RSS
2026-07-18 09:15:45

ابحث في الموقع

في مواكب البصرة ... سيدتان جنوبيتان مسنتان "شيعية" و"سنية" تخدمان زوار الاربعينية

في مواكب البصرة ... سيدتان جنوبيتان مسنتان "شيعية" و"سنية" تخدمان زوار الاربعينية
واحدة طاعنة في السن والاخرى في بداية شيخوختها يعانين من الامراض لكن صلة القرابة بينهن جمعهن في خدمة الزوار بموكب "فاجعة سامراء" الاولى شيعية رضعت حب الحسين من حليب امها، والاخرى سنية تعلقت بالشعائر الحسينية وهي طفلة صغيرة ما زلن يخدمن في مواكب الخدمة بعد عقود من الزمن وربين ابنائهن واحفادهن على الخدمة والشعائر الحسينية، بد ان جمعهن حب الحسين (عليه السلام) ويتكفلن باعداد الخبز والسياح والطعام لعشرات الالاف من المشاية لمدة اسبوع كامل في كل عام.

عجوز ضعيفة

وتشرح السيدة " ام احمد البخاتري" التي تخدم في موكب "فاجعة سامراء" لوكالة نون الخبرية وهي العجوز الضعيفة التي رسمت سنوات العمر تجاعيد خطوطها على وجهها ولها نحافة في الجسد من يراه يظن انها تكاد لا تقوى على الوقوف، قصتها مع مواكب الخدمة الحسينية قائلة" انا منذ عشرون عاما اخدم ابي عبد الله الحسين (عليه السلام)، ومنذ كان عمري (7) سنوات عندما كان اهلي يسكنون ريف العمارة عرفت الحسين (عليه السلام)، في المجالس النسائية وارتداء السواد والزيارة واعداد الطعام، ورافقت امي واخواتي وتعلمت منهن، وكان احياء الشعائر ممنوع ولكننا نقيمها في البيوت سرا ونعد الطعام ونوزعه على الجيران والاقارب خفية، اما بعد زوال نظام الطاغية فكنت اقيم مجالس العزاء النسائية في بيتي واطبخ الطعام للمشاركات في العزاء واوزع منه على الجيران والاقارب في شهري محرم الحرام وصفر الخير، وهنا في الشارع الرئيس الذي تسير عليه اقدام ملايين الزائرين الذاهبين الى كربلاء المقدسة التحقت بالخدمة الحسينية في العام (2016) اي قبل عشر سنوات، حيث قرر اولادي واقاربي نصب موكب على طريق الزائرين والتحقنا به رجالا ونساءً وشيبا وشبابا، واتكفل بخبز السياح وخبز التنور واطبخ مختلف انواع الطعام من التمن والمرق واللحم والدجاج مع النسوة الموجودات معي في الموكب، ونستمر بتقديم الخدمة على مدى الايام التي تسير بها حشود المشاية والتي تتراوح بين (7 ــ 8) حسب حركة الزائرين"، مؤكدة ان" بناتي وبنات اخوة زوجي ونساء اقاربي عندما علمن بعملي في الموكب التحقن بي وشاركن بالعمل حبا بالإمام الحسين (عليه السلام) ولنيل الاجر والثواب"، مبينة ان" هذه السنوات التي اشتد فيها الحر وتزامنت الزيارة الاربعينية في اشهر الصيف الاشد حرارة نقدم خدماتنا من الساعة الثالثة عصرا الى السابعة صباحا من اليوم التالي دون كلل او ملل وحتى تأتي ايام الذروة التي تنقطع فيه حركة السيارات لا نتوقف نهائيا عن الخدمة".

سنية حسينية

"ام علاء" سيدة اخرى تعمل سوية في نفس الموكب تعلق قلبها بأبي عبد الله الحسين (عليه السلام)، وهي من اتباع احد المذاهب السنية تحكي قصتها مع الامام الحسين (عليه السلام) منذ نعومة اظفارها لوكالة نون الخبرية قائلة ان" علاقتي بالإمام الحسين (عليه السلام) بدأت منذ كان عمري (10) سنوات حينما كنت احضر مع النساء بالخفاء مجالس العزاء النسائية التي تقيمها بيوت جيراننا وتحضرها الملايات وتقام مجالس اللطم والبكاء على ابي عبد الله (عليه السلام)، ورغم انني من اتباع احد المذاهب السنية الا اني وانا صغيرة كنت احضر مع صديقاتي بدون علم اهلي"، مشيرة الى انني "بعد ان كبرت بالعمر وزال نظام الطاغية المقبور انطلقت مع المشاية من البصرة الى كربلاء المقدسة على مدى (15) يوما ولمدة خمس سنوات برفقه المرحوم زوجي، وعلمت ابنائي وهم صغار على حب الحسين (عليه السلام)، والمشاركة في العزاء الحسيني بعدما يرتدون الملابس السوداء، وكان والدهم يصحبهم ايضا الى المجالس الحسينية، حتى اصبحوا الآن يخدمون مع موكب خاص بهم مع اصدقائهم في مدن سامراء وكربلاء المقدستين والبصرة الفيحاء، وانا منذ عرفت ابي عبد الله الحسين(عليه السلام)، احرص حرصا شديدا على الحضور والمشاركة في الشعائر الحسينية، ومنذ العام (2022) التحقت بالخدمة في موكب "فاجعة سامراء" بطلب مني مع عائلات من اقاربنا، واليوم جئت من زيارة الامام الحسين واخيه ابي الفضل العباس(عليهما السلام) والتحقت فورا بالخدمة الحسينية في الموكب، وتخصصت بالخبز واعداد الطعام في الموكب، وفي السنوات السابقة كنت اطبخ (25) كيلوغرام من الرز، اما الآن فوصلنا الى (500) كيلوغرام خلال ايام السير في البصرة، وعندما علمت ثلاث نسوة من جيراننا في منطقة الحيانية التحقن معنا وحاليا مهمتهن خبز السياح من قبل صلاة الفجر الى الساعة الثامنة صباحا".

 

الى الاحفاد

هذا الولاء الحسيني نقلته "ام علاء" الى احفادها حيث تقول " تزوج ابنائي وانجبوا الاولاد وعلمتهم كما علمت ابائهم على حي الحسين وخدمته، واليوم انطلق ثلاثة منهم تتراوح اعمارهم بين (14 ــ 16) سنة مع المشاية الى كربلاء المقدسة"، مبينة ان "خدمة سيد الشهداء (عليه السلام) فيها كرامات كثيرة وقد تعرضت في العام (2016) الى شلل نصفي مفاجئ في اسفل الجسد عندما كنا نريد الذهاب مع الموكب الى محافظة المثنى اقعدني عن الحركة، وحزنت كثيرا وبكيت لاني لا استطيع نيل ثواب الخدمة، ودعوت الله بشفاعة الامام الحسين (عليه السلام) ان يعيد لي عافيتي ولا يحرمني من الخدمة، وقلت وانا اكلم ابي الشهداء "يا سيدي اذا رايدني طيبني...واذا ما رايدني كعدني بمكاني" وحينها اقترح احد اقاربنا اخذي الى معالج طبيعي وفعلا جاؤوا بي اليه وتمكن من اعادة الحركة لجسمي وزوال الشلل النصفي في مدة قصيرة جدا، وبكت النساء اللواتي كن معي وكذلك الرجال، وانا سبق ان اجريت عمليتي قسطرة وشبكية للقلب وفي حياتي اليومي اعاني من المرض وحركتي قليلة لكن ما ان يأتي موسم الخدمة حتى تصبح العافية والهمة في اعلى درجاتها".

 
قاسم الحلفي ــ البصرة
تصوير ــ عمار الخالدي
التعليقات

لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!