستشارية الأمن القومي، فضلاً عن هيئة البحث العلمي مع أصولها”، لافتاً إلى أن “الدراجي يسعى إلى إنشاء مديريات تتولى ملفات التجارة الإلكترونية والعقود الرقمية، إلى جانب تشكيلات أخرى معنية بالحوكمة وتطوير الخدمات، كما تلقى مقترحات بتعيين ثلاثة أو أربعة وكلاء للمساعدة في إدارة ملفات الوزارة وتوزيع مسؤولياتها”.

ويشير المصدر إلى أن “قانون الوزارة لا يزال في طور النقاش، وقد يتضمن نصوصاً تتيح لها التدخل في عمل الوزارات بالقدر المتعلق بالحوكمة وتنظيم الإجراءات إلكترونياً، وهو ما قد يفتح باب الخلاف بشأن حدود تلك الصلاحيات، خصوصاً في ملفات العقود وآليات إبرامها ومتابعة تنفيذها”.         

جدل شعبي واسع

 وأثار استحداث وزارة الاقتصاد الرقمي والحوكمة جدلاً سياسياً وبرلمانياً، بالتزامن مع التصويت على مناصب وزارية جديدة ونواب لرئيس الوزراء، إذ رأى نواب معترضون أن توسيع الهيكل الحكومي يتعارض مع الدعوات إلى ترشيق الجهاز الإداري وضغط الإنفاق في ظل الأزمة المالية، واعتبروا أن بعض المناصب المستحدثة جاءت للترضية السياسية، فيما نفى الدراجي أن تكون وزارته قد استُحدثت لهذا الغرض، مؤكداً أنها حاجة فعلية لتطوير الخدمات وتعظيم الموارد.

كما أثار نقل ملاكات من مؤسسات أخرى إلى الوزارة مخاوف موظفين بشأن مستقبلهم الوظيفي ومستحقاتهم المالية، إذ تظاهر عدد من منتسبي هيئة البحث العلمي في منطقة الجادرية ببغداد، احتجاجاً على نقلهم ومطالبين بتوضيح مصير مخصصات الخدمة الجامعية ودرجاتهم الوظيفية وممتلكات الهيئة، فيما أكد الدراجي أن المخصصات البحثية والخاصة وسائر الاستحقاقات ستستمر كما هي، مشيراً إلى أنه سيطالب بتثبيت ذلك في قانون الموازنة الاتحادية.

ثم سارع المكتب الإعلامي الحكومي بإصدار بيان رسمي يكشف عن توجيه من قبل رئيس مجلس الوزراء علي فالح الزيدي، بأن يحتفظ موظفو المؤسسات التي تقرر دمجها ضمن وزارة الاقتصاد الرقمي والحوكمة بجميع مخصصاتهم وامتيازاتهم المالية الحالية، التي كانوا يتقاضونها في مؤسساتهم السابقة، وأنّ إجراءات النقل لن يترتب عليها أي مساس بمستحقاتهم المالية.

أمية رقمية في الدوائر

من جهته، يقول الخبير الاقتصادي عبدالسلام حسن، إن “العراق بحاجة ماسة إلى جهة تقود التحول الرقمي وتضع خطة واضحة لربط مؤسسات الدولة وتبسيط خدماتها، لأن استمرار الاعتماد على المعاملات الورقية وتعدد حلقات إنجازها يستهلك وقت المواطنين والموظفين ويزيد كلفة العمل، فضلاً عن إتاحة فرص للتلاعب والفساد وتأخير مصالح الناس”.

ويضيف، أن “نجاح الوزارة الجديدة يتوقف على قدرتها على معالجة مشكلات البنية التحتية قبل الانتقال إلى أتمتة شاملة، وفي مقدمتها توفير شبكات اتصال مستقرة، وتجهيز الدوائر بالحواسيب والأنظمة الحديثة، وإنشاء قواعد بيانات قابلة للربط والتبادل بين المؤسسات، مع تأمينها من الاختراق وحماية المعلومات الشخصية والحكومية”.

ويتابع حسن، أن “بعض دوائر الدولة لا تزال تعاني أمية رقمية وضعفاً في مهارات استخدام الحاسوب والبرامج الأساسية لدى جزء من العاملين، فيما تعتمد دوائر أخرى أنظمة متفرقة لا تتواصل في ما بينها، وهو ما يعني أن شراء الأجهزة أو إنشاء منصات إلكترونية لن يكون كافياً من دون تدريب الموظفين وتأهيلهم وتحديد مسؤولية كل جهة عن تحديث بياناتها وإدارتها”.

معايير موحدة للخدمات

ويشير الخبير الاقتصادي إلى أن “التحول الرقمي يجب أن يبدأ بالخدمات الأكثر احتكاكاً بالمواطن، مثل إصدار الوثائق والتراخيص وتسجيل المعاملات ومتابعتها، مع اعتماد مراحل واضحة تسمح بقياس الوقت والكلفة ونسبة الإنجاز، والإبقاء على وسائل مساعدة لمن لا يستطيعون استخدام الخدمات الإلكترونية، خصوصاً كبار السن وسكان المناطق التي تعاني ضعف الاتصال”.

ويؤكد حسن، أن “المطلوب من الوزارة أن تضع معايير موحدة للتعاملات والبيانات والعقود الإلكترونية، بالتنسيق مع الجهات المختصة، وأن تدعم التجارة الإلكترونية والشركات الناشئة والمدفوعات الرقمية، لأن بناء اقتصاد رقمي لا يقتصر على تحويل الورقة إلى شاشة، بل يحتاج إلى بيئة تشريعية وكفاءات وبنية آمنة وخدمات يمكن للمواطن وقطاع الأعمال الاعتماد عليها”.         

صراع الصلاحيات المبكر

وتزداد المخاوف من نشوب صراع مبكر على الصلاحيات، في ظل ارتباط عمل الوزارة الجديدة بمؤسسات الدولة الأخرى وحاجتها إلى التنسيق معها لتوحيد الأنظمة وتبادل البيانات وتنظيم الإجراءات، ما يتطلب تحديد اختصاصاتها بصورة واضحة، ووضع آليات للتعاون تمنع تداخل المسؤوليات وتحول دون تعطل مشاريع التحول الرقمي بسبب الخلافات الإدارية.

ومن المقرر تشريع قانون خاص بالوزارة الجديدة يحدد صلاحياتها وطبيعة أعمالها ومهامها وتشكيلاتها الإدارية، فضلاً عن تنظيم علاقتها بالوزارات والجهات الحكومية الأخرى، في خطوة من شأنها رسم حدود اختصاصاتها وتوفير الإطار القانوني لعملها في ملفات الحوكمة والتحول الرقمي.

ويقول الخبير القانوني عباس العقابي، إن “المادة 78 من الدستور أشارت إلى أن رئيس مجلس الوزراء هو المسؤول التنفيذي المباشر عن السياسة العامة للدولة، فيما تنص المادة 86 على أن تشكيل الوزارات ووظائفها واختصاصاتها وصلاحيات الوزير تُنظم بقانون، ما يستدعي تشريع قانون خاص بوزارة الاقتصاد الرقمي والحوكمة يحدد ملامح عملها وتشكيلاتها ومسؤولياتها”.

ويضيف، أن “القانون المرتقب يجب أن يحدد حدود صلاحيات الوزارة وعلاقتها ببقية الوزارات والمؤسسات، ولا سيما أن مهام الحوكمة والتحول الإلكتروني تتداخل مع عمل جهات حكومية متعددة، الأمر الذي يتطلب تنظيماً واضحاً للاختصاصات وتوزيع المسؤوليات بما يضمن تنفيذ المهام وفق الأطر القانونية”.

ويرى العقابي، أن “الانتقال إلى الحوكمة الإلكترونية يحتاج أيضاً إلى مراجعة التشريعات النافذة، لأن كثيراً من القوانين والإجراءات المعمول بها وُضعت في عقود سابقة وتعتمد المعاملات الورقية، ولم تعد تواكب حجم التطور التكنولوجي ومتطلبات العمل الحديثة”.

ويعتقد الخبير القانوني، أن “العراق مقبل على توسيع علاقاته الاستثمارية مع شركات ودول أجنبية، وهو ما يتطلب تذليل العقبات أمام المستثمرين وتقليل البيروقراطية واختصار الإجراءات، من خلال تعديل التشريعات القديمة وسن قوانين جديدة تنظم المعاملات الإلكترونية وتواكب التطور في مجالات التكنولوجيا والخدمات”.

وأكد الدراجي، في (23 تشرين الأول 2026)، أن “وزارة الاقتصاد الرقمي والحوكمة تعنى بتعظيم الواردات الاقتصادية للدولة من خلال استخدام كل الطرق الشرعية والقانونية والدستورية”.

وأضاف، أن “قطاع الرقمنة والحوكمة يعد من القطاعات المهمة لزيادة الواردات”، مشيراً الى أن “الوزارة بالدرجة الأساس تعد وزارة اقتصاد تعتمد على قطاع الرقمنة والحوكمة”.

وبين، أن “الوزارة تسعى لتحقيق التكامل بين جميع مؤسسات الدولة، وهي تقوم على القطاع الخاص، ولن ينجح عملها دون وجود القطاع الخاص”.





المصدر: العالم الجديد
كرار الاسدي

كرار الاسدي

كاتب في وكالة نون الخبرية

التعليقات

لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!