RSS
2026-05-16 10:26:43

ابحث في الموقع

إغلاق مضيق هرمز يحرم العراق من 89% من صادراته النفطية

إغلاق مضيق هرمز يحرم العراق من 89% من صادراته النفطية
تسببت الحرب في المنطقة وإغلاق مضيق هرمز في تقليص صادرات العراق النفطية بصورة حادة، بعدما فقدت بغداد نحو 83 مليون برميل شهرياً من شحناتها العابرة للمضيق، في واحدة من أكبر الضربات التي يتعرض لها قطاع النفط العراقي منذ بدء اضطرابات الملاحة في الخليج.

وقال وزير النفط الجديد باسم محمد، خلال مؤتمر صحافي في بغداد اليوم السبت، إن العراق صدّر خلال نيسان نحو 10 ملايين برميل فقط عبر مضيق هرمز، مقارنة بنحو 93 مليون برميل شهرياً قبل الحرب، أي بنسبة انخفاض بلغت نحو 89%. وهو ما يكشف حجم الضغوط التي تعرضت لها صادرات النفط الخليجية منذ تعطل الملاحة في المضيق الذي يمر عبره نحو خمس النفط المنقول بحراً في العالم، إذ تقلصت أيضاً صادرات السعودية والإمارات والكويت نتيجة الإغلاق، ما ساهم في ارتفاع أسعار النفط بصورة حادة خلال الأشهر الماضية.

ويعد العراق ثاني أكبر منتج للنفط داخل منظمة البلدان المصدرة للبترول "أوبك" بعد السعودية، إذ يعتمد الاقتصاد العراقي بصورة شبه كاملة على العائدات النفطية التي تشكل أكثر من 90% من إيرادات الدولة وقرابة 95% من عائدات النقد الأجنبي، وفق بيانات حكومية عراقية وتقارير صندوق النقد الدولي. ولذلك يمثل أي اضطراب في الصادرات النفطية ضغطاً مباشراً على الموازنة العامة والإنفاق الحكومي وتمويل الرواتب والمشروعات. ويأتي تراجع الصادرات العراقية عبر هرمز في وقت تشهد فيه الأسواق النفطية العالمية واحدة من أكبر اضطرابات الإمدادات منذ سنوات.

وكانت وكالة الطاقة الدولية قد حذرت، في تقارير سابقة، من أن استمرار تعطل الملاحة في المضيق قد يؤدي إلى فقدان ملايين البراميل يومياً من الإمدادات العالمية، خاصة أن دول الخليج تعتمد بصورة رئيسية على هذا الممر البحري لتصدير الخام إلى الأسواق الآسيوية والأوروبية.

ويمثل مضيق هرمز شرياناً حيوياً لسوق الطاقة العالمية، إذ يمرّ عبره عادة ما بين 18 و20 مليون برميل يومياً من النفط الخام والمكثفات والمنتجات النفطية، بحسب تقديرات إدارة معلومات الطاقة الأميركية.

ويؤدي أي اضطراب في الملاحة داخل المضيق إلى ارتفاع تكاليف التأمين والشحن وأسعار النفط، إضافة إلى زيادة المخاوف بشأن أمن الإمدادات العالمية. وفي محاولة لتقليل الاعتماد على المسارات البحرية المتضررة، استأنف العراق في آذار صادرات الخام عبر خط أنابيب كركوك – جيهان، بعد اتفاق بين الحكومة العراقية وحكومة إقليم كردستان على إعادة تشغيل التدفقات النفطية عبر تركيا.

وقال وزير النفط، إن بغداد تصدر حالياً نحو 200 ألف برميل يومياً عبر ميناء جيهان التركي، مضيفاً أن الحكومة تخطّط لرفع الكمية إلى 500 ألف برميل يومياً خلال الفترة المقبلة، في إطار جهود توسيع منافذ التصدير البديلة.

وكان خط كركوك – جيهان قد توقف لفترات طويلة خلال السنوات الماضية بسبب النزاعات القانونية والخلافات المالية بين بغداد وأربيل، إضافة إلى مشكلات فنية وأمنية، ما تسبب بخسائر مالية كبيرة للعراق، وفق تقديرات وزارة النفط العراقية وتقارير دولية متخصصة بالطاقة.

وأضاف محمد أن العراق يعتزم التعاون مع منظمة البلدان المصدرة للبترول "أوبك" لتعزيز الطاقة الإنتاجية والقدرات التصديرية للبلاد، مشيراً إلى أن بغداد تستهدف الوصول إلى طاقة إنتاجية تبلغ خمسة ملايين برميل يومياً.

ويأتي ذلك في وقت تواجه فيه أسواق النفط العالمية اضطرابات متواصلة نتيجة الحرب وإغلاق مضيق هرمز، وسط مخاوف من استمرار نقص الإمدادات وارتفاع تكاليف الشحن والطاقة، خاصة مع اعتماد اقتصادات آسيوية وأوروبية بشكل كبير على نفط الخليج.

كما تواجه الحكومة العراقية تحديا إضافيا يتمثل في الحفاظ على تدفقات الإيرادات النفطية بالتزامن مع ارتفاع الإنفاق الحكومي وضغوط إعادة الإعمار والخدمات العامة، ما يجعل استقرار الصادرات النفطية أولوية اقتصادية ومالية بالنسبة لبغداد خلال المرحلة الحالية.

كرار الاسدي

كرار الاسدي

كاتب في وكالة نون الخبرية

التعليقات

لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!