RSS
2026-05-19 14:40:25

ابحث في الموقع

أصدقاء الرئيس

أصدقاء الرئيس
بقلم: علي الحياني

في العراق، لا يحتاج السياسي إلى تاريخٍ طويل أو قاعدة جماهيرية راسخة كي يصبح قوياً، يكفي أحياناً أن يجلس على كرسي رئاسة الوزراء، حتى تبدأ حوله عملية إعادة تدوير الولاءات والمواقف والتحالفات.

منذ عام 2003، تكرر المشهد ذاته بطريقة تكاد تكون مملة من شدّة وضوحها، يأتي رئيس وزراء جديد بوصفه شخصيةً توافقية ضعيفاً أو غير معروف على نطاق واسع، محاطاً بالشكوك والأسئلة، ثم لا يلبث أن يتحول خلال أشهر إلى مركز قوة، تُفتح أمامه الأبواب، وتتسابق نحوه الشخصيات والكتل والنواب، ويتحوّل فجأة إلى صديق الجميع.

في البداية يكون الرجل بحاجة إلى الدعم، لكن ما إن تستقر السلطة بين يديه حتى يصبح الآخرون هم المحتاجين إلى قربه، وتبدأ رحلة تكوين “أصدقاء الرئيس”، وهم طبقة سياسية لا تؤمن بالأفكار بقدر ما تؤمن بقربها من السلطة، ولا تتحرك وفق القناعات بقدر ما تتحرك وفق اتجاه الريح السياسية.

هذا ما حدث مع إياد علاوي، ثم تكرر بصورة أوضح مع نوري المالكي، وبعده حيدر العبادي، ومع محمد شياع السوداني، وربما يتشكل غداً حول علي الزيدي أيضاً.

القصة ليست مرتبطة بكاريزما الرؤساء بقدر ما ترتبط بطبيعة النظام السياسي نفسه، نظامٌ يجعل السلطة التنفيذية مركز النفوذ والمال والتعيينات والعقود والامتيازات، ولذلك تتحول الصداقة مع الرئيس إلى استثمار سياسي طويل الأمد.

النواب الذين يظهرون فجأة بوصفهم “مؤمنين بالمشروع الإصلاحي” لأي رئيس حكومة، هم أنفسهم الذين يختفون أو ينقلبون عليه عندما تضعف حظوظه أو تنتهي ولايته. وحين يفشل في الحصول على ولاية ثانية، تبدأ عملية الهروب الجماعي، وكأن السفينة غرقت فجأة، فيبحث الجميع عن رئيسٍ جديد وصداقةٍ جديدة وشعارٍ جديد.

لهذا لم يعد مستغرباً أن نرى كتلًا برلمانية تتشكل بسرعة حول أي رئيس وزراء جديد، حتى قبل أن يحقق إنجازاً حقيقياً، فبعض السياسيين لا ينتظرون النجاح، بل يراهنون على السلطة منذ لحظتها الأولى، لأنهم يدركون أن الاقتراب من الرئيس قد يكون الطريق الأسرع نحو النفوذ والبقاء.

المقالات لا تعبر عن وجهة نظر الوكالة، وإنما تعبر عن آراء كتابها
كلمات مفتاحية
التعليقات

لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!