RSS
2026-05-16 11:09:28

ابحث في الموقع

العراق يختبر البدائل الممكنة لتصدير النفط مع استمرار أزمة مضيق هرمز

العراق يختبر البدائل الممكنة لتصدير النفط مع استمرار أزمة مضيق هرمز
تسعى الحكومة العراقية إلى طمأنة الأسواق العالمية بشأن قدرتها على استئناف تصدير النفط بسرعة بعد أسابيع من الاضطرابات التي أصابت حركة الملاحة في الخليج، وسط حديث رسمي عن جاهزية فنية وخطط طوارئ أُعدّت مسبقاً لتفادي انهيار تدفقات الخام العراقي نحو الأسواق الدولية.

وقال المتحدث باسم وزارة النفط صاحب بزون إن الوزارة "جاهزة للتصدير، وجميع الحقول النفطية آمنة وجاهزة للعمل"، مؤكداً أن العراق يمتلك القدرة على استئناف ضخ أكثر من ثلاثة ملايين برميل يومياً خلال سبعة أيام من عودة الاستقرار إلى الملاحة في مضيق هرمز ووصول الناقلات النفطية بصورة طبيعية.

وأوضح بزون، أن البنى التحتية التصديرية في موانئ البصرة والعوامات الأحادية ما زالت تحتفظ بمرونتها التشغيلية، مشيراً إلى أن الوزارة فعّلت خطط الطوارئ لضمان استمرار تدفق الصادرات النفطية وتقليل آثار الأزمة على الإيرادات العامة، في ظل اعتماد العراق على النفط الخام في أكثر من 90% من واردات الدولة، ولفت إلى استمرار تصدير النفط عبر ميناء جيهان، إلى جانب وجود محاولات لتصدير كميات من الخام عبر الأراضي السورية باتجاه ميناء بانياس، ضمن مساعي بغداد لتوسيع خيارات التصدير وتقليل الاعتماد على الخليج.

وأشار إلى أن وزارة النفط تعمل على استكمال مشاريع استراتيجية، من بينها شراء ناقلات نفط عملاقة وإنجاز مشروع ميناء البصرة الحديث، لكنه أوضح أن محدودية التخصيصات المالية تمثل تحدياً أمام إنجاز بعض هذه المشاريع، إضافة إلى الأعباء المالية الناتجة عن استمرار تزويد وزارة الكهرباء بالوقود، وبيّن أن عمليات ضخ النفط لم تتوقف بالكامل خلال الأزمة، وعمليات التصدير قائمة بشكل نسبي، وهناك تفاهمات وخطط تعمل عليها الوزارة من خلال اتفاقات رسمية مع دول الجوار ومنها سورية لضمان تدفق النفط باتجاه ميناء بانياس براً بواسطة صهاريج النقل.

ويفتح الحديث عن الموانئ السورية الباب أمام تساؤلات بشأن طبيعة البدائل التي يحاول العراق تفعيلها بعيداً من مضيق هرمز، ومدى واقعية الاعتماد على ممرات تصدير أخرى في حال استمرار التوترات الإقليمية، خصوصاً مع بقاء الجزء الأكبر من صادرات البلاد النفطية مرتبطاً بالخليج العربي.

ضعف التخطيط في العراق

وفي هذا السياق، أوضح الخبير في شؤون الطاقة كوفند شيرواني أن الصادرات النفطية العراقية كانت توفر إيرادات شهرية تقارب سبعة مليارات دولار، إلا أن البلاد فقدت نحو 93% منها بعد توقف التصدير عبر الخليج ومضيق هرمز، ما دفع وزارة النفط إلى خفض الإنتاج من 4.2 ملايين برميل يومياً إلى نحو 1.4 مليون برميل يومياً، أي بتقليص بلغ 2.8 مليون برميل يومياً.

وأضاف أن توقف الإنتاج لفترات طويلة في الحقول العملاقة يسبب مشكلات تقنية وفنية تجعل من الصعب استعادة معدلات الإنتاج السابقة خلال أيام قليلة، مشيراً إلى أن العودة إلى مستويات الإنتاج السابقة تحتاج إلى عدة أسابيع وربما أشهر، خصوصاً إذا استدعى الأمر إعادة تأهيل بعض الآبار باستخدام تقنيات متقدمة.

وأشار شيرواني، إلى أن التصدير عبر الصهاريج إلى ميناء بانياس لن يتجاوز في أفضل الأحوال 100 ألف برميل يومياً، بينما تبلغ الصادرات الحالية عبر ميناء جيهان نحو 250 ألف برميل يومياً، أي ما يعادل 7% فقط من إجمالي صادرات العراق النفطية، وبيّن أن مجموع ما يمكن تصديره حالياً عبر جيهان وبانياس لا يتجاوز 10% من صادرات العراق، فخط جيهان يمكن أن يرفع طاقته إلى حدود مليون برميل يومياً إذا تم ربط بعض حقول الجنوب العراقية به عبر تجهيزات فنية إضافية.

كما شدد شيرواني على ضرورة إحياء مشروع أنبوب البصرة - حديثة، الذي يمكن أن ينقل نحو مليوني برميل يومياً من نفط الجنوب، مع إمكانية ربطه بخطوط تمتد إلى تركيا وسورية والأردن، بما يقلل مستقبلاً من اعتماد العراق شبه الكامل على موانئ الخليج العربي، وأكد أن الأزمة الحالية كشفت ضعف التخطيط الاستراتيجي في ملف التصدير النفطي، إذ ظل العراق يعتمد على موانئ البصرة لتصدير نحو 95% من نفطه، من دون إنشاء منافذ بديلة قادرة على التعامل مع الأزمات الجيوسياسية الكبرى.

البحث عن بدائل تصديرية

من جانب آخر، ذكر الباحث الاقتصادي أحمد عبد الله أن أزمة إغلاق مضيق هرمز دفعت العراق إلى البحث بشكل جدي عن بدائل تصديرية لتقليل الاعتماد شبه الكامل على موانئ الخليج، موضحاً أن الحديث عن التصدير عبر الموانئ السورية جاء ضمن ترتيبات طارئة لتأمين جزء من التدفقات النفطية بعد تعطل الجزء الأكبر من صادرات الجنوب.

وأوضح عبد الله، أن المحاولات المرتبطة بالتصدير عبر ميناء بانياس تعتمد حالياً على النقل البري والصهاريج، ما يجعل طاقتها محدودة ولا تلبي الحاجة الفعلية، لكنها تمثل مؤشراً إلى سعي بغداد لتفعيل مسارات بديلة في أوقات الأزمات. وأضاف أن العراق ما زال يعتمد بصورة رئيسية على ميناء جيهان بوصفه منفذاً بديلاً قائماً، إلا أن قدرته الحالية لا تعوض سوى جزء محدود من صادرات الجنوب، الأمر الذي يدفع نحو مشاريع استراتيجية تقوم على شبكة أنابيب مع دول الجوار بدلاً من الاعتماد على النقل البري مرتفع الكلفة.

كما بيّن أن جاهزية العراق لاستئناف التصدير مقلقة، مؤكداً أن البنية التحتية النفطية في الجنوب ما زالت قادرة الى حد ما على العودة التدريجية إلى مستويات التصدير السابقة، لكن استعادة الطاقة الكاملة تحتاج إلى ترتيبات فنية وتشغيلية مرتبطة بالحقول وخطوط النقل والتخزين تتجاوز الفترة التي أعلنتها وزارة النفط بسبعة أيام. وشدّد عبد الله على أن الحلول الترقيعية لا تعالج أصل المشكلة، إنما تبدأ المعالجة من خلال تسريع إنشاء خطوط تصدير بديلة عبر تركيا وسورية والأردن، وتوسعة التخزين الاستراتيجي، وإنشاء أسطول ناقلات عراقي، وتقليل الاعتماد على النفط لتفادي شلل الاقتصاد عند أي أزمة.

وتُعدّ صادرات النفط شريان الاقتصاد العراقي، إذ يعتمد البلد على الخام لتمويل معظم نفقاته العامة ورواتب القطاع الحكومي. ويذهب أكثر من 95% من النفط العراقي عبر موانئ الخليج، ما يجعل أي اضطراب في مضيق هرمز تهديداً مباشراً للإيرادات والاستقرار المالي، وسط مطالب متزايدة بتنويع منافذ التصدير.



المصدر: العربي الجديد
الصورة: حسين فالح/ فرانس برس
كرار الاسدي

كرار الاسدي

كاتب في وكالة نون الخبرية

التعليقات

لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!