RSS
2026-01-08 20:22:54

ابحث في الموقع

رسائل شيطانية

رسائل شيطانية
بقلم:عباس الصباغ

ليس من الصحيح توصيف المهزلة التي حدثت في فنزويلا على يد الرئيس الامريكي ترامب الذي استحال الى راعي رسمي للبلطجة الامبريالية الامريكية، توصيفها بانها رسائل سماوية لانهاء ملف الفساد في العراق وهي ليست الطريقة المثلى لذلك بل هي رسائل شيطانية تلك الرسائل سيئة الصيت التي دفع العراق ثمنها باهظا على يد جورج بوش الاب وبعده الابن وشعوب اخرى ابتليت بالغطرسة الامريكية بحسب ثقافة الكاوبوي التي اعتمدتها حكومة (الشيطان الاكبر ) وماجرى اليوم في فنزويلا الدولة الاكبر في احتياطي البترول على مستوى العالم تاتي بعدها السعودية وليبيا والعراق اضافة الى كونها أكبر احتياطي نفطي مؤكد في العالم، غاز طبيعي وفير، ذهب وألماس وحديد وبوكسيت، مياه عذبة لا تنضب، طاقة كهرومائية عملاقة وأراض زراعية كثيرة والعاقل يفتهم الرسالة التي اراد ترامب توصيلها الى كل من يرفع العصا بوجه الغطرسة والعنجهية الامريكية والتاسيس لمرحلة يدفع ثمنها الكثيرون بلا استثناء .

بداية استهتار الكاوبوي الامريكي كانت في فنزويلا والبعيد كل البعد عن الاطر الدبلوماسية والقانونية الدولية وهو اقرب الى شريعة الغاب والتوحش ولايعرف سوى الله تبعات هذا التصرف الامريكي الاهوج على جميع المستويات خاصة على المستوى الامريكي لان اعتقال رئيس دولة ذات سيادة وعضوة في هيأة الامم المتحدة بعد اختطافه في الليل كما يفعل اللصوص امر بالغ الخطورة وله تداعيات خطيرة خاصة من قبل اتباعه او شعبه او الدول التي تتعاطف معه والمعروف ان فنزويلا لها علاقات طيبة مع الكثير من الدول منها ايران وروسيا والصين او انتفاض مليشيات تابعة له وهذا يحدث كثيرا في البلاد التي تتعرض الى عدوان خاصة الامريكي ان اختطاف الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو وزوجته في ظلمة الليل بعد قطع شبكة الإضاءة، لتتحرك القوات الخاصة مستخدمة المناظير الليلية، خوفًا من أن تكتشفها الحماية الرئاسية “المحدودة العدد.

لقد تحولت الشرعية الدولية، ومعها الأمم المتحدة ومجلس الأمن وسائر الهيئات المعنية بإدارة العلاقات بين الدول وحماية السيادة والاستقلال وحق الشعوب في اختيار مسار تطورها، إلى مجرد حبر على ورق في مسعى ترامب الذي اعلنه في برنامجه الانتخابي (امريكا اولا ) وكما قال ترامب نفسه امريكا هي أعظم دولة يهابها العالم، وهي دولةً أكثر هيبة واحترامًا من أي وقت مضى والهدف الحقيقي هو تحويل الدول التي تمتلك ثروات استراتيجية كالعراق وايران واخيرا فنزويلا الى حدائق خلفية للبيت الابيض

لكن الأخطر من كل ذلك، أن ما جرى مع فنزويلا لا يكشف فقط عن عدوانية إمبراطورية متغطرسة، بل عن تحول عميق في بنية النظام العالمي نفسه، حيث لم تعد الدولة الوطنية هي الوحدة الأساسية في الصراع، بل صارت عائقاً يجب تجاوزه. لم تعد السيادة قيمة، بل عبئاً، ولم يعد الاستقلال حقاً، بل شبهة واليوم صار ترامب يهدد كلا من ايران وكولومبيا ونيكاراكوا وبنما ... الخ والحبل على الجرار .

والسؤال المطروح :

من سيكون التالي في مهزلة الشيطان الاكبر ؟

المقالات لا تعبر عن وجهة نظر الوكالة، وإنما تعبر عن آراء كتابها
التعليقات

لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!