وجاءت أولى مؤشرات هذا الحراك، مع إعلان كتلة "العقد الوطني" وحركة "سومريون" بالاشتراك مع نواب آخرين انسحابهم من كتلة "الإعمار والتنمية" التي يتزعمها رئيس الوزراء السابق محمد شياع السوداني، وعزت القوى المنسحبة، في بيان رسمي صدر أمس الجمعة، قرارها إلى ما وصفته بـ"التفاف واضح" على الاتفاقات السياسية والتنظيمية التي جرت خلال جلسة البرلمان الأخيرة، فضلاً عما أسمته بـ"الإخلال بالعهود والمواثيق المتفق عليها"، واعتماد أساليب "الإقصاء والتهميش".
واتهمت الكتل المنسحبة، رئاسة كتلة الإعمار والتنمية، بـ"إدارة الملفات السياسية خلال الجلسة بعقلية تصفية الحسابات الشخصية، وتغليب المصالح الفردية على المصلحة الوطنية العليا"، مشيرة إلى أنها "بدأت العمل مع مجموعة من النواب الوطنيين لتأسيس تكتل برلماني جديد، سيتم الإعلان عن تفاصيله قريباً، وأن التكتل المرتقب سيعتمد مشروعاً إصلاحياً يرفض مبدأ المحاصصة والمساومات على حساب حقوق المواطنين، ويهدف إلى بناء دولة المؤسسات وسيادة القانون".
يأتي هذا التطور بعد جلسة برلمانية عقدت مساء الخميس، منح خلالها البرلمان الثقة لحكومة الزيدي وبرنامجها الوزاري، حيث تم التصويت على 14 وزيراً فقط، من أصل 23، نتيجة الخلافات السياسية على الأسماء والحصص.
بدأت قوى سياسية عراقية، حراكاً جديداً لإعادة ترتيب مواقعها داخل البرلمان، بعد اعتراضاتها بشأن آلية إدارة جلسة منح الثقة لحكومة علي الزيدي التي جرت أول أمس الخميس، في مشهد يعكس اتساع الكتل المعترضة على توزيع الحقائب الوزارية والتوازنات في الحكومة الجديدة.
بالتزامن مع ذلك، أكد مصدر سياسي مطلع، وجود تحركات تقودها قوى بارزة داخل "الإطار التنسيقي" لتشكيل تحالف سياسي أو كتلة برلمانية أوسع، على خلفية الاعتراضات التي أعقبت جلسة منح الثقة وعدم تمرير عدد من المرشحين، الذين دفعت بهم تلك القوى إلى المناصب الوزارية.
وقال المصدر، طالباً عدم ذكر اسمه، إن "التحركات يقودها زعيم ائتلاف دولة القانون، نوري المالكي، الذي لم يتم تمرير مرشحيه لحقيبتي الداخلية والتعليم"، مبيناً أن "المالكي يعمل حالياً مع زعيم تحالف العقد الوطني فالح الفياض، وزعيم كتلة سومريون أحمد الأسدي (انسحبا من ائتلاف السوداني)، فضلاً عن زعيم تحالف الفتح هادي العامري وآخرين، لبناء كتلة برلمانية من المعترضين على جلسة التصويت، وممن يعتبرون أنهم لم يحصلوا على حصصهم في حكومة الزيدي"، وفقاً للعربي الجديد.
وأشار إلى أن "تلك القوى تجري حالياً اتصالات ولقاءات مع قوى ونواب آخرين بقصد كسبهم إلى صفها، لتكوين كتلة بعدد مقاعد مؤثرة في البرلمان".
من جهتها، اتهمت النائبة عن ائتلاف "دولة القانون"، ابتسام الهلالي، كتلتي السوداني والحلبوسي بـ"التواطؤ" مع قوى سياسية أخرى لتعطيل حسم ترشيح حقيبتي الداخلية والتعليم العالي (حصة دولة القانون).
وقالت الهلالي، في تصريح صحافي، إن "التفاهمات والاتفاقات الجانبية بين تحالف الحلبوسي والسوداني وبعض الأطراف السياسية تقف وراء عرقلة وتأخير تسمية وزيري الداخلية والتعليم العالي والبحث العلمي حتى الآن، وإن هذا التعطيل المتعمد لإكمال الكابينة الوزارية لحكومة الزيدي يربك الملفين الأمني والأكاديمي في البلاد"، مشيرة إلى أن "إبقاء هاتين الوزارتين السياديتين مداراً للمساومات السياسية يؤثر سلباً على استقرار أداء مؤسسات الدولة"، وفقاً لشفق نيوز.
ويرى مراقبون أن التحركات، تعكس بداية مرحلة إعادة اصطفاف سياسي داخل القوى الشيعية الحاكمة بعد أن كشفت جلسة منح الثقة حجم التباينات بشأن إدارة السلطة وتوزيع النفوذ داخل التحالفات التقليدية.
وقال الأكاديمي المختص في الشأن السياسي، سالم البياتي، إن ما يجري حالياً من حراك ليس أمراً مستغرباً، أنه "بعد كل تشكيل حكومة تعمل القوى الخاسرة أو التي تعتقد أنها لم تحصل على حقها، على إعادة تنظيم صفوفها والبحث عن أدوات جديدة لتقليل تأثير خسارتها داخل السلطة التنفيذية".
وشدد أن "تلك القوى تحاول تشكيل تكتل برلماني ضاغط داخل البرلمان بهدف الحفاظ على حضورها السياسي والتفاوضي"، مشيراً إلى أن "التحركات لا تعني بالضرورة انتقال تلك القوى إلى المعارضة بقدر ما تعكس محاولة لإعادة التوازن داخل المعادلة الحاكمة، وأن كل ذلك يعتمد على حجمها البرلماني".
وتشير التحركات الجديدة بعد جلسة منح الثقة، إلى مرحلة قد لا تكون أقل تعقيداً من مرحلة تشكيل الحكومة نفسها، وهي تعكس استمرار التنافس على النفوذ داخل المعسكر الحاكم، في وقت يحتاج فيه رئيس الحكومة إلى دعم سياسي لإنجاز برنامجه الحكومي ومواجهة التحديات.





التعليقات
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!