وكشفت أرقام مكتب الإحصاءات الوطنية اليوم الجمعة، عن أن عجز الموازنة بلغ في إبريل/ نيسان 24.3 مليار جنيه إسترليني (32.6 مليار دولار)، وهو أول أشهر السنة المالية الجديدة في بريطانيا، متجاوزًا توقعات مكتب مسؤولية الميزانية الصادرة في مارس/آذار والبالغة 20.9 مليار جنيه إسترليني. كما ارتفع بمقدار 4.9 مليارات جنيه إسترليني مقارنة بإبريل من العام الماضي.
وقال مكتب الإحصاءات الوطنية إن الإيرادات الضريبية ارتفعت بمقدار 2.4 مليار جنيه إسترليني مقارنة بالعام الماضي لتصل إلى 85.5 مليار جنيه إسترليني، لكنها جاءت أقل قليلًا من توقعات مكتب مسؤولية الميزانية. وفي الوقت نفسه، ارتفع الإنفاق الحكومي، بما في ذلك الاستثمارات الرأسمالية، بمقدار 8.9 مليارات جنيه إسترليني إلى 118.8 مليار جنيه إسترليني، أي أعلى بنحو 2.3 مليار جنيه إسترليني مما توقعه جهاز الرقابة على ميزانية الدولة.
وجاء ذلك مدفوعًا جزئيًا بزيادة قدرها 2.7 مليار جنيه إسترليني في تكاليف الإعانات والمعاشات التقاعدية نتيجة الزيادات المرتبطة بالتضخم والأجور. كما ارتفع إنفاق الوزارات مع زيادة التضخم لتكلفة تقديم الخدمات العامة.
وتعد هذه الأرقام أنباءً غير سارة بالنسبة لوزيرة الخزانة رايتشل ريفز، التي تعهدت ضمن البيان الحكومي لحزب العمال في العام الماضي بعدم تمويل أي إنفاق من خلال الاقتراض، وأن تقتصر القروض على تمويل المشروعات الاستثمارية للحكومة.
كما تأتي في وقت لم يتضح بعد التأثير الكامل لصدمة الطاقة في الشرق الأوسط، إضافة إلى الشكوك التي يلقيها الصراع حول مستقبل حكومة حزب العمال البريطانية على الأسواق، ما أدى إلى ارتفاع عوائد السندات البريطانية خلال الأسابيع الأخيرة.
ونقلت وكالة بلومبيرغ عن دينيس تاتاركوف، كبير الاقتصاديين لدى "كيه بي إم جي" في بريطانيا، قوله إنه "في ظل التوقعات الاقتصادية التي تزداد غموضًا، قد يشكل ذلك النغمة لبقية السنة المالية". وأضاف: "من المرجح أن يظل اقتراض القطاع العام مرتفعًا على المدى المتوسط، ما قد يضطر وزيرة المالية إلى إجراء مزيد من التعديلات على السياسة المالية خلال موازنة الخريف".
وتزيد الحرب في المنطقة الضغوط على ريفز لتقديم دعم للأسر والشركات المتضررة من ارتفاع تكاليف الوقود. كما أن ارتفاع التضخم وعوائد السندات الحكومية ستضيف إلى تكاليف خدمة الدين التي تبلغ بالفعل نحو 110 مليارات جنيه إسترليني سنويًا. وفي الوقت نفسه، قد تتضرر الإيرادات الضريبية بسبب ضعف الاقتصاد، مع قيام المحللين بخفض توقعات نمو الاقتصاد البريطاني لعام 2026.
ويخيم على التوقعات أيضًا الغموض بشأن السياسة الاقتصادية البريطانية المستقبلية، بعد الخسائر الكبيرة التي مني بها حزب العمال الحاكم في الانتخابات المحلية، ما ترك كير ستارمر يواجه تحديًا محتملًا لقيادته للحكومة.
ويخشى المستثمرون أن يتبنى أي رئيس وزراء جديد نهجًا أكثر يسارية يؤدي إلى سياسة مالية أكثر توسعًا وزيادة في الاقتراض بإصدار السندات الحكومية المرتفعة أصلًا. وبلغ الدين العام بالفعل 94.2% من الناتج المحلي الإجمالي، وهي مستويات شوهدت آخر مرة في أوائل ستينيات القرن الماضي، بحسب مكتب الإحصاءات الوطنية.
وساهمت المخاوف بشأن مستقبل الحكومة في رفع تكاليف الاقتراض. وبلغ عائد السندات البريطانية القياسية لأجل عشر سنوات أعلى مستوى له منذ عام 2008 الأسبوع الماضي، بينما قفز عائد السندات لأجل 30 عامًا إلى مستويات شوهدت آخر مرة في أواخر التسعينيات.
ومن المرجح أن ترتفع فاتورة فوائد الدين البريطاني خلال الأشهر المقبلة بسبب ارتفاع التضخم. وبلغت مدفوعات فوائد الدين 10.3 مليارات جنيه إسترليني في إبريل، وكان نحو ربعها يعكس تأثير ارتفاع مؤشر أسعار التجزئة على السندات المرتبطة بالتضخم.
تفاعل الأسواق
وقد تفاعلت الأسواق في تعاملات الجمعة مع هذه الأنباء، وقال تقرير لوكالة رويترز إن الجنيه الإسترليني قد تراجع بشكل طفيف، ما دفع المستثمرين إلى شراء الدولار، وبعدما أظهرت بيانات بريطانية لشهر إبريل تراجع مبيعات التجزئة بأكبر وتيرة في نحو عام، إلى جانب تدهور حاد في المالية العامة البريطانية.
وشهد هذا الأسبوع صدور بيانات اقتصادية متباينة، من بينها تقرير شهري عن سوق العمل أظهر ارتفاع معدلات البطالة، بينما بالكاد أصبح نمو الأجور الحقيقية إيجابيًا، في ظل تأثير التضخم الناتج عن الحرب مع إيران.
وأظهرت بيانات مبيعات التجزئة الصادرة يوم الجمعة أن أحجام المبيعات تراجعت بنسبة 1.3% على أساس شهري في إبريل، في أكبر انخفاض منذ نحو عام، وبأكثر من ضعف التراجع البالغ 0.6% الذي توقعه الاقتصاديون. ويقلص المستهلكون مشتريات الوقود والإنفاق غير الضروري، في ظل ارتفاع فواتير الطاقة واستمرار الغموض المرتبط بالحرب.
وتراجع الجنيه الإسترليني بنسبة 0.1% أمام الدولار يوم الجمعة إلى نحو 1.3420 دولار، لكنه لا يزال في طريقه لتحقيق مكاسب أسبوعية بنحو 0.7%. وكان الإسترليني قد تعافى من بعض الخسائر التي تعرض لها بسبب الأزمة السياسية في بريطانيا. وأمام اليورو، كان أداء الجنيه أكثر قوة، إذ ارتفع بنحو 1% هذا الأسبوع. واستقر اليورو يوم الجمعة تقريبًا عند 0.8646 جنيه إسترليني.
التعليقات
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!